مكانة المرأة في الإسلام

حمدون داغر

مقدمة

ملاحظة مهمة: يجب الإنتباه أن الارقام مقلوبة الترتيب مثلاً 8291 يجب أن يكون 1982

 

مكانة المرأة في الإسلام من أكثر المواضيع خلافاً وخطورة، ليس فقط لدى المسلمات ومن يمثل حقوقهن في إطار حقوق المرأة في العالم الإسلامي، بل إنها مادة اهتمام ودراسة عند المسلمين الأصوليين أيضاً. قد يجد القارئ العادي نفسه في ارتباك نظراً للمؤلفات الكثيرة التي عالجت وما تزال تُعالج هذا الموضوع بسطحية وانحيازية. فهناك من يتحدث عما أنجز الإسلام بحق المرأة (1) ويدعي أن الإسلام هو الذي منح المرأة حقوقها وكرامتها (2). وهناك من ينسب جميع السلبيات في وضع المرأة المسلمة إلى الإسلام (3).

وبما أننا نعني بالإسلام في هذا الكتاب القرآن والحديث، فإننا نريد أن نعالج وضع المرأة بالدرجة الأولى في هذين المصدرين، لكي نرى ما منح الإسلام المرأة من حقوق، وما أتى به من سلبيات بالنسبة لها. وعلاوة على ذلك سنراجع بعض التفاسير الهامة، كما نذكر آراء المتكلمين والفقهاء القدامى، وتعليقات الأصوليين المعاصرين ومواقفهم تجاه النقاد الغربيين والشرقيين من دعاة حقوق المرأة.

وكما سيتضح في الأبواب القادمة، فإنه ليس بوسعنا دائماً ذكر الشواهد القرآنية لدى معالجتنا وضع المرأة في الشريعة، إذ كثيراً ما يسكت القرآن عن هذا الموضوع أو ذاك، وإن كان الموضوع مما يعود إلى صلب الشريعة (4). وهناك أمور يتطرق إليها القرآن دون أن يصفها بالتفصيل (5).

 

1-قاسم أمين، تحرير المرأة، ص 9 ، القاهرة 8291 ، محمد رشيد رضا، نداء للجنس اللطيف ص 111 ، القاهرة 2391 ، محمد على الصابوني، تفسير القرآن، 2:25 ، 35 و961-471 ، بيروت 0891 ، محمد حسين هيكل، حياة محمد، ص 633 ، القاهرة 7891 ، عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن، ص 21 بيروت 5791. يعتمد أكثر الكتاب المعاصرين على مقارنات سطحية بين ما أتت به الشريعة الإسلامية من تشريعات ووضع المرأة في العصر الجاهلي، أو بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني كبرهان على أن وضع المرأة في الإسلام أفضل بكثير مما كانت عليه في تلك الأنظمة والشرائع (صبحي الصالح، النظم الإسلامية، ص 15 ، بيروت 5691 ، سيد أمير علي The Spirit of Islam, Delhi, 222 بدون تاريخ، هيكل (حياة محمد) ص 453 ، عبد الله شحاتة، الدعوة الإسلامية والإعلام الديني، ص 031 ، القاهرة 8791)

2-صبحي الصالح، النظم الإسلامية، ص 244.

3-أوضح مثال على الأخطاء الناتجة عن عدم المعرفة بالإسلام من هذا القبيل كتاب John Laffin تحت العنوان رIslam. Weltbedrohung durch den Fanatismusذ حيث يذكر المؤلف ختان الأنثى كأمرٍ منصوصٍ عليه من القرآن، رغم أن القرآن لا يدلنا حتى على ختان الذكر!

4-ختان الأنثى الذي يُطبَّق في بعض البلدان الإسلامية خير مثال لذلك.

5-يمكننا أن نعزو كل ما يمكن الاستشهاد به من القرآن (من مواد) إلى هذا القسم. حيث على المسلم أن يراجع أحاديث محمد المروية شفاهاً والمدونة ابتداءً من القرن الثالث للهجرة ليعرف ما المقصود في القرآن بالتحديد. إن الفقهاء والمحدثين قد نقّوا الحديث أيضاً وعدّلوه حسب الظروف . Ignaz Goldziher, Vorlesungen دber den Islam; S.40 f, 102, 24, Heidelberg 1910

 

الفصل الأول

المرأة في القرآن

 

تظهر المرأة في القرآن في ثلاثة جوانب: أولاً: ككائن بيولوجي واجتماعي. ثانياً: كمؤمنة. وثالثاً: بكونها من شخصيات القصص القرآنية عن سير الأنبياء ومصير نسائهم (1).

وبغض النظر عن زوجة أبي لهب عم محمد، وزينب إحدى زوجات محمد التي يشير إليها القرآن تلميحاً (2)، فإن مريم أهم شخصية أنثوية في القرآن، حيث يُطلق اسمها على السورة التاسعة عشرة، ولا يذكر القرآن امرأة قط باسمها سوى مريم. أما النساء الأخريات التي ترد قصصهن في القرآن فلا يذكر أسماءهن، بل يضيفهن إلى أزواجهن، وهن: حواء (3) وامرأة عمران (آل عمران 3:53) وامرأة العزيز (يوسف 21:03) وامرأة فرعون (القصص 82:9) وامرأة لوط (التحريم 66:01) وامرأة إبراهيم (هود 11:17) وامرأة نوح (التحريم 66:01).

إن ما يقوله القرآن عن المرأة ككائن بيولوجي واجتماعي يمكن اعتباره موضوعياً، وليس من شأنه أن يبخسها حقوقها، رغم أن الشعار السائد في هذا الباب هو: رالرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهمذ (النساء 4:43). ويجعل القرآن في السورة الثالثة أم مريم المكتئبة لولادتها رأنثىذ تتكلم: ررب إني وضعتها أنثى، والله أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثىذ (آل عمران 3:63). نجد في مثل هذه الآيات القرآنية محاولة محمد رإسقاطذ التصوُّر البدوي عن المرأة على حادث في التوراة والإنجيل (4).

أما فيما يتعلق بالخلق فإننا لا نجد في القرآن أي تمييز في الرُّتبة بين الرجل والمرأة، وإن كان آدم هنا هو الإنسان الأول، كما ذكر الكتاب المقدس رإنه خلق الزوجين الذكر والأنثىذ (النجم 35:54). وريا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبيرذ (الحجرات 94:31). يخاطب الله في أوامره ونواهيه وما فرضه من تشريعات كلا الجنسين (5).

بعد هذا البحث المقتضب عن المرأة ككائن بيولوجي واجتماعي وشخصية من شخصيات القصص القرآنية، نريد الآن أن ندرس رالمؤمنةذ في القرآن. وتشكل الآيات القرآنية التي تتعلق بالمرأة كمؤمنة الركن والقاعدة لوضع المرأة التشريعي والاجتماعي. وكما سنرى في الأبواب القادمة، يمكن إدراك هذا الموضوع بدراسة مكانة المرأة بالمقارنة بالرجل في الزواج والطلاق والشهادة والميراث والحجاب واتخاذ الإماء. إن عدم المساواة بين الرجل والمرأة، على حساب المرأة، تبرز في هذه الأبواب بشكل واضح رغم محاولات المسلمين الغيارى والمستشرقين الأوروبيين في تأويل وتعطيل النصوص، التي تُظهر أحياناً عكس ما يقصده القرآن وما يفهمه المسلم العادي (6). وسنذكر كلما سنحت الفرصة آراء وحجج المتكلمين والفقهاء ممن يلوذون بالتأويل والتعطيل للقرآن والحديث.

كل من اهتم بالإسلام وتصفَّح القرآن يعرف أن الأحكام الواردة فيه بحق المرأة تشكل جزءاً لا بأس به من القرآن. وكما هو معروف فإن السورة الرابعة تُدعى رسورة النساءذ وهي من السور الطوال. قبل أن نبدأ في بحث وضع المرأة التشريعي نود التطرق مرة أخرى إلى مكانة المرأة بالنسبة للرجل.

 

1-Bدrgel, Johann Christof, Allmacht und Mchtigkeit, S. 286, Mدnchen 1991

2-في السورة 111 (والتي تُدعى أيضاً سورة أبي لهب) يلعن القرآن أبا لهب وامرأته. وهناك إشارة خاطفة إلى زينب نجدها في التحريم 66:2.

3-إنها معروفة في الأدب العربي باسم رحواءذ غير أن القرآن يسميها رزوج آدمذ (البقرة 2:53 والأعراف 7:91 وطه 02:711).

4-نصادف هذه المشكلة في الآيات القرآنية التي يطلق عليها بعض المستشرقين عنوان رأبواب تاريخ الخلاصذ. غير أن محمداً لم يهدف أبداً إطلاع أصحابه على قصص الأنبياء بشكل موضوعي، لأنه فتش في قصص الأنبياء والرسل عن نفسه وأوضاعه وظروفه الخاصة وعثر عليها ًParet, Mohammed und der Koran, S. 100, Stuttgart 1985

5-التوبة 9:17 و27 والأحزاب 33:53 والبروج 58:01. بما أن القرآن يفرض التكاليف العبادية على الذكر والأنثى على السواء، يزعم بعض العلماء المعاصرين مساواة الرجل والمرأة في الإسلام (شلتوت، ص 21).

6-يمكن أن نذكر الآية الآتية على سبيل المثال: رواللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهنذ (النساء 4:43). ويدّعى العلماء المعاصرون أن سياق الآية يدل على أن رالضربذ هو الوسيلة الأخيرة في تأديب وتربية الناشزة (المنار، 5:36 وشلتوت، ص 16_)

الفصل الثاني

مقام المرأة

 فيما يتعلق بمقام المرأة ككائن بيولوجي واجتماعي لا يوجد تمييز قرآني بين المرأة المسلمة وغير المسلمة، لأن الرجال قوامون على النساء، سواء كن مسلمات أو غير مسلمات، ولأن الذكر ليس كالأنثى (آل عمران 3:63). ومما يساعدنا على فهم العقلية السائدة ما نقرأه في انتقاد القرآن لعادات مشركي مكة: رأفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذاً قسمة ضيزىذ (النجم 35:91-22). إن القرآن الذي يدين وأد البنات عند العرب المشركين يحيطنا في نفس الوقت علماً بالتصور السائد حينذاك عن المرأة: روإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هُون أم يدسه في التراب. ألا ساء ما يحكمونذ (النحل 61:85 و95).

إن سلمنا بما ورد في القرآن بحق المرأة في المجتمع الجاهلي، وبما سجله المؤرخون المسلمون وهم يبذلون قصارى جهدهم في إثبات أن الإسلام حسّن وضع المرأة ونقلها من قعر الهاوية إلى حياة كريمة، يجب أن نعترف بأن الإسلام لم يستطع تحقيق إصلاح كبير في هذا الميدان، لوجود نفس التصورات عن المرأة في معظم البقاع الإسلامية. إن من أهم الأسباب لهذه الظاهرة كان رالمنهج الذرائعيذ الذي اتَّبعه محمد، وهو الذي تبنى حتى التقاليد الجاهلية (1) لانتصار دعوته. ولم تكن غايته القصوى تأسيس نظام أخلاقي جديد، بل تحقيق النصر النهائي له رلا إله إلا الله. محمد رسول اللهذ وإرغام البدو على الاعتراف بسيادة الله على الآلهة جمعاء.

كما ذكرنا في السطور السابقة فإن أهم آية قرآنية يوردها الفقهاء برهاناً على أن المرأة دون الرجل هي: رالرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وما أنفقوا من أموالهمذ (النساء 4:43).

يقول الطبري: ريعني بذلك جل ثناؤه (الرجال قوامون على النساء) الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهمذ (2). ويذكر عدة روايات نورد بعضها: رعن ابن عباس قال هم (أي الرجال) أمراء، عليها أن تطيعه فيما يأمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله. وعن الضحاك قال: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضرباً غير مبرحٍ، وله عليها الفضل بنفقته وسعيهذ وقال السدي: ريأخذون على أيديهن ويؤدبونهنذ (3).

أما سبب نزول هذه الآية فيُذكر أن رجلاً لطم امرأة فأتت النبي تلتمس القصاص، فجعل النبي بينهما القصاص فنزلترولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيهذ (طه 02:411). ونزلت رالرجال قوامون على النساءذ (5). يذكر ابن عباس في رواية عما يعنيه القرآن ب ربما فضل الله بعضهم على بعضذ فيقول رإن الله فضل الرجال على النساء بالعقل والقسمة في الغنائم والميراثذ (6).

والشيخ محمد عبده (5091-9491) الشهير بموقفه المعادي للتقليد الأعمى والملقَّب ب رالمصلحذ (7) يكتشف في هذه الآية مظاهر جديدة لتفوُّق الرجل على المرأة: روما به الفضل قسمان فطري وكسبي، فالفطري هو أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتم وأجمل، وإنكم لتجدون من الغرابة أن أقول إن الرجل أجمل من المرأة، وإنما الجمال تابع لتمام الخلقة وكمالها، وما الإنسان في جسمه الحي إلا نوع من أنواع الحيوانات، فنظام الخلقة فيها واحد. وإننا نرى ذكور جميع الحيوانات أكمل وأجمل من إناثها كما ترون في الديك والدجاجة والكبش والنعجة والأسد واللبوة. ومن كمال خلقة الرجال وجمالها شعر اللحية والشاربين، ولذلك يُعد الأجرد ناقص الخلقة ويتمنى لو يجد دواء ينبت الشعر وإن كان ممن اعتادوا حلق اللحية. ويتبع قوة المزاج وكمال الخلقة وقوة العقل وصحة النظر في مبادئ الأمور وغاياتها، ومن أمثال الأطباء والعلماء: رالعقل السليم في الجسم السليمذ. ويتبع ذلك الكمال في الأعمال الكسبية، فالرجال أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور. فلأجل هذا كانوا هم المكلفين أن يقفوا على النساء وأن يحموهن، ويقوموا بأمر الرئاسة العامة في مجتمع العشيرة التي يضعها المنزل، إذ لا بد في كل مجتمع من رئيس يرجع إليه في توحيد المصلحة العامةذ (7).

ويحرز عباس محمود العقاد (9881-4691) وهو من أشهر الأدباء العرب في القرن العشرين، في هجماته على المرأة، عداءً رقياسياًذ فيقول: رفالمرأة تشتغل بإعداد الطعام منذ طبخ الناس طعاماً قبل فجر التاريخ، وتتعلمه منذ طفولتها في مساكن الأسرة والقبيلة، وتحب الطعام وتشتهيه. ولكنها بعد توارث هذه الصناعة آلاف السنين لا تبلغ فيها مبلغ الرجل الذي يتفرغ لها بضع سنوات، ولا تجاريه في إجادة الأصناف المعروفة ولا في ابتداع الأصناف والافتنان في تنويعها وتحسينها، ولا تقدر على إدارة مطبخ يتعدد العاملون فيه من بنات جنسها أو من الرجال. كذلك الأمر بالنسبة لصناعة التطريز وعمل الملابس، إنها من صناعات النساء القديمة في البيوت، ولكنها تعول على الرجال في أزيائها ولا تعول فيها على نفسهاذ. إن المرأة في زعم العقاد ليس لها نصيب من العلم أو التفكير العلمي، حتى النساء الشهيرات في ميدان العلم لم يكن بوسعهن إحراز أي نجاح في العلوم لو لم يكن هناك إرشاد وتأييد رجالهن: رإن اسم السيدة ماري كوري، أول الأسماء التي يذكرها القائلون بالمساواة التامة بين الجنسين، ولو صح أن هذه السيدة تضارع علماء الطبقة الأولى من الرجال، لما كان في هذا الاستثناء النادر ما ينفي أنه استثناء نادر. إلا أن الواقع في حالة هذه السيدة خاصة بعيدة من أن تُحسب بين حالات الاستثناء في مباحث العلم، لأنها لم تعمل مستقلة بعيدة عن زوجها، ولم يكن عملها من قبيل الاختراع والابتداءذ (8). أما الرياء والكيد فهما صفتان أصليتان للمرأة: رإن الرياء الأنثوي الذي يصح أن يُقال فيه إنه رياء المرأة خاصة، إنما يرجع إلى طبيعة في الأنوثة تلزمها في كل مجتمع ولا تفرضها عليها الآداب والشرائع، ولا تفارقها باختيارها أو بغير اختيارها، بل لعلها هي تأبى أن تفارقها لو وُكل إليها الاختيار فيه .. فارق أساسي بين الرجل والمرأة يوجد في العلاقة الجنسية. إن الرغبة الجنسية عندها تنفصل عن الغريزة النوعية في معظم أيامها، فليست الرغبة الجنسية بحكم الطبيعة عبثاً في وقت من الأوقات عند الرجلذ (9).

هذا هو العقاد الذي يراه الكثيرون في الشرق والغرب مفكراً عبقرياً، والذي يعتقد أن المرأة شر لا بد منه، وهي لا تملك موهبة ولا فضيلة أبداً: روليس في أخلاق المرأة المحمودة خلق أخص بها وألصق بأنوثتها من هذه الخلائق الثلاث وهي: الحياء والحنان والنظافة، ومعوَّلها فيها على وحي الطبع أو على وحي الرجل، وأحرى أن يكون ذلك ديدنها في جملة الصفات التي تولاها الرجال منذ القدم .. فليس الحنان الطبيعي بصالح التقدير خلق الرحمة في المرأة حين يتصل بإملاء الوجدان الأدبي وسلطان الضمير، وإنما يصلح لتقدير هذا الخلق فيها أن تقارن بين عطف الرجال وعطف النساء على الأطفال من أبناء الآخرين، فربما شوهد الرجل وهو يعطف على أبناء زوجته من غيره كما يعطف على أبنائه، ويسوّي بينهم في البر والمعاملة ولو من قبيل التجمل ورعاية الشعور. وتملك المرأة غير هذا السلوك في معاملة أبناء الزوج من غيرها، فلا ينجو الأبناء أحياناً من التعذيب والتشفي وتعمد الإذلال والإيذاء (01). رومساك الأخلاق الأول عند المرأة هو الاحتجاز الجنسي، وهو من الغريزة التي يتساوى فيها إناث الحيوان، وليس من الإرادة التي يتميز بها نوع الإنسان بجنسه، والبون بعيد جداً بين هذا الاحتجاز الجنسي وبين فضيلة الحياء التي تُعد من فضائل الأخلاق الإنسانيةذ (11).

ويقول أحمد شلبي في ما تفوَّق به الرجل على المرأة: رإنه أطول منها، وعظامه أضخم من عظامها، وهو أثقل وزناً منها، وعضلاته أقوى، ومخه أكبر من مخها وكذلك قلبهذ (21).

وما نجده في مجموعات الأحاديث عن المرأة ليس إيجابياً بحقها: هناك آثار مروية عن محمد يصف فيها النساء كمن ينقصهنَّ العقل والفهم: رعن أبي سعيد الجندي قال: خرج رسول الله ص في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء فقال (يا معشر النساء تصدَّقن فإني أُريتكن أكثر أهل النار) فقلن: فيم يا رسول الله: قال (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبّ الرجل الحازم من إحداكن) فقلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟) فقلن بلى. قال (فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصُم؟) قلن: بلى. قال: (فذلك من نقصان دينها) (31). في المصادر الكلامية يذكر كدليل على نقصان عقل المرأة أنه لا يوجد بينهن من اشتهرت بالعلم والمعرفة روأما نقصان العقل فمعلوم أن النساء أندر عقولاً من الرجال؟ أن النجابة واللُّبانة إنما يوجدان فيهن في النادر الشاذ، وعقلاء النساء وذوات الحزم والفطنة منهن معدودات. ومن بهذه الصفة من الرجال لا تحصى كثرةذ (41). كان بإمكان الفقيه والعلامة الذي أتى بهذه الحجة الباهرة على نقصان العقل لدى المرأة أن يجد السبب الأساسي في الأخبار المروية عن محمد: رلا تنزلوهن في الغرف ولا تعلموهن الكتابة (يعني النساء) وعلموهن الغزل وسورة النورذ (51) أو: رلا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتاب، واستعينوا عليهن بالعرىب وأكثروا لهن من قول رلاذ فإن رنعمذ تغريهن على المسألةذ (61).

والذي يدرس الأحاديث المتصلة بالنساء لا يسعه إلا طرح السؤال عن الحكمة من وراء خلق المرأة إذ: رمن تسعٍ وتسعين امرأة واحدة في الجنة وبقيتهن في النارذ (71) رإلا أن النار خُلقت للسفهاء وهن النساء، إلا التي أطاعت بعلهاذ (81). رهلكت الرجال حين أطاعت النساءذ (91) ورما تزال الرجال بخير ما لم يطيعوا النساءذ (02).

ويخبرنا محمد بسبب آخر يدفع الرجل إلى أن يخاف ويحترز من المرأة: رإياكم والنساء، فإن أول فتنة بين بني إسرائيل كانت بسببهنذ (12) روما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمرذ (22) رلولا المرأة لدخل الرجل الجنةذ (32).

وليس للمرأة أن تتصرف وكأن لها بجانب الرجال ما يوحي بنفوذ أو قدرة، فإن محمداً رنهى النساء أن يتكلمن إلا بإذن أزواجهنذ (42). ورليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة، إلا في العيدين: الأضحى والفطر. وليس لهن نصيب في الطرق إلا الحواشيذ (52) و رليس للنساء وسط الطريقذ (62). ورليس للنساء سلام ولا عليهن سلامذ (72) رالمرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان. فإن النار خُلقت للسفهاء، وإن النساء أسفه السفهاءذ (82) وإذا أرادت المرأة أن تبرئ نفسها من هذه التهمة عليها أن تخدم زوجها (92).

وصف محمد المرأة (في روايات مختلفة عنه) بأنها خلق رنجسذ. وفي حديث عند مسلم أنه رثلاث يفسدن الصلاة: المرأة والكلب والحمارذ (03) رقال رسول الله: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرجل، الحمار والكلب الأسود والمرأة. فقلتُ: ما بال الأسود من الأحمر والأصفر والأبيض؟ فقال: يا أخي سألت رسول الله كما سألتَني فقال: الكلب الأسود شيطانذ (13). في رواية لابن عباس يُذكَر المجوسي واليهودي والخنزير بجانب المرأة من مفسدات الصلاة، وصلاة المسلم تفسد رإذا مروا بين يديه على قذفة حجرذ (23).

ولدينا عدة أحاديث حيث يذكر محمد النساء مع الحيوانات في نفس السياق رإن المرأة دابة سوءذ (33) رولا أحسب النساء خُلقن إلا للشرذ (43). ويبدو أن المرأة مصدر الشرور والشؤم فكرة متأصلة عند محمد، وهي الفكرة المعادية للمرأة والتي ترجع جذورها إلى التقاليد اليهودية (53) ترافقنا في مصنفات الحديث بوجوه مختلفة: رالشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والبيتذ (63). رللمرأة ستران: القبر والزوج. قيل: فأيهما أفضل؟ قال: القبرذ (73).

بعد هذه الآثار والأخبار عن المرأة، والتي تشكل جزءاً يسيراً نظراً لغِنى الروايات الصحيحة منها والمنكرة، يبدو كلام الشيخ محمود شلتوت استهزاءً ساخراً بالقارئ إذ يقول عن مكانة المرأة في الإسلام: رإنها مكانة لم تحظَ المرأة بمثلها في شرع سماوي سابق، ولا في اجتماع إنساني تواضع الناس فيما بينهمذ (83) ويضيف: رإن الإسلام منح المرأة كل خير وصانها عن كل شر، ولم يأبَ عليها سوى ما دفعتها إليه هذه المدنية الكاذبة (يعني الغرب) من حرية جعلت المرأة الغربية إذا ما خلت إلى ضميرها الإنساني، تبكي دماً على الكرامة المفقودة والعرض المبتذل والسعادة الضائعةذ (93).

 

1-كانت فريضة الحج ومناسكه على سبيل المثال تقاليد جاهلية تبنّاها محمد وصاغها في قالب إسلامي:(Nخldeke, Theodor, Geschichte des Qorans, Bd. 1, S. 147, Leipzig 1909, Shorter Encyclopedia of Islam, "Ka'ba", S. 192, Leiden 1974, Watt, W.M., Into the Qur'an, S. 163 f., Edinburgh 1990)

2-الطبري، جامع البيان 5:75

3-نفس المصدر 5:85

4-نفس المصدر، وفي تحفة الوزراء المنسوب إلى أبي منصور الثعالبي: روقد يكون فيهنّ ذات العقل والرأي وكذلك في الأحداث والصبيان، إلا أنه على الندرةذ (تحفة الوزراء، ص ،39 بغداد 7791)

5-نفس المصدر

6-الخازن، لُبابُ التأويل، 2:443 ، يقول نصر الدين الطوسي إن قوامة الرجل على المرأة تظهر في عقله وفهمه وتأديبه إياها (التبيان، 3:981)

7-الزركلي، الأعلام، 6:252-352

8-محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5:75. لمزيد من الحجج انظر رد رضا على دعاة حقوق المرأة: النداء للجنس اللطيف، ص 71:23.

9-عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن، ص 51 و61. قد قال محمد كرد علي أفكاراً مماثلة قبل العقاد: رمع أن الغرب منح المرأة الحرية الكاملة في الحياة الثقافية، لم توجد حتى الآن شاعرة بارعة ولا كاتبة بليغة ولا طبيبة حاذقةذ (نقلها شلبي، الإسلام، ص 332 من الإسلام والحضارة الغربية 1:69).

01-العقاد، ص 42

11-نفس المصدر ص 83

21-شلبي، ص 24

31-البخاري، حيض 6 ، مسلم، إيمان 231 ، أبو داود، سنة 51 ، الترمذي، إيمان 6 ، سنن ابن ماجة، كتاب الفتن 91 ، أحمد بن حنبل 2م76

41-رسائل الشريف المرتضى، 3:321 ، بيروت بدون تاريخ

51-كنز العمال، 22:01

61-عيون الأخبار، 4:87

71-كنز العمال، 22:01

81-نفس المصدر، 22:21

91-نفس المصدر، 12:502

02-نفس المصدر، 12:502

12-نهاية الأرب، 2:891 ، بيروت بدون تاريخ

22-كنز العمال 12:502

32-نفس المصدر

42-نفس المصدر، 22:7

52-نفس المصدر

62-نفس المصدر

72-نفس المصدر

82-أحمد بن حنبل، 4:791 ، 502 ، كنز العمال، 22:11

92-كنز العمال، 22:21

03-مسلم، صلاة 562 ، أبو داود، صلاة 901 ، الترمذي، صلاة 631 ، صيد 61 النسائي، قبلة 7 وابن ماجة 01 إقامة 83 ، أحمد بن حنبل 5:941 و151 و651 و851 و061 و6:751 و082. عائشة هي التي لم يعجبها هذا الحديث على ما يبدو، واقتنعت بأنه يناسب تصورات الرجال أكثر من كونه من كلام محمد، تقول: ربئس عدلتمونا بالحمار والكلب! لقد رأيت رسول الله يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إليّ ثم يسجدذ (أبو داود، صلاة 901 ، البخاري، صلاة 99 ، مسلم ، صلاة 172 ، أحمد بن حنبل، 6:44 ، 45 ، 032 ، 662).

13-أبو داود، صلاة 901 ، الأحاديث القائلة بأن الكلب الأسود شيطان وردت في مسلم، صلاة 562 ، أبو داود، صلاة 901 ، الترمذي، صلاة 631 ، صيد 61 النسائي، قبلة 7 ، ابن ماجة اقامة ،83 أحمد بن حنبل، 5:941 ، 151 ، 652 ، 851 ، 061 ، 6:751 ، 082.

23-أبو داود، صلاة 901

33-مسلم، صلاة 962

43-أحمد بن حنبل 6:68

53-Leckey, William, E.H. History of European Morals bd. 2, S.301, London 1869

63-البخاري، جهاد 74 ، نكاح 71 ، طب 34 ، 45 ، مسلم، سلام 511-021 أبو داود، طب 42 ، الترمذي ، أدب 85 ، النسائي، خيل 5 ، ابن ماجه، نكاح 55 ، الموطأ، استئذان 22 ، أحمد بن حنبل 8:63 ، 511 ، 621

73-كنز العمال، 22:21

83-شلتوت، ص 812

93-نفس المصدر، ص 912

 

الفصل الثالث

صورة المرأة في الأدب العربي

 أثَّرت تصورات محمد والفقهاء القدامى عن المرأة في الأدب العربي، وشاركت في تكوين صورة خيالية للمرأة في أدب المسامرة. قد يسأل القارئ: رأَمَا كان بالإمكان أن نترك هذا الموضوع جانباً؟ذ. غير أننا وجدنا أنفسنا مضطرين إلى أن ننقل ما ورد في مؤلفات الأدباء بحق النساء، لأنها وخاصة ما يعود إلى العهد العباسي وما بعده لم يفقد من رشعبيتهذ شيئاً. فلا مفرَّ إذاً من دراسة الأدب إذا أردنا تقديم صورة واقعية عن المرأة في الإسلام.

يُنسَب إلى علي بن أبي طالب قوله: رالمرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منهاذ (1). وأما مشورة النساء فهي من رعلامات الساعةذ (2) رلا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها. وإياك والتغاير في غير موضع غيرةذ (3). ويذهب الجاحظ (المتوفي 868) إلى ما ذهب إليه محمد فيما يتعلق بنقصان عقل النساء فيقول: روقد رأينا النساء، والنساء أضعف من الرجال عقولاً، والصبيان أضعف عقولاً منهم، وهم أبخل من النساء، والنساء أضعف عقولاً من الرجال. ولا نعلم في الأرض شراً من صبى: هو أكذب الناس وأنمّ الناس وأشرّ الناس وأبخل الناس وأقل الناس خيراً وأقسى الناس قسوةذ (4). ويقارن الشاعر الأموي الفرزدق النساء بالحيات:

يأنسن عند بعولهن إذا خلوا

وإذا هُمُ خرجوا فهن خفارُ (5)

وفي رالبيان والتبيينذ للجاحظ تذكر النساء، في نفس الباب مع النوكى (الحمقى) وأصحاب العي والحمق والصبيان (6) وينقل ابن عبد ربه من رعبدةذ الخبير في أمور النساء الأبيات التالية:

فإن تسألوني بالنساء فإنني

عليم بأدواء النساء طبيب

إذا شاب رأسُ المرء أو قلَّ مالُه

فليس له في ودّهن نصيب

يردن ثراء المال حيث علمته

وشرخ الشباب عندهن حجيب (7)

 

ولا يكتفي ابن عبد ربه بنقل ما ورد في أشعار العرب وأخبارهم، بل يورد أيضاً من حِكم الأنبياء: رفي حكمة داود عليه السلام. وجدت من الرجال واحداً في ألف ولم أجد واحدة في النساء جميعاًذ (8). بالرغم من غدرها ومكرها وما إليه من الصفات المذمومة تبقى المرأة: النساء والإماء منهن على وجه الخصوص متاعاً لا يمكن للرجال التخلي عنه. وصف الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (586-507) الأمَة المفضلة بقوله: رمن أراد أن يتخذ جارية للخدمة فليتخذها روميةذ (9) ونختبر من رحِكَمذ الأدباء أن المرأة تزداد شراً في شيخوختها: روقالوا: آخر عمر الرجل خير من أوله، يثوب حلمه، وتثقل حصاته، وتخمد شرارته، وتكمل تجارته. وآخر عمر المرأة شر من أوله، يذهب جمالها، ويندب لسانها، ويعقم رحمها، ويسوء خلقهاذ (01). وأما جمالها فقالوا: رإن الجارية الحسناء تتلوَّن بلون الشمس، فهي بالضحى بيضاء وبالعشي صفراءذ (11) غير أن الجمال وحده لا يكفي، بل يجب أن تكون حليمة مبتسمة، عزيزة في قومها ذليلة عند زوجها وولوداًذ (21). وأما من أراد إنجاب صبي قوي البنية فعليه أن يُغضبها فثمَّ يقع عليها (31).

إلى هنا رأينا ما ورد في آثار القدامى عن المرأة. وكان من الطبيعي أن يظن الإنسان أن علماء الإسلام والكتاب المسلمين في العصر الحديث لهم معايير أخرى وتصورات مختلفة عن رالجنس اللطيفذ ولكن الواقع يخيب الأمل، إذ هناك عدد غفير ممن يدافعون عما قيل عن المرأة من سخافات ويبررونها بشتى الوسائل. يعتبر عباس محمود العقاد الذي لا يمكن نسبته إلى الدوائر الأصولية ممن تطرفوا في الهجوم على المرأة وجعلوا احتقارها متعة لأنفسهم: يدعي العقاد أن آراءه الشاذة عن المرأة تؤيدها نتائج العلوم الحديثة وينقل من Christian Ehrenfels قوله في سياق الدفاع عن تعدد الأزواج: رالتعدد ضروري للمحافظة على السلالة الآريةذ (41). وسننقل آراء العقاد بشأن المرأة في الأبواب القادمة، ولكن نورد هنا تحليل العقاد رالفيلسوفذ لظاهرة قلة الحياء لدى المرأة: رهذا الحياء الذي تمليه الآداب تدين به المرأة على قدر اتصاله بشعور الرجل نحوها ونظرته إليها، فإذا اجتمع النساء معاً بعيداً عن أعين الرجال نسينه ولم يكترثن له، ولم يبالين شيئاً مما يبالينه وهنَّ بأعين الرجل في المحضر والمغيب. فالمرأة لا تتوارى عن المرأة في الحمام، ولا يعنيها أن تستر عضواً من أعضائها، إلا أن تستره مداراة لعيب وخوفاً من منافسة النظائر والأترابذ (51).

وإذا غضضنا طرفاً عن قصص الحب المذكورة في الأدب العربي، والتي تظهر المرأة فيها في مساواة كاملة لحبيبها أو زوجها، فهناك صورة سلبية للغاية لها عند الأدباء القدامى والمحدثين. لقد انتقد هذا الموضوع المستنكر والمقلق المفكر الإسلامي جمال الدين الأفغاني (8381-7981) والكاتب المصري قاسم أمين (3681-8091) الذي أوقف جل حياته على الكفاح ضد الظلم المرتكب بشأن المرأة. إن قضية المرأة في نظر قاسم أمين (كانت) من قضايا الحضارة، ومشكلة اجتماعية يجب حلها، وإلا فإنه يبقى مجرد حلم، لا يمكن تحقيق أي تقدم فيه في المجتمع المصري. يقول قاسم أمين: رالمرأة تساوي الرجل، وظروفها البائسة ترجع إلى ظلم الرجال الذين لم يمنحوها فرصة التصرف في الحرية وروح المسؤولية، بل أرغموها على الجهل المطبق بمختلف الذرائع (61). وتكمن جذور هذا الظلم في جهل العلماء (المسلمين) بكيان المرأة: رمن الغرابة بمكان أن العلماء تسابقوا في تكبيل وتقييد المرأة بكل ما يمكن تصوره من شرائع وقوانين غير إنسانية وكأنها شيطان يجب حبسها، وهم أجهل الناس بظروفهاذ (71).

 

1-نهج البلاغة، 3:602 ، شرح محمد عبده، القاهرة بدون تاريخ

2-نفس المصدر 3:371 ، ورد في تحفة الوزراء: رلا ينبغي أن تُستشار النساء ولا الصبيان لنقص عقولهم وضعف اثرائهم، وقلّ من حكّم النساء إلا وانقاد إلى الخطأذ (تحفة الوزراء، ص 29).

3-نفس المصدر، 3:36. ينسب هذا القول إلى ابن المقفع أيضاً (عيون الأخبار، 4:87 ، القاهرة 0391).

4-رسائل الجاحظ، 1:691 ، القاهرة 4691

5-عيون الأخبار، 4:4

6-البيان والتبيين، 2:442 ، القاهرة 5891

7-العقد الفريد، 7:69 ، نشر محمد سعيد العريان، القاهرة بدون تاريخ

8-نفس المصدر، 7:911 تحت عنوان رالنساء غدرهن ومكرهنذ

9-نفس المصدر، 7:69

01-نفس المصدر، 7:601 ، تحت عنوان رشرور النساءذ

11-نفس المصدر، 7:901

21-نفس المصدر

31-نفس المصدر، 7:011

41-المرأة في القرآن، ص 88. لا يخبرنا المؤلف أين ومتى عبّر هذا الكاتب الغربي عن دعوته هذه إلى تبني تعدد الأزواج

51-نفس المصدر، ص 83

61-المرأة الجديدة، ص 54 ، القاهرة 7891. أما أهم ما ألف قاسم أمين في قضية المرأة والذي اشتهر به فهو رتحرير المرأةذ الذي صدر 1981 في القاهرة

71-المرأة الجديدة، ص 45 وما يليها

الفصل الرابع

الزواج

 يستعمل القرآن لعقد الزواج لفظين هما: الزواج والنكاح. والنكاح هو المشهور في الشريعة ويفيد أربعة معانٍ عند الفقهاء كما وردت في القرآن: التزويج والجماع والهبة والحلم. وأما النكاح بمعنى التزويج فقوله: رلا تَنكحوا المشركات حتى يؤمِنّذ (البقرة 2:1) يعني لا تتزوجوهن وكقوله: رفانكحوهن بإذن أهلهنذ (النساء 4:52) وقوله: رفانكحوا ما طاب لكم من النساءذ (النساء 4:3) يعني تزوجوا. وقوله: رالزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركةذ (النور 42:3) يعني لا يتزوج.

والوجه الثاني أي الجماع في قوله: رحتى تنكح زوجاً غيرهذ (البقرة 2:032) يعني حتى يجامعها زوج غيره وتجامع زوجاً غيره.

الثالث: النكاح الهبة، قوله: روامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنينذ (الأحزاب 33:05). وهذه الواهبة لا تحل لأحد غير النبي.

والرابع: النكاح الحلم في قوله: رابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاحذ (أي الحلم) (النساء 4:6).

وقد أجمع الفقهاء على أن رالنكاحذ يعني الجماع أصلاً، ويستعمل بمعنى عقد الزواج مجازاً لأنه الوسيلة المشروعة لذلك ويحلله (2). ولا يجوز رالنكاحذ إلا بعد عقد الزواج الذي يتم بين الرجل والمرأة أي رالعاقدينذ وولي المرأة في حضور شاهدين. وللنكاح ركنان وهما جزآه اللذان لا يتم بدونهما: أحدهما الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه، وثانيهما القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، فعلى الزوج دفع ما يُسمى مهراً وصداقاً (3). إن قبول ولي المرأة هو الشرط الأساسي لشرعية عقد الزواج. لأنه رلا نكاح إلا بوليّذ (4). وسنعالج موضوع عقد النكاح بالتفصيل فيما بعد. وليس للزواج كيان قدسي في الإسلام كما هو الحال في الكنيسة الكاثوليكية، غير أنه ميثاق غليظ لا يجوز العبث به إذ يقول القرآن: رقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاًذ (النساء 4:12). يُبنى النكاح في الإسلام على عقد مدني، وهذا العقد لم يكن من الضروري تسجيله كتابة (5).

 

1-الدامغاني، إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، ص 564

2-السرخسي، كتاب المبسوط، 4:291. يذكر السرخسي بيتاً كشاهد على معنى النكاح جماعاً:

رالتاركين على طهر نساءهم والناكحين بشطى الرجلة البقراذ (المبسوط، 4:291).

3-Juynboll, W., Handbuch des islamischen Gesetzes. S - 14, Leipzig 1910، الكاساني، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2:922 ، بيروت 6891

4-أبو داود، نكاح 62

5-Walter, Wiebke, der Islam, S.102, Stuttgart 1991

الفصل الخامس

حقوق الزوج على الزوجة

 اهتم الفقهاء في باب النكاح بحقوق الزوجين بعضهما على بعض، ووضعوا نصب أعينهم حقوق المرأة على زوجها. وأدل خبر على صحة هذا الوضع قول الشافعي: رالنكاح نوع رق، فهي رقيقة له. فعليها طاعة زوجها مطلقاً في كل مطلب منها في نفسها، مما لا معصية فيهذ (1). وهناك أحاديث تؤيد هذا الموقف: رلا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنهذ (2) ورلا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح البشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليهاذ (3). وعن عائشة: رسألت النبي أي الناس أعظم حقاً على المرأة: قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمهذ (4) وفي إحياء علوم الدين: روكان رجل قد خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته ألا تنزل من العلو إلى أسفل. وكان أبوها في الأسفل فمرض. فأرسلت المرأة إلى رسول الله تستأذن في النزول إلى أبيها. فقال رسول الله (ص) رأطيعي زوجكذ. فمات. فاستأمرته فقال: أطيعي زوجك. فدُفن أبوها. فأرسل رسول الله يخبرها أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجهاذ (5). إن طاعة المرأة زوجها من دعائم الإيمان عند الغزالي: رإذا حصلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربهاذ (6) وينسب الغزالي هذه الرواية إلى محمد. قالت عائشة وهي تروي عن محمد: رسألت فتاةٌ رسولَ الله: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ قال: لو كان من فرقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكرهذ (7). روى ابن عباس: رأتت امرأة من خثعم إلى النبي فقالت: إني امرأة أيم وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال: إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها على نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه. ومن حقه ألا تعطي شيئاً من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له. ومن حقه ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت فلم تقبل منها. وإن خرجت من بيته بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوبذ (8). وفي رواية ضعيفة: رأقرب ما تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتهاذ (9).

ربما يرجع سبب هذا الحرص على بقاء المرأة في مخدعها إلى ما يُروى عن رسول الإسلام: رللمرأة عشر عورات، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة، فإذا ماتت ستر القبر العشر عوراتذ (01).

ويسرد الغزالي حقوق الزوج على زوجته كما يلي:

رحقوق الزوج على الزوجة كثيرة، وأهمها أمران، أحدهما الصيانة والستر. والآخر ترك المطالبة مما وراء الحاجة، والتعفف عن كسبه إذا كان حراماً. وهكذا كانت عادة النساء في السلف. كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته: إياك وكسب الحرام، فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار. وهمَّ رجل مِن السَّلف بالسفر، فكره جيرانه سفره، فقالوا لزوجته لِمَ ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة؟ فقالت: زوجي منذ عرفته عرفته أَكالاً وما عرفته رزاقاً، ولي رب رزاق. يذهب الأكال ويبقى الرزاقذ.

رومن الواجبات عليها أن لا تفرط في ماله، بل تحفظه عليه. قال رسول الله (ص) (1) رلا يحل لها أن تُطعِم من بيته إلا بإذنه، إلا الرطب من الطعام الذي يُخاف فساده، فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره. وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزرذ. ومن حقها على الوالدين تعليمها حسن المعاشرات وآداب العشرة مع الزوجذ.

ومن حقوقه عليها أن:

رتحفظ بعلها في غيبته، وتطلب مسرته في جميع أمورها، ولا تخونه في نفسها وماله، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة، تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها، لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها، بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه. همُّها صلاح شأنها وتدبير بيتها، مقبلة على صلاتها وصيامها. وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضراً لم تستفهم، ولم تعاوده في الكلام، غيرة على نفسها وبعلها، وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله، وتقدم حقه على حق نفسها، وحق سائر أقاربها، متنظفة في نفسها، مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء، مشفقة على أولادها، حافظة للستر عليهم، قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج. وقد قال (ص) (1) رأنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين في الجنة، امرأة آمت (كرهت) من زوجها وحبست نفسها على بناتها حتى ثبنَ أو مُتْنَذ وقال صلى الله عليه وسلم (2) رحرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي. غير أني أنظر عن يميني فإذا امرأة تبادرني إلى باب الجنة فأقول: ما لهذه تبادرني؟ فيُقال يا محمد، هذه امرأة حسناء جميلة، وكان عندها يتامى لها فصبرت عليهن حتى بلغ أمرهن الذي بلغ، فشكر الله لها ذلكذ.

رومن آدابها أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها، ولا تزدري زوجها لقبحه. فعلمت أنها امرأة صالحة لها زوج تتزين لهذ.

ومن آداب المرأة ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها، والرجوع إلى اللعب والانبساط وأسباب اللذة في حضور زوجها، ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال. رُوي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (ص) (1) رلا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله! فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إليناذ (11).

يلخص الفقيه الحنفي الكاساني حقوق الرجل تجاه زوجته بقوله: رمنها حل النظر واللمس من رأسها إلى قدمها في حالة الحياة، لأن الوطء فوق النظر واللمس فكان إحلاله إحلالاً للمس والنظر من طريق الأولى. وهل الاستمتاع بها بما دون الفرج في حالة الحيض والنفاس فيه خلاف. ومنها ملك المتعة وهو اختصاص الزوج بمنافع بعضها وسائر أعضائها استمتاعاً أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك، لأن مقاصد النكاح لا تحصل بدونه (21). ومنها ملك الحبس والقيد، وهو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز لقوله تعالى رأسكِنوهنذ (الطلاق 56:6). والأمر بالإسكان نهيٌ عن الخروج والبروز والإخراج، إذ الأمر بالفعل نهيٌ عن ضده. لأنها إن لم تكن ممنوعة عن الخروج والبروز لاختل السكن والنسب لأن ذلك مما يريب الزوج ويحمله على نهي النسب (31) وللرجل أن يمنع زوجته وبناته عن الخروج لكي لا تكون فتنة علاوة على خطر راختلال النسبذ (41).

وفي نهاية هذا الفصل أريد أن أنقل ما جاء في كتاب صدر حديثاً عن واجبات المرأة تجاه زوجها:

1 - عليها أن تتجنب الوقوف في الشرفات

2 - عليها أن تحتجب من استقبال الرجال على الأبواب

3 - عليها أن لا تخرج وهي متعطرة

4 - عليها أن تطيل ثيابها ولا تقلد الكافرات

5 - عليها أن لا تحدّث بصوت عال

6 - عليها أن لا تسير في وسط الطريق

7 - عليها أن لا تختلطبالرجال ولا أن تصافحهن.

وأما ما يجب عليها فيذكر المؤلف بإيجاز

1 - كوني غضيضة الصوت، شريفة القول في أثناء سيرك.

2 - سيري في جانب الطريق، واحذري وسط الطريق.

3 - احذري الوقوف عند الباب مستشرفة لدخول الضيف.

4 - لا تكثري من الخروج من بيتك لغير ضرورة.

5 - لا تتركي حجابك لأي ظرف من الظروف خارج البيت.

6 - تنبَّهي عند وقوفك في الشرفات ماذا تلبسين.

7 - احذري مصافحة الرجال الأجانب، والسفر بغير محرم فكلاهما من المعاصي، وبدع نساء زماننا.

8 - احذري أن تضيعي وقتك سدىً وعبثاً، فأكثري من التسبيح، والاستغفار أثناء سيرك بصوت لا يسمعه غيرك.

9 - أقلي من التلفُّت، وكوني غضيضة الطرف.

01 - أنت ضعيفة، وفي حاجة إلى رحمة ربك، فارفعي إليه كفيك دائماً طالبة العفو بعد الذنب، والعافية بعد الحسنة (51).

 

1-الغزالي، إحياء علوم الدين، 4:647 ، القاهرة بدون تاريخ

2-النَّسائي، أبو عبد الرحمن، عشرة النساء، ص 131 ، بيروت بدون تاريخ نقلاً عن تحفة الأشراف، 6:582-0

3-نفس المصدر، ص 841

4-نفس المصدر

5-إحياء علوم الدين، 4:647

6-نفس المصدر

7-نفس المصدر، 4:747

8-نفس المصدر

9-نفس المصدر

01-نفس المصدر

11-نفس المصدر، 4:847-157

21-رإذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فلم تأته فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى الصبحذ (البخاري، بدء الخلق 7 ، أبو داود، نكاح 14)

31-بدائع الصنائع، 2:133

41-ابن الجوزي، أبو الفرج، كتاب أحكام النساء، ص 27 بيروت 8891

51-مجدي السيد ابراهيم، بدع وخرافات النساء، ص 16 وما يليها، القاهرة 2991

الفصل السادس

حقوق الزوجة على الزوج

 قال محمد في رخطبة الوداعذ: رأما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقاً ولهن عليكم حقاً، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان (1) لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات اللهذ (2).

رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: قال لي رسول الله: يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل، صم وافطر، وقم ونم، فإن لجسدك حقاً عليك، وإن لزوجك عليك حقاً، (3). وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها وتكسوها إذا طعمت أو اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلا في البيتذ (4).

ومن حقوق المرأة على زوجها أن يحميها. قال محمد: رإني أحرِّجُ عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأةذ (5) ومن حقوقها عليه ممارسة الجماع إذ رالوطء واجب على الرجل إذا لم يكن له عذر، وبه قال مالك (6). وإن سافر عن امرأته لعذر وحاجة سقط حقها على القسم والوطء وإن طال سفره، ولكن إن يكن له عذر أو إن اعتذر عن إبائه الجماع غير مرة، فرق بينه وبينها (7). وإذا كانت له امرأة حرة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع ليال (8). ومن حقوقها عليه أن يعامل أزواجه بعدل. وجاء في الحديث: رمن كانت له امرأتان يميل مع إحداها على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقطذ (9).

 

1-رعوانذ جمع العائنة بمعنى الأسيرة

2-ابن هشام، السيرة النبوية، 4:152 ، القاهرة 6391

3-البخاري، صوم 15 ، 45 ، 55 ، تهجد 02 ، نكاح 88 ، أدب 38 ، ،68 مسلم، صيام، 281 ، 781 ، أبو داود، تطوء 72 ، صوم 65 ، الترمذي، صوم 44 ، رضاع ،11 تفسير السورة 9:2 ، زهد 46 ، النسائي، صيام ،67 ابن ماجة، نكاح 3 ، الدارمي، نكاح 3 ، أحمد بن حنبل، 6:862

4-أبو داود، نكاح 14

5-ابن ماجة، أدب 6

6-ابن قدامة، المغنى، 8:341 ، بيروت 4891

7-نفس المصدر، 8:441

8-نفس المصدر، 8:631

9-ابن ماجة، نكاح 74 ، المغنى، 8:941-551 ، الموصلى، الاختيار في تعليل المختار، 3:661 ، القاهرة 1691

الفصل السابع

أهمية النكاح (الزواج) في الإسلام

 الزواج حسب القرآن أمر مرغوب فيه: روانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكمذ (النور 42:23). وهو سُنّة النبي محمد: رالنكاح من سنّتي. فمن لم يعمل بسُنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم. ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاءذ (1) وهو نصف الإيمان: رإذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقيذ (2). وأما عند الفقهاء فهو فرض في حالة التوقان، أي فمن وجد في نفسه شوقاً إلى النكاح ولم يتزوج وهو قادر على ذلك من الناحية المادية فهو مذنب، مثله مثل مرتكب الكبيرة (3).

لقد حرم محمد العزوبة (4) وورد في الحديث: رما في الجنة أحد إلا له زوجتان، وإنه ليرى ساقهما من وراء سبعين حلة، ما منها من عزبذ (5) وفي مسند أحمد بن حنبل: رإن سنتنا النكاح. شراركم عزّابكم، وأراذل موتاكم عُّزابكمذ (6). سأل محمد رجلاً يدعى عكاف إذا كان متزوجاً فرد: راللهم، لا!ذ قال: رهل لك جارية؟ذ قال: رلاذ قال: روأنت موسر؟ذ قال: رنعمذ. قال: رأنت إذاً من إخوان الشياطين. إن كنت من إخوان النصارى فأنت منهم (7)، وإن كنت منا فشأننا التزويجذ (8). يرغّب محمد الرجال في الزواج لأن النساء يأتين بالبركة والغنى: رتزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمالذ (9) ورركعتان من المتزوج (وفي رواية: المتأهل) أفضل من سبعين ركعة من العزبذ (01).

ونتعلم من الآثار المروية أن الزواج ليس سنة محمد فحسب، بل هو سنة الأنبياء أيضاً: رمن كان على ديني ودين داود وسليمان وإبراهيم فليتزوج إن وجد إلى النكاح سبيلاً، وإلا فليجاهد في سبيل الله. إن استشهد يزوجه الله من الحور العين، إلا أن يكون يسعى على والديه أو في أمانة للناس عليهذ (11). إذاً فمن لم يتزوج، يعرّض نفسه للعنة الله وملائكته: رلعنة الله والملائكة والناس أجمعين على رجل تحصر ولا حصور بعد يحيى بن زكرياذ (21).

ولكن يبقى الإنجاب السبب الأهم: عن جابر قال: ركنت مع رسول الله في غزوة، فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف، فلحقني راكب من خلفي فالتفتُّ فإذا أنا برسول الله. قال: ما يعجلك؟ قلت: إني حديث عهد بعرس. قال: فبكراً تزوجت أم ثيباً؟ قلت: بل ثيباً. قال: فعليك بالكيس الكيسذ (أي الولد) (31).

ويبدو أن لاحتقار العُزاب وكونهم ممن يُشتبَه بهم في المجتمعات الشرقية تاريخاً وتقليداً! فمن لم يتزوج يجعل نفسه عُرضة لمختلف التهم: رعن ابراهيم بن مسرة. قال، قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجورذ (41).

 

1-ابن ماجة، نكاح 1 ، كنز العمال، 12:491

2-كنز العمال، 12:391

3-بدائع الصنائع، 2:822

4-البخاري، نكاح 38 ، ابن ماجة، نكاح 2 - وفي رواية رأن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض فقال له رسول الله، ص: أليس لك فيّ أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر، إن خصاء أمتي الصيام، وليس من أمتي من خصى أو اختصى (طبقات، 3:493).

وفي عيون الأخبار: رعن طاوس أن رسول الله قال: لا زمام ولا خزام ولا رهبانية في الإسلام ولا تبتل ولا سياحة في الإسلامذ (عيون الأخبار، 4:81).

5-مسلم، جنة 41 ، الدارمي، رقائق 801 ، أحمد بن حنبل، 2:032 ، 742 ، 705

6-أحمد بن حنبل، 5:361

7-أسد الغابة، 4:3 (الطبعة المصرية)، عيون الأخبار، 4:81

8-يستنكر الإسلام التبتل أو الرهبانية لأنه حياد عن سُنة محمد. وجاء في القرآن: رورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتهاذ (الحديد 75:72). وفي الحديث: رلما كان لمن أمر عثمان بن مظعون الذي كان ممن ترك النساء، بعث إليه رسول الله. فقال: يا عثمان. إني لم أُومر بالرهبانية، أَرغبت عن سنتي؟ قال: لا، يا رسول الله. قال: إن من سُنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق. فمن رغب عن سنتي فليس منيذ (الدارمي، نكاح 3). وعن سعيد الخدري أن رجلاً جاء فقال: رأوصنيذ. فقال: رسألت عما سألت عنه رسول الله من قبلك: أُوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلامذ (أحمد بن حنبل، 3:28 ، 662). رلا إخصاء في الإسلام ولا بنيان كنيسةذ (كنز العمال، 12:491)

9-كنز العمال، 12:691

01-نفس المصدر، 12:791

11-نفس المصدر، 12:002

21-نفس المصدر

31-البخاري، نكاح 121

41-عيون الأخبار 4:81. إن الأعزب في تفكير محمد عرضة للفحش والزنى، ولا يمكنه التخلص من هذا المصير إلا بالصوم إن كان فقيراً أو بالزواج، وقد جاء في الحديث: رإن رسول الله رأى امرأة فأتت امرأته زينب وهي تعمس منيئة لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان. فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسهذ (مسلم، نكاح 01 ، الترمذي، رضاع 9 ، الدارمي، نكاح 13 ، أحمدبن حنبل، 3:033 ، 143 ، 843 ن 193).

الفصل الثامن

أهمية النكاح عند الفقهاء

 يقول الفقهاء: رليس للمسلمين عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والإيمانذ (1). وأما علاقة النكاح بالعبادة فيقول ابن همام: ذرهو أقرب إلى العبادات، حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادةذ (2). إن أهمية النكاح ومكانته العليا هذه عند الفقهاء تكمن في كونه رسبباً لوجود الإسلام والمسلمذ فلذا أولاه العبادات والجهاد، وإن كان عبادة لأن النكاح سبب لما هو المقصود منه وزيادة. فإنه سبب لوجود المسلم والإسلام والجهاد سبب لوجود الإسلام فقط (3) وفي رد المحتار: رقدمه على الجهاد، وإن اشتركا في أن كلاً منهما سبب لوجود المسلم والإسلام، لأن ما يحصل بأنكحة أفراد المسلمين أضعاف ما يحصل بالقتال، فإن الغالب في الجهاد حصول القتل والذمةذ (4).

علاوة على ذلك فإن هناك رمصالح أخرىذ تتعلق بالنكاح، فمنها حفظ النساء والنفس من الزنا، فالنكاح هو الوسيلة الوحيدة لملك المتعة (5). وهناك من يدعي أن النكاح فرض عين بمنزلة الصوم والصلاة وغيرهما من فروض الإيمان، حتى أن من تركه مع القدرة على المهر والنفقة والوطء يأثم. أما الشافعي فقد ذهب إلى أنه مباح كالبيوع. واستدلوا على أنه فرض أو واجب بوجوب الامتناع عن الزنا، فقالوا: رإذا كان الامتناع عن الزنا واجباً، ولا يتوّصل إليه إلا بالنكاح، فما لا يُتّوَصل إلى الواجب إلا به يكون واجباًذ (6). إلا أن الفقهاء يستبعدون الشهوة أن تكون بمعنى النكاح، إذ لو كان الأمر هكذا لاكتفى النبي، الذي تزوج من غير زوج، بزوجة واحدة (7) لا يوجد على ما يبدو اتفاق عند الفقهاء على أن النكاح (الزواج) واجب. ودليل المخالفين لوجوب الزواج قول القرآن: رفنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحينذ (آل عمران 3:93). روهذا خرج بمخرج المدح ليحيى بكونه حصوراً، والحصور الذي لا يأتي النساء مع القدرة. ولو كان واجباً لما استحق المدح بتركه، لأن ترك الواجب لأن يذم عليه أولى من أن يمدح (8). يرفض السرخسي هذه النظرة فيقول: رإن النكاح سنة محمد بينما التبتل كان من شريعة يحيى، فينبغي للمسلم اتباع سنة محمد (9). إن ازدياد الأمة يبقى المصلحة العليا بإجماع الفقهاء، إذ سيباهي محمد سائر الأمم يوم القيامة بكثرة أمتهذ (01).

 

1-ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، 2:552 ، القاهرة 2721 ولأن الأمر هكذا فيقول شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت: رأما هؤلاء الذين يُعرضون عن الزواج، ويتعللون بمتاعبه ومطالبه وأنه تقييد لحرية يجدر بها أن تنطلق دون أن تُكبح، فهم قوم جهلوا أو تجاهلوا معنى الإنسانية التي خُلقوا على صورتها. وجدير بعقلاء الناس أن يضيقوا عليهم المسالك حتى يرحلوا من بيئات الإنسان إلى غاب الوحش والحيوانذ (شلتوت، ص 641).

2-ابن همام، كمال الدين محمد، شرح فتح القدير، 2:043 ، القاهرة 5131. يزعم محمد أن المسلم يُثاب على جِماعه: رلك في جِماعك زوجك أجرذ (أحمد بن حنبل، 5:961).

3-ابن همام، 5:961

4-ابن عابدين، 2:043

5-المبسوط، 4:391

6-نفس المصدر، بدائع، 2:822

7-بدائع، 2:822 ، المبسوط، 4:491 ، ابن عابدين، 2:043

8-المبسوط، 4:491

9-نفس المصادر

01-ابن همام، 2:933 ، ابن عابدين، 2:243 ، الاختيار، 3:611 أحمد بن حنبل، 2:271. على ما يبدو هناك رإجماعذ شامل بين الفقهاء القدامى من جهة والعلماء والكتاب المحدثين من التيار المحافظ والتقدمي من دعاة حقوق المرأة من جهة أخرى، على أن مؤسسة الزواج تخدم العلاقة الزوجية (الجماع) والإنجاب (انظر محمد رشيد رضا، نداء للجنس اللطيف، ص 61 ، القاهرة 2391 ، طاهر الحداد، امرأتنا في الشريعة والمجتمع ص 72 ، 92-33 ، محمد صالح (سيدي) حداد على امرأة الحداد، ص 501-901 ، تونس 1391 ، Paret, Rudi, Zur Frauenfrage in der arabisch - islamischen Welt, S. 146 Stuttgart 1934، شلتوت، ص 541

 

الفصل التاسع

الزواج عند الصوفيين

 لا يوجد ما يمكن رتسميتهذ موقفاً صوفياً عن الزواج، بل نرى أمامنا مواقف متضاربة تمنعنا عن استنتاجات عامة، ولكن بما أن الإسلام الصوفي - على العكس من الإسلام الأصولي الجامد في محتواه النظري - استطاع أن يصبغ شرائح واسعة ومختلفة في المجتمعات الإسلامية بصبغته الخاصة، وذلك بفضل كيانه المتنوع والمندمج بالخلفية الثقافية للبلد. ويجدر بنا أن ننقل فيما يلي آراء الصوفيين الإيجابية والسلبية حول الزواج.

الذين يرفعون قدر الزواج إلى واجب مطلق يسندون موقفهم هذا إلى أحاديث وإلى الأمر الواضح في القرآن حيث لم يذكر الله في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين. قالوا رإن يحيى قد تزوج ولم يجامع، وفعل ذلك لينال الفضل وإقامة السنة، وقيل لغض البصر. وأما عيسى فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد لهذ (1). وفي حديث يورده الغزالي قال محمد: رإذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه. إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبيرذ (2) وفي حديث ضعيف: رمن نكح لله وأنكح لله استحق لولاية اللهذ (3). وفي رواية عن ابن عباس قال: رلا يتم نسك الناسك حتى يتزوجذ يعلق الغزالي عليه: ريحتمل أنه جعله من النسك، ولكن الظاهر أنه أراد به أنه لا يسلم قلبه لغلبة الشهوة إلا بالتزويج، ولا يتم النسك إلا بفراغ القلبذ (4). وينسب إلى ابن مسعود قوله: رلو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزباًذ. وعن معاذ بن جبل، ماتت امرأتان له في الطاعون، وكان هو أيضاً مطعوناً فقال: رزوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزباًذ (5).

وحُكي أن بعض العباد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة، فذكر لنبي زمانه حُسن عبادته، فقال: رنِعم الرجل هو، لولا أنه تاركٌ لشيءٍ من السُنةذ. فاغتم العابد لما سمع ذلك، فسأل النبي عن ذلك، فقال: رأنت تارك للتزويجذ فاغتم العابد لما سمع ذلك، فقال: لست أحرمه ولكني فقير، وأنا عيال على الناس. فقال: رأنا أزوجك ابنتيذ. فزوَّجه النبي ابنته (6). وقال بشر بن الحرث: فضل عليَّ أحمد بن حنبل بثلاث: يطلب الحلال لنفسه ولغيره، وأنا أطلبه لنفسي فقط. باتساعه في النكاح وضيقي منه، ولأنه نصب إماماً للعامة. ويقال إن أحمد تزوج في اليوم الثاني من وفاة أم ولده عبد الله وقال: أكره أن أبيت عزباً. وقال بشر بن يمينية: كثرة الناس ليست من الدنيا، لأن علياً كان أزهد أصحاب رسول الله وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية. فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء. وقالوا: رفضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعدذ (8).

ولكن إن كان الانقطاع عن الدنيا والزهد في لذاتها من أهم دعائم السلوك الصوفي، فليس من الغرابة أن نجد في الأدب الصوفي آراء معادية للزواج. قد رأينا في الباب السالف كيف برهن بعض الفقهاء على أن النكاح ليس واجباً بواسطة الآية القرآنية حيث يذكر يحيى رحصوراًذ ورمن الصالحينذ (آل عمران 3:93) غير أن القائلين بوجوب النكاح احتجوا بأنه تزوج ولكن لم يجامع. وفيما يتعلق بالمسيح فتُذكر أحاديث عديدة عن زواجه بعد مجيئه ثانيةً - إن تأويلات وحكايات من هذا القبيل هي محاولة تأكيد الزواج كمؤسسة في الإسلام من جهة، وتبرير رالتعدديةذ في بيت محمد من جهة أخرى. وحيث لا يكفي القرآن في الدلالة على كراهية الزواج، وليس من حديث صحيح يوحي بهذه الكراهية، فإن الزاهد يستشهد أولاً بالحديث الضعيف: روأما ما جاء في الترهيب عن النكاح فقد قال (ص) رخير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولدذ. وقال (ص) ريأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده، يعيرونه بالفقر ويكلفونه ما لا يطيق، فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه، فيهلكذ (9).

وفي الخبر رقلة العيال أحد اليسارين، وكثرتهم أحد الفقرينذ. وسئل أبو سليمان الداراني عن النكاح فقال: رالصبر عنهن خير من الصبر عليهن، والصبر عليهن خير من الصبر على النارذ. وقال أيضاً: رالوحيد يجد من حلاوة العمل، وفراغ القلب، ما لا يجد المتأهلذ. وقال مرة: رما رأيت أحداً من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته الأولىذ. وقال أيضا: رثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا: من طلب معاشاً أو تزوج امرأة، أو كتب الحديثذ (01). وقال الحسن: رإذا أراد الله بعبد خيراً، لم يشغله بأهل ولا مالذ. وقال ابن أبي الحواري: رتناظر جماعة في هذا الحديث، فاستقر رأيهم على أنه ليس معناه أن لا يكونا له، بل أن يكونان له ولا يشغلانه. وهو إشارة إلى قول أبي سليمان الداراني: رما شغلك عن الله من أهل ومال وولد، فهو عليك مشئوم. وبالجملة لم يُنقل عن أحد الترهيب عن النكاح مطلقاً، إلا مقروناً بشرط. وأما الترغيب في النكاح، فقد ورد مطلقاً بغير شرط. فلنكشف الغطاء عنه، بحصر آفات النكاح وفوائده (11).

 

1-الغزالي، إحياء علوم الدين، 4:386 ، القاهرة بدون تاريخ

2-نفس المصدر، 4:486

3-نفس المصدر

4-نفس المصدر، 4:586

5-نفس المصدر

6-نفس المصدر، 4:686

7-نفس المصدر

8-نفس المصدر، 4:686

9-نفس المصدر

01-كان بين المسلمين موضع خلاف في القرن الأول بعد محمد إذا كان يجوز تدوين الأحاديث كتابة إذ خاف المسلمون أن يكون كلام محمد على ذات مستوى القرآن. غير أن النصر كان رلحزب الحديثذ في نهاية الأمر، وعلل موقفه من خلال أحاديث عن محمد والتي يحث فيها محمد أمته على كتابة ما رُوي عنه. (!). مع تدوين الأحاديث نتابع رظاهرة اختلاق الحديثذ أو روضعهاذ إن تلك الأحاديث الموضوعة التي تسربت حتى إلى أصح المصنفات مثل البخاري ومسلم تحد كبير لدارسي الشريعة.

11-إحياء علوم الدين، 4:786

الفصل العاشر

صفات الزوجة المثلى

 إذا كان الزواج في هذ المقام من الأهمية فكان من الطبيعي أن يهتم الفقهاء بصفات الزوجة المفضلة لكي تحقق أهداف الزواج المثلى في تصورهم. وبإمكاننا أن نلخص تلك الصفات التي يلزم وجودها أو المرغوب فيها كما يلي:

1 - تكون المرأة أقل من الرجل سناً لئلا تكبر بسرعة فلا تلد، والغرض الصحيح من الزواج إنما هو التناسل الذي به تكثر الأمة ويعز جانبها. وتكون أقل منه في الجاه والعز والرفعة والمال، لأن الرجال قوامون على النساء (آل عمران 3:34) حافظون لهن. ونقرأ الحديث المروي عن محمد: رتُنكح النساء لأربع: لمالها ولحسَبها ولجمالها ولدينها. فاظفر بذات الدين ترِبت يداك (1) ورلا تزوجوا النساء لحُسنهن. فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن. ولكن تزوجوهن على الدين. ولأَمةً خرساء سوداء، ذات دين أفضلذ (2). ومن آداب الزواج أن لا تكون المرأة طويلة مهزولة ولا قصيرة دميمة ولا سيئة الخلق، وأن لا تكون مسنة أو لها ولد من غيره، أو أمة مع قدرته على زواج الحرة (3). ويسكت الجزيري عما يجب على الرجل أن يتحلى به من صفات حتى يكون زوجاً مثالياً لامرأته!!!

فالمرأة الأقل سناً من الرجل هي سنة محمد، وتقول عائشة: رتزوَّجني رسول الله وأنا بنت سبع سنين. قال سليمان: أو ستّ ودخل بي وأنا بنت تسعذ (4) وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة (5). وقد صار زواج محمد بعائشة للفقهاء مشكلة عويصة، فهم لم يتفقوا على السن الذي يؤهل البنت للزواج:

رفي وقت الدخول بالصغيرة، فقيل لا يدخل بها ما لم تبلغ، وقيل يدخل بها إذا بلغت تسع سنين كذا في البحر الرائق. وأكثر المشايخ على أنه لا عبرة للسن في هذا الباب، وإنما العبرة للطاقة إن كانت ضخمة تطيق الرجال ولا يُخاف عليها المرض من ذلك كان للزوج أن يدخل بها، وإن لم تبلغ تسع سنين. وإن كانت نحيفة مهزولة لا تطيق الجماع ويُخاف عليها المرض لا يحل للزوج أن يدخل بها وإن كبر سنها وهو الصحيحذ (6) وفي كتاب الفروع: روأحسن ما تكون المرأة بنت أربع عشرة سنة إلى العشرين، ويتم نُسُو (نمو) المرأة إلى الثلاثين ثم تقف إلى الأربعين، ثم تنزلذ (7).

2 - بجانب صغر السن يفضل أن تكون بكراً. يقول محمد: رعليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأنتق أرحاماً وأرضى باليسيرذ (8). وعندما أخبره جابر بن عبد الله بأنه تزوج ثيباً قال له: رفهلا بكراً تلاعبهاذ (9) وتتضح عدم مساواة البكر والثيب أيضاً في معاملة محمد أزواجه: رعن أنس بن مالك قال: إذا تزوج (محمد) البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج ثيباً أقام عندها ثلاثاً ولو قلت إنه رفعه لصدقت ولكنه قال: رالسنة كذلكذ (01). ويجوز نكاح الثيب إذا كانت هناك حاجة تدعوه إلى ذلك، كأن يكون عنده أطفال تحتاج إلى تربيتها ممن تعوَّد التربية، أو يكون كبير السن فتصرف عنه البكر فلا تدوم بينهما الإلفة (11).

3 - لا يبحث الفقهاء فيما يجب أن تتصف به المرأة المثالية كزوجة فحسب، بل تطرقوا أيضاً إلى ما لا يجوز من صفات مذمومة وعيوب عندها. فبينما عيوب الرجل التي يمكن أن تمنع أو تلغي زواجه تنحصر في ثلاث: الجنون والخصاء والعنت، تعد عيوب المرأة وتعلل بالتفصيل. وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والإفضاء والعرج والعمى.

أما الجنون: فهو فساد العقل، فلا يثبت الخيار مع السهو السريع زواله، ولا مع الإغماء العارض مع غلبة المرة، وإنما يثبت الخيار فيه مع استقراره.

أما الجذام: فهو الذي يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللحم، ولا تجزي قوة الاحتراق، ولا تعجر الوجه، ولا استدارة العين (21).

وأما البرص: فهو البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة البلغم ولا يقضي بالتسلط مع الاشتباه.

وأما القرن: فقد قيل: هو العَفْل، وقيل: هو عَظْم ينبت في الرحم يمنع الوطء، والأول أشبه. فإن لم يمنع الوطء، قيل: لا يفسخ به لإمكان الاستمتاع، ولو قيل بالفسخ تمسكاً بظاهر النقل أمكن.

وأما الإفضاء: فهو تصيير المسلكين واحداً.

وأما العرج: ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ، إذا بلغ الإقعاد.

وقيل: الرتق أحد العيوب، المسلطة على الفسخ، وربما كان صواباً إن منع من الوطء أصلاً، لفوات الاستمتاع، إذا لم يمكن إزالته، أو أمكن وامتنعت من علاجه.

ولا ترد المرأة بعيب غير هذه السبعة (31).

وفي رواية أن محمداً قال لأم سليم تنظر لامرأة: رشمّي عوارضها وانظري إلى عقبهاذ (41).

4 - الجمال صفة لا يجوز إهمالها في البحث عن الزوجة. يخبرنا حديث ضعيف بأن النظر إلى امرأة جميلة يشحذ ويقوي العين (51). وكما ذكرنا آنفاً فإن المرء يتزوج المرأة لثلاث، إما لجمالها أو لحسبها (61) أو لدينها (71).

رعن عائشة رضي الله عنها قالت: خطب رسول الله (ص) امرأة من كلب، فبعثني أنظر إليها، فقال لي: ركيف رأيتذ؟ فقلت: ما رأيت طائلاً، فقال: رلقد رأيت خالاً بخدها اقشعر كل شعرة منك على حدةذ فقالت: ما دونك سرّذ (81).

5 - ومن المرغوب فيه أن يكون مهرها يسيراً، قال محمد: رإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنةذ (91).

6 - غير أن كونها رولوداًذ هو أهم ما يجب توفره عند المرأة. رعن معقل بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه. ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم (02). يقول الجزيري: يحسن أن تكون ولوداً لأن العقيم لا تؤدي وظيفة التناسل المطلوب للمجتمع الإنسانيذ (12). ونختتم هذا الفصل بما ورد في إحياء علوم الدين عن فوائد الزواج، والفائدة الأولى هي:

الولد: وهو الأصل، وله وضع النكاح والمقصود إبقاء النسل، وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة، كالموكل بالفحل في إخراج البذر، وبالأنثى في التمكين من الحرث، تلطفاً بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع، كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة. وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج، ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب، مع الاستغناء عنها، إظهاراً للقدرة، وإتماماً لعجائب الصنعة، وتحقيقاً لما سبقت به المشيئة، وحقت به الكلمة وجرى به القلم. وفي التوصل إلى الولد قربه من أربعة أوجه، هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة، حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزباً، الأول موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان. والثاني طلب محبة رسول الله (ص) في تكثير من به مباهاته. والثالث طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده، والرابع طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبلهذ (22).

 

1-البخاري، نكاح 51 ، أبو داود، نكاح 2 ، النسائي، نكاح 31 ، ابن ماجة نكاح 6 ، الدارمي، نكاح ،4 الموطأ النكاح 12 ، أحمد بن حنبل، 2:824

2-ابن ماجة، نكاح 43

3-الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، 4:9. بالنسبة لقصر القامة يروى أن محمداً سجد عندما رأى رجلاً قصيراً (عيون الأخبار، 4:35) وعن سالم قال: قال رسول الله: رمن رأى مبتلياً (بقصر) فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير من خلقه تفضيلاً عافاه الله من ذلك البلاء كائناً ما كانذ (عيون الأخبار، 4:35) يبدو أن القصر لا يفيد عند محمد خيراً، إذ يوصف المسيح الدجال أيضاً رجلاً قصيراً (أبو داود، ملاحم 41)

4-أبو داود، نكاح 43

5-ابن ماجة، نكاح 41

6-الفتاوى الهندية، 1:782 ، بولاق، 131

7-المردوي، شمس الدين المقدسي، كتاب الفروع، 5:151 ، القاهرة 7691

8-ابن ماجة، نكاح 7

9-ابن ماجة، نكاح 7

01-أبو داود، نكاح 43

11-الجزيري، 4:11

21-قال محمد: رفرّ من المجذوم كما تفر من الأسدذ (البخاري، طب 91 ، أحمد بن حنبل 2:344) وفي حديث آخر: رلا تديموا النظر إلى المجذومينذ (ابن ماجة، طب 44 ، أحمد بن حنبل 02:82 ، 332) ورد أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أمر بإحراق المجذومين الذين مر بهم في طريق مكة فقال: رلو كان الله يريد بهؤلاء خيراً ما ابتلاهم بهذا البلاءذ. وعن قتادة: إن مجذوماً دخل على عبد الله بن الحارث فقال: أخرجوه. قالوا: ولم؟ قال: بلغني أنه ملعونذ (عيون الأخبار، 4:96).

31-المحقق الحلي، شرائع الإسلام، 2:913-023 ، النجف 9691

41-أحمد بن حنبل، 3:132 ، عيون الأخبار، 4:8

51-كنز العمال، 12:591

61-رالحسبذ لا يفيد فقط نسباً أصيلاً غير مطعون فيه أو شرفاً، بل يعني أيضاً الغنى والثروة (الموطأ، جهاد 53) ونسب إلى محمد قوله: رالحسب المال والكرم والتقوىذ (عيون الأخبار، 4:01).

71-البخاري، نكاح 51 ، مسلم، رضاع 39 ، أبو داود، نكاح 2 ، ابن ماجة، نكاح 31 ، الدارمي، نكاح ،4 أحمد بن حنبل، 2:824

81-عيون الأخبار، 4:91

91-أحمد بن حنبل، 6:28 ، عيون الأخبار، 4:37

02-أبو داود، نكاح 4

12-الجزيري، 4:11

22-إحياء علوم الدين، 4:886

الفصل الحادي عشر

عقد النكاح في الشريعة الإسلامية

 بعد أن درسنا مكانة الزواج وصفات الزوجة المثالية، نريد أن ننقل الآن من المصادر الفقهية كيف يتم عقد النكاح، وما الذي يجب توفره من شروط لعقده. فالنكاح في الحالات العادية سنة محمد كما ذكرنا سابقاً، وهذا ثابت بالأحاديث المروية عن محمد وسلوكه الشخصي في هذا المجال. قال الأحناف إن النكاح يكون فرضاً وواجباً وسنة وحراماً ومكروهاً. إن تيقن الشخص الوقوع في الزنا إذا لم يتزوج فالنكاح عندئذ فرضٌ عليه. وإذا كان للشخص اشتياق شديد إليه بحيث يخاف على نفسه الوقوع في الزنا فيكون عندئذ واجباً. ويكون سنة مؤكدة للشخص إن كانت له رغبة في ذلك وهو معتدل. وإن تيقن أنه يترتب عليه الكسب الحرام في حال زواجه فالنكاح في هذه الحالة حرام. وإذا أحس بذلك دون أن يتيقنه فعندئذ مكروه (1).

للنكاح ركنان وهما جزآه اللذان لا يتم بدونهما: أحدهما الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه. ثانيهما القبول وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه. فعقد النكاح هو عبارة عن الإيجاب والقبول (2). وأما ما يتعلق بشروط النكاح ويذكرها بعض الفقهاء ضمن أركان النكاح فهناك تفصيل ممل للغاية. ولذا نذكر أهمها بالاختصار.

الشرط الأول يتصل بالصيغة، فهناك ألفاظ مخصوصة يتم بها عقد النكاح، بعضها صريحة كقوله: رزوجتذ ورتزوجتذ رأو زوجني ابنتكذ. أو عن طريق الكناية كقولها: روهبت نفسي لكذ أو رجعلت نفسي صدقة لكذ. الشرط الثاني هو ما يسمى ب راتحاد المجلسذ أي يجب أن يكون العاقدان في مكان واحد، فلا نكاح بالوصية والكتابة. قد يفسد اتحاد المكان بسبب عدم الاستقرار إذا تم العقد مثلاً على دابة تسير. أو إذا عقد وهما يمشيان، فإنه لا يصح لعدم الاستقرار في مكان واحد. أما إذا عقدا على ظهر السفينة وهي تسير فإنه يصح لأن السفينة تعتبر مكاناً، وهل السيارة رالأتوميبلذ ونحوه مثل السفينة أو الدابة؟ الظاهر أنها مثل الدابة فلا يصح العقد عليها عند الحنيفية (3).

ولا يصح النكاح إلا في حضور الشهود، وأقل نصاب الشهادة في النكاح اثنان فلا تصح بواحد، ولا يشترط فيهما أن يكونا ذكرين بل تصح برجل وامرأتين. على أن النكاح لا تصح بالمرأتين وحدهما، بل لا بد من وجود رجل معهما (4).

من لا يجوز نكاحها: أجمعوا على تحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. والجدات يدخلن في عموم الأمهات وبنات الأولاد وأن سفلن يدخلن في جملة البنات. وكذلك عمات الآباء والأمهات، وخالات الصنفين، وبنات أولاد الإخوة والأخوات على هذا القياس، هذا إذا كن من النسب. وأجمعوا على تحريم الأمهات والأخوات من الرضاع فأباحهن أهل الظاهر وأكثر الخوارج، وحرمهن أكثر الأمة، وذلك هو الصحيح. وأجمعوا على تحريم أمهات النساء وتحريم منكوحات الآباء وحلايل الأبناء بالعقد، وعلى تحريم الربايب بشرط الدخول. وأجمعوا على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح، واختلفوا في تحريم الاستمتاع بهما بملك اليمين. وكذلك الخلاف في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. فكل من خالف في شيء مما اختلف فيه سلف الأمة من أبواب النكاح في تحريم امرأة وإباحتها وفي شرط قد اختلفوا فيه كشهود النكاح ولفظه والولي لم يكفر (5).

وبالإضافة إلى ما تقدم حرم محمد على أصحابه والناس أجمعين زواج نسائه من بعده (6) وجاء في القرآن: روما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً. إن ذلكم كان عند الله عظيماًذ (الأحزاب 33:35).

إن آراء واجتهادات الفقهاء فيما إذا كان يجب على الولي أن يستأذنها في أمر الزواج متضاربة، وما يعنونه برالاستئذانذ يشبه شيئاً من الشكليات، فإذنها إن كانت بكراً سكوتها، وإن بكت فهو بمنزلة سكوتها أي علامة الرضا، لأن البكاء يدل على فرط الحياء (!!) (7). ولكن إذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت، وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة لأن للآب تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الأبكار بغير إذنهم (8). كذلك للولي تزويج البكر والمجنونة بدون إذنهما، كذا إذا زوجها أبوها أو جدّها. ولا يبطل العقد لعيب سوى العجز (العنة) والخصاء (9). ومن الشروط المهمة لصحة النكاح الكفاءة، أي مساواة الرجل للمرأة وهي ست عند الأحناف: النسب والإسلام والحرفة والحرية والديانة والمال (01). إن الكفاءة تتعلق بالرجال دون النساء، لأن محمداً تزوج نساءً من شتى الأنساب والطوائف، ولم تكن إحداهن كفواً له (11). من له أب حر ومسلم فقط ليس كمن له أب وجد في الإسلام والحرية. وإذا تزوجت امرأة من ليس كفواً لها يفرق بينها وبينه، وإن أخذ وليها مهراً يدل على قبوله (21).

يلتزم الرجل عند عقد النكاح في حضور وليّها بدفع ما يسمى مهراً أو صداقاً. ويستحب تحديد المهر أثناء العقد، غير أنه ليس من الشروط اللازمة لصحة العقد. وحالما يتم الاتفاق على المهر، على الرجل دفع ما يسمى مهر المثل، أي مبلغاً يناسب الظروف المعاشة، وقد يتفاوت المبلغ بنسبها وحسبها، كما يختلف حسب عقلها وسنها وجمالها، وإذا أراد الرجل فسخ عقد النكاح قبل الوطء فعليه أن يدفع لها نصف المهر (31).

 

1-الاختيار في تعليل المختار، 3:41 وما يليها، بدائع الصنائع، 2:822 المبسوط، 4:391 وما يليها، ابن عابدين، 2:043 وما يليها، المغنى، 7:243 وما يليها، الجزيري، 4:6-7

2-الجزيري، 4:21

3-نفس المصدر، 4:51

4-نفس المصدر، 4:61

5-عبد القاهر البغدادي، كتاب أصول الدين، ص 691 ، اسطنبول ،8291 الاختيار، 3:711-521

6-الشافعي، أحكام القرآن، 1:761 ، بيروت 7691

7-الاختيار، 3:721-231 ، المغنى، 7:783

8-المغنى، 7:973 ، 283

9-الاختيار، 3:431-531

01-الاختيار، 3:041-441 ، المغنى، 7:473-973 ، الجزيري، 4:45-16 ، شلتوت، ص 251-531

11-الاختيار، 3:041-141

21-الاختيار، 3:241

31-الاختيار، 3:441-551 ، المغنى، 7:273 ، 473 ، الجزيري، 4:49-821 Juynboll, S. 215-221، شلتوت، ص 351

الفصل الثاني عشر

تعدد الزوجات

 يقول القرآن: روإن خفتم ألا تُقسِطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثُلاث ورُباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولواذ (النساء 4:3). إن تعدد الزوجات كان ظاهرة منتشرة في المجتمع الجاهلي أيام محمد مثله مثل الشعوب السامية آنذاك (1). وحصر محمد العدد بأربعٍ. وأما الإماء فسنعالجها في فصل مستقل. لقد فهم المفسرون القدامى الإذن الوارد في هذه الآية كأقصى ما يمكن تصوره في الزواج الشرعي: رولا تنكحوا منهنّ إلا من واحدة إلى الأربع ولا تزيدوا على ذلك. وإن خفتم ألا تعدلوا أيضاً في الزيادة على الواحدة فلا تنكحوا إلا ما تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكمذ (2). ويعود تعدد الزوجات إلى ذلك الصنف من الأحكام القرآنية التي لم تستطع إثبات وجودها في الشعوب الإسلامية. أغلب المسلمين متزوجون من زوجة واحدة. إنه ليست فقط العراقيل الاقتصادية التي تحول دون ذلك، بل لا ينبغي أن ننسى هنا الجانب الاجتماعي لهذه المشكلة. فزواج الرجل ثانيةً عار على عائلة زوجته الأولى. أضف إلى ذلك محاولات المسلمين المعتدلين تأويل هذه الآية بشكل يناسب متطلبات العصر. فقد ذهب قاسم أمين على سبيل المثال إلى أنه بوسع المسلم أن يستنتج من النساء 4:3 تحريم تعدد الزوجات، لأن العدل الذي اشترطه القرآن لهذا الإذن لا يمكن تحقيقه (3). غير أن المسلم الملتزم، الذي يشعر نفسه مدعواً للدفاع عن كل ما ورد في كتابه الكريم وتبريره، يستشهد برالقديمذ ورالجديدذ على الحكمة الإلهية الكامنة في تعدد الأزواج فيقول: إن تعدد الزوجات نظام قديم، ولكنه كان فوضى منظمة قبل الإسلام، وكان تابعاً للهوى والاستمتاع، فجعله الإسلام سبيلاً للحياة الفاضلة. والحقيقة التي ينبغي أن يعلمها كل إنسان إن إباحة تعدد الزوجات مفخرة من مفاخر الإسلام، لأنه استطاع أن يحل مشكلة عويصة من أعقد المشاكل تعانيها الأمم والمجتمعات اليوم فلا نجد لها حلاً إلا بالرجوع إلى حكم الإسلام وبالأخذ بنظام الإسلامذ (4). إن الحجج والتبريرات التي يذكرها الكتاب المسلمون توحي بأن تعدد الزوجات لم ينص عليها إلا تكريماً للمرأة وإحساناً لها: رماذا نصنع حين يختل التوازن ويصبح عدد النساء أضعاف عدد الرجال؟ أنحرم المرأة من نعمة الزوجية ونعمة الأمومة ونتركها تسلك طريق الفاحشة والرذيلة كما حصل في أوروبا من جراء تزايد عدد النساء بعد الحرب العالمية الأخيرة؟ أم نحل هذه المشكلة بطرق شريفة فاضلة نصون فيها كرامة المرأة، وطهارة الأسرة، وسلامة المجتمع؟ أيهما أكرم وأفضل لدى العقال أن ترتبط المرأة برباط مقدس تنضم فيه مع امرأة أخرى تحت حماية رجل بطريق شرعي شريف، أم نجعلها خدينة وعشيقة لذلك الرجل، وتكون العلاقة بينهما علاقة إثم وإجرام؟!ذ (5).

ويضيف سيد قطب في تفسيره: رفي حالة عقم الزوجة مع رغبة الزوج الفطرية، يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما:

1 - أن يطلقها ليبدل بها زوجة أخرى تلبي رغبة الإنسان الفطرية في النسل.

2 - أو أن يتزوج بأخرى ويُبقي على عشرته مع الزوجة الأولى. وقد يهذر قوم من المتحذلقين، ومن المتحذلقات، بإيثار الطريق الأول. ولكن تسعاً وتسعين زوجة (على الأقل) من كل مائة ستتوجهن باللعنة إلى من يشير على الزوج بهذا الطريق: الطريق الذي يحطم عليهن بيوتهن بلا عوض منظور - فقلما تجد العقيم وقد تبين عقمها راغباً في الزواج - وكثيراً ما تجد الزوجة العاقر أمناً واسترواحاً في الأطفال الصغار، تجيء بهم الزوجة الأخرى من زوجها، فيملأون عليهم الدار حركة وبهجة، وأياً كان ابتئاسها لحرمانها الخاصذ (6).

ليس من السهل أن يعتقد المرء وهو يقرأ هذا النوع من الدفاع عن تعدد الزوجات، والذي يشبه شيئاً من التهكم بأن المفكر سيد قطب لم يكن يعرف ما هو التبني (Adoption) أو أن يسأل نفسه ما الحيلة إذا كان الرجل نفسه يعاني العقم!! أو أين تبقى علاقة الود والمحبة التي تربط الزوجين بعضهما ببعض!! إن العلماء والمفكرين المسلمين المحدثين لا يقفون في الدفاع عن التعدد عند رالنصذ روالواقعذ فحسب، بل هم يحرصون على تأييد وجهة نظرهم من خلال ما سمعوا أو قرأوا من أفكار الأوروبيين - فيخبرنا الصابوني مثلاً: لقد اختارت ألمانيا (المسيحية) التي يحرم دينها التعدد، فلم تجد خيرة لها إلا ما اختاره الإسلام، فأباحت تعدد الزوجات رغبة في حماية المرأة الألمانية من احتراف البغاء، وما يتولد عنه من أضرار فادحة وفي مقدمتها كثرة اللقطاء. وتنقلنا ما قالت رأستاذة ألمانية في الجامعةذ دون ذكر أي مصدر: رإن حل مشكلة المرأة الألمانية هو في إباحة الزوجات. إني أفضل أن أكون زوجة مع عشر نساء لرجل ناجح على أن أكون الزوجة الوحيدة لرجل فاشل تافه. إن هذا ليس رأيي وحدي بل هو رأي نساء كل ألمانياذ (8).

يدَّعي الأستاذ الصابوني أن مؤتمر الشباب الألماني في (ميونخ) بألمانيا عام 8491 أوصى بإباحة تعدد الزوجات حلاً لمشكلة تكاثر النساء وقلة الرجال بعد الحرب العالمية الثانية (9). وهذا هو العقاد يستشهد تارة بالفلاسفة وتارة أخرى بمن اشتهروا بنزعتهم العنصرية من الكتاب الغربيين لكي يبصّر القارئ بعالمية التعدد فيقول: رويرى وسترمارك أن مسألة تعدد الزواج لم يفرغ منها بعد تحريمه في القوانين الغربية، وقد يتجدد النظر في هذه المسألة كرَّة بعد أخرى، كلما تحرجت أحوال المجتمع الحديث، فيما يتعلق بمشكلات الأسرة، فتساءل في كتابه المتقدم ذكره: رهل يكون الاكتفاء بالزوجة الواحدة ختام النظم ونظام المستقبل الوحيد في الأزمنة المقبلة؟ذ ثم أجاب قائلاً: رإنه سؤال أجيب على آراء مختلفة، إذ يرىسبنسر أن نظام الزوجة الواحدة هو ختام الأنظمة الزوجية، وأن كل تغيير في هذه الأنظمة لا بد أن يتأدى إلى هذه النهاية، وعلى نقيض ذلك يرى الدكتور ليبون Le Bon أن القوانين الأوروبية سوف تجيز التعدد، ويذهب الأستاذ أهرنفيل Ehernfels إلى حد القول بأن التعدد ضروري للمحافظة على بقاء رالسلالة الآريةذ ثم يعقب وسترمارك بترجيح الاتجاه إلى توحيد الزوجة إذا سارت الأمور على النحو الذي أدى إلى تقريرهذ (01). يمكن أن نلخص أهم الحجج المذكورة في مؤلفات الكتّاب المسلمين اليوم دفاعاً عن تعدد الزوجات وتبريراً لوجوده في أربع نقاط:

1 - يدّعون أن عدد النساء في العالم يفوق عدد الرجال، حيث تجاوز نسبة أربع إلى واحد (11). فإن تعدد الزوجات أحسن حل لهذه المشكلة.

2 - يحتجون بأن فترة الإخصاب في الرجل تمتد إلى سن السبعين أو ما فوقها. بينما هي تقف في المرأة عند سن الخمسين أو حواليها، فلا بد من التعدد، لأن عمران الدنيا بالتكاثر والانتشار (21).

3 - يتحدثون عن حالات واقعية مثل رغبة الزوج في إرواء الوظيفة الفطرية (أي العلاقة الجنسية) مع رغبة الزوجة عنها لعائق من السن أو من المرض. فالتعدد هو الحل الوحيد لهذه المشكلة (31).

ويضاف إلى تلك الحالات الخاصة التي تبيح تعدد الزوجات حيض المرأة إذا طال، ولا يسع الرجل أن يجامعها، أو اشتياق الرجل البالغ إلى رالنكاحذ والذي لا يمكن شفاؤه بامرأة واحدة، فيحتاج إلى أكثر من زوجة لإراحة النفس (41). إن الإسلام قد أباح لمثل هؤلاء الرجال تحقيق أمنيتهم في إطار شرعي لكيلا يكلمهم تضليل الشيطان (51). أما محمد رشيد رضا فلا يذكر حالات خاصة، بل ينطلق من كيان أو طبيعة الرجل التي تجعله من المستحيل أن يكتفي بامرأة واحدة (61).

4 - ورابعاً مشكلة العقم. والذي يقرأ ما يقول به الكتّاب والعلماء المسلمون في العصر الحديث وهم يأتون بمشكلة العقم عند المرأة ويشرحونها نصراً لدعواهم بأن للتعدد حكماً لا يسبر غورها، يلاحظ أن العقم أقوى حجة لديهم. ولا نستغرب ذلك، إذ الولد أو دوام النسل هو سبب وجود النكاح الذي يعني الوطء، ويستعمل بمعنى الزواج مجازاً كما رأينا في الأبواب السابقة. وإذا درسنا سيرة رسول الله، نرى أن المسلم ليس بحاجة إلى الاستشهاد بالمشاكل الاجتماعية أو بالحالات الخاصة أو بما أقره رمؤتمر ميونخذ وما قالته أستاذة ألمانية لتبرير تعدد الزوجات، فإن محمداً الذي يقول عنه القرآن: رلقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنةذ (الأحزاب 33:12) خير مثال على أن تعدد الزوجات سنة مؤكدة وليس فقط مباحاً. إذ رقال رسول الله: ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهواذ (71). والسنة كما هو المعروف هي المصدر الثاني للشريعة الإسلامية رومن جهل بها فليس له مرشد في غياهب الشكذ (81). ويروى عن هذا المرشد قوله: رفإن خير هذه الأمة أكثرها نساءًذ (91).

لقد حاول المسلمون المعتدلون الذين لاحظوا ما للشريعة من عيوب ونقائص إصلاح النظام الديني وتوفيقه مع متطلبات القرن العشرين. وكانت المحاولة الأولى من هذا القبيل ما قام به المصلح والمفكر الكبير جمال الدين الأفغاني (7381-7391) ونصح عدم تطبيق هذه الآية لاستحالة رالعدلذ إذا كان للرجل أكثر من امرأة (02).

بدأت مناقشة ظاهرة تعدد الزوجات منذ بداية القرن العشرين في الأوساط المتحررة، وما تزال تثور حولها موجة سخط وغضب. لقد عالج الكتّاب العرب هذا الموضوع في مؤلفاتهم التي لا تقل عن الدراسات الاجتماعية الأوروبية صرامة في الانتقاد للمجتمع، أمثال الكاتبة المصرية نوال السعداوي والأستاذة المغربية فاطمة مرنيسي.

وما يتصل بالوضع القانوني لتعدد الزوجات في العالم الإسلامي فإنه يقع تحت معاقبة القانون في تركيا وتونس. وصدر في مصر سنة 9791 قانون جاء بقيود إضافية للتعدد تمهيداً لإلغائه نهائياً، وذلك بإيحاء من الرئيس الراحل أنور السادات. وقد سمّاه الأصوليون المسلمون رقانون جيهان الساداتذ وقد نص هذا القانون على أن للمرأة أن تطلب الطلاق فوراً وتحتفظ بالمسكن إذا تزوج زوجها امرأة ثانية في حالة حملها (12). وهناك من يرى تفسير آية التعدد تفسيراً عصرياً خروجاً على الله (22).

 

1-كان تعدد الزوجات أمراً عادياً في بيئة محمدذ (Paret, S. 157) وقد اعترف اللاهوتي الألماني Hans Kدng والشهير بموقفه الودود للإسلام أن سماح القرآن لأتباعه بتعدد الزوجات إلى أربع أمر لا يمكن توفيقه حتى مع المفاهيم الأخلاقية لمسيحيّي ذلك الوقت Kدng, Hans, Ess, Josef van, Christentum und Weltreligionen, S, 128, Gدterloch 1987 وقد حاول دعاة حقوق المرأة في العالم العربي في الثلاثينات تفسير ظاهرة تعدد الزوجات بنظرية النشوء والارتقاء تمهيداً لإلغائه في العصر الحديث. كتبت نظيرة زين الدين، (وهي درزية من لبنان) رإنما حظي الرجل بهذا الامتياز في العهد الأول للإسلام لأنه من المستحيل إلغاء حقوق الرجال كلها والتي توارثوها من آبائهم دفعة واحدة. ويحسن بالفقه الإسلامي تنحية هذا النظام نهائياً (السفور والحجاب)ذ. وموقف طاهر الحداد مشابه لهذا الرأي (امرأتنا في الشريعة والمجتمع، ص 43).

2-الطبري، جامع البيان، 4:232-332

3-قاسم أمين، رتحرير المرأةذ وأحمد شلبي، الإسلام، ص ،422 القاهرة 1691. قد كتب المستشرق السويدي الشهير Tor Andrea رلقد أبدع المتكلمون والفقهاء المسلمون فناً (فن التأويل) يُحوّل رالمستحيل إلى الممكنذ Mohammed, sein Leben und sein Glaube, S 32, Gخttingen 1932.

4-الصابوني، تفسير آيات القرآن، 1:824-924 هذا هو الحجة الأولى والمفصلة عند المسلمين في تعليل وتبرير تعدد الزوجات انظر أيضاً: سيد قطب، في ظلال القرآن، 2:342 ، بيروت 7691 ، شلتوت، ص 181 وما يليها.

5-الصابوني، 1:924

6-في ظلال القرآن، 2:742

7-الصابوني، 1:924

8-نفس المصدر، 1:924-034 ، عبد الودود شلبي، حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، ص 042 ، جدة 3991

لم نعثر في أي مرجع موثوق به ما يؤيد هذا الزعم، بل الكذب الواضح أن ألمانيا أباحت تعدد الزوجات. وأصحاب الأكاذيب لا يقفون في أكاذيبهم وحججهم السخيفة المضحكة عند حدود رالدولةذ بل هناك من يتجاوز هذه الحدود فيزعم أن فِرقاً هرطوقية مثل حركة المرمون أو Anabaptism أباحت تعدد الزوجات وكأن التعدد صار من تعاليم الكنيسةذ (عبد الودود شلبي، ص 632)

9-نفس المصدر، 1:034

01-العقاد، المرأة في القرآن، ص 88

11-في ظلال القرآن، 2:742

21-نداء للجنس اللطيف، محمد رشيد رضا، ص 521 وما يليها

31-نفس المصدر

41-شلبي، الإسلام، ص 522 نقلاً عن إعلام الموقعين عن رب العالمين، 2:48

51-شلبي، ص 522

61-محمد رشيد رضا، نداء للجنس اللطيف، ص 521

71-ابن ماجة، مقدمة 1

81-الخولي، محمد عبد العزيز، مفتاح السنة، ص 4 ، القاهرة 1691

91-البخاري، نكاح 4

02-محمود أبو ريا، جمال الدين الأفغاني، ص 09 ، القاهرة 1691

12-شلبي، ص 822

22-عائشة عبد الرحمن، القرآن والتفسير العصري، ص 75 وما يليها، القاهرة 0791

الفصل الثالث عشر

نكاح المتعة

 يختلف نكاح المتعة عن الزواج العادي، في أن من يتزوج زواج متعة لا يُقدم على حياة زوجية ولا دوام النسل، بل الغرض الوحيد من ورائه تحصيل رالمتعةذ في إطار رشرعيذ. أما العاقد فيكون في الغالب من بقي مدة طويلة خارج بلده لسبب من الأسباب، فيتزوج امرأة بشكل مؤقت. وتُحدد مدة الزواج في العقد الذي يُفسخ بترحال العاقد.

وتدلنا الأحاديث الواردة بشأن نكاح المتعة على أن محمداً أباحه لأصحابه لا سيما أثناء الغزوات. غير أننا نرى عمر بن الخطاب من أشد المعارضين للمتعة حيث قال: رإن رسول الله أذن لنا المتعة ثلاثاً ثم حرمها. والله! لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة. إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد أن حرمهاذ (1). وفي رواية نقرأ أن محمداً حرمها (2). غير أنها موضع خلاف بين الفقهاء، إذ رُوي عن عمران قوله: رتمتعنا على عهد رسول الله فنزل القرآن (3). قال رجل برأيه ما شاءذ (4).

وبغض النظر عن الخلافات في تفاصيل رالمتعةذ عند المذاهب السنية بإمكاننا القول أنها تساوي الزنا، بينما جعلتها الشيعة صنفاً من أصناف الزواج الشرعي. ولكن هذا لا يعني أن لا يوجد في الفقه السني ما له طابع المتعة، وإن لم يسموها رمتعةذ. فقد يحدث مثلاً أن يتفق الرجل مع المرأة بصورة إضافية إلى عقد النكاح، ويلزمان أنفسهما بالطلاق عند انتهاء المدة التي اتفقا عليها (5).

وبما أن المذاهب السنية أجمعت على نسخ المتعة وتحريمها بناء على أحاديث مروية عن محمد (6). نريد معالجة الموضوع في الفقه الشيعي. إن مشروعية نكاح المتعة في (رأي الشيعة) ثابتة في القرآن والسنة، وما رُوي عن أئمتهم المعصومين. أما دليلهم القرآني فهو: روالمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأُحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جُناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن الله كان عليماً حكيماً. ومن لم يستطع منكم طَوْلاً أن ينكح المحصَنات المؤمنات، فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض، فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصَنات غير مسافحات ولا متخذاتِ أخدانٍ. فإذا أُحصنَّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، ذلك لمن خشي العنتَ منكم، وأن تصبروا خير لكم، والله غفور رحيمذ (النساء، 4:42 و52).

ورُوي عن أبي عبد الله (جعفر الصادق، الإمام السادس للشيعة الاثني عشرية) قوله عن نكاح المتعة: رأحلها الله في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهي حلال إلى يوم القيامةذ. فقال أبو حنيفة ذات يوم: ريا أبا جعفر، مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها؟ذ! فقال: روإن كان فعلذ. قال: رإني أعيذك بالله من ذلك أن تحل شيئاً حرمه عمرذ. قال: فقال له: رفأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله (ص)، فهلم ألاعنك أن القول ما قال رسول الله (ص)، وأن الباطل ما قال صاحبكذ. قال: فأقبل عبد الله بن عمير فقال: ريسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلنذ. قال: فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءه وبنات عمه (7).

وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: رسمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة، فقال: أي المتعتين تسأل؟ قال: سألتك عن متعة الحج، فأنبئني عن متعة النساء أحَقٌّ هي؟ فقال: سبحان الله، أما قرأت كتاب الله عزّ وجلّ؟ رفما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضةذ فقال أبو حنيفة: والله فكأنها آية لم أقرأها قطٌ (8).

وفي رواية مرفوعة من علي أن أبا حنيفة قال لأبي جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة، أتزعم أنها حلال؟ قال: نعم. قال: فما يمنعك أنه تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك؟ فقال له أبو جعفر: ليس كل الصناعات يُرغب فيها وإن كانت حلالاً، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم. ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ، أتزعم أنه حلال؟ فقال: نعم. قال: فما يمنع أن تقعد نساؤك في الحوانيت نبّاذات فيكتسبن عليك؟ فقال أبو حنيفة: واحدة بواحدة، وسهمك أنفذ. ثم قال له: يا أبا جعفر، إن الآية التي في رسأل سائلذ تنطق بتحريم المتعة، والرواية عن النبي (ص) قد جاءت بنسخها. فقال له أبو جعفر: يا أبا حنيفة، إن سورة رسأل سائلذ مكية، وآية المتعة مدنية، وروايتك شاذة ردية. فقال له أبو حنيفة: وآية الميراث أيضاً تنطق بنسخ المتعة، فقال أبو جعفر: قد ثبت النكاح بغير ميراث، قال أبو حنيفة: من أين قلت ذاك؟ فقال أبو جعفر: لو أن رجلاً من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ثم توفي عنها ما تقول فيها؟ قال. لا ترث منه، قال: فقد ثبت النكاح بغير ميراث، ثم افترقا (9).

وحجة المذاهب السنية في نسخ رالمتعةذ (بجانب الأحاديث التي تطرقنا إليهاذ الآية: رقد أفلح المؤمنون .. الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومينذ (المؤمنون 32:5) غير أن الشيعة تزعم أن هذه الآية مكية ونزلت قبل إباحة المتعة (01). ويبدو أن التفسير الشيعي ينسجم مع الواقع التاريخي أكثر، لأن لنا شواهد عديدة في مجموعات الأحاديث (المعتبرة لدى السنة) لم يبح فيها محمد نكاح المتعة فقط، بل أمر به أصحابه (11). وفي رواية عن جابر بن عبد الله أن المتعة تكون للأبد (21). يخبرنا ما ورد في مسند أحمد بن حنبل: رأنزل الله من الرخصة بالتمتع، وسنّ رسول الله فيهذ (31). يتضح لنا من الأخبار أن أصحاب محمد عانوا صعوبة بالغة في فهم هذه الرخصة وتوفيقها مع مبادئ الأخلاق السائدة حينذاك، كما نعرف ذلك من قول عمر.

والظاهر في الروايات الشيعية أن ليس هناك تحديد عددي لمن يريد رمتعة النساءذ. رعن أبي عبد الله قال: ذكر له المتعة أهي من الأربع؟ فقال: تزوج منهن ألفاً فإنهن مستأجراتذ (41). وأما تعليل نكاح المتعة عند الشيعة فمن الغرابة بمكان. إذ يقولون إنه أُبيح للرجل لكي يحافظ على عفافه إن كان أعزب: رعن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن عن المتعة فقال: هي حلال مباح مطلق لمن يغنيه الله بالتزويج (أما) من لم يغنه (الله) بالتزويج فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنهاذ (51). والإشارة هنا بالاستعفاف إلى الآية 6 في سورة النساء، غير أنها لا تتصل بموضوع المتعة كما تعترف به أشهر وأقدم التفاسير الشيعية (61). ومن الغريب أيضاً أن نقرأ بأنه لا يجوز متعة كل النساء، إذ هناك شروط وأوصاف للمرأة يجب توفرها. فالشرط الأول أن تكون المرأة مؤمنة وعفيفة رعن أبي جعفر أنه سُئل عن المتعة فقال: إن المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم إنهن يومئذ يؤمنَّ واليوم لا يؤمنَّ فاسئلوهن (71). عن أبي سارة قال: سألت أبا عبد الله عنها - يعني المتعة - فقال لي: حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز وجل يقول: روالذين لفروجهم حافظونذ (المؤمنون 32:5). فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك (81). ومن أراد أن يتزوج امرأة زواج المتعة ولا يعرف أهي عفيفة أم لا، فعليه رأن يتعرض لها، فإن أجابته إلى الفجور فليست عفيفةذ (91). وعن محمد بن أبي الفضيل قال: سألت أبا الحسن عن المرأة الحسناء الفاجرة، هل يجوز للرجل أن يتمتع منها يوماً أو أكثر؟ فقال: رإذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع منها ولا ينكحهاذ (02).

وأما شروط المتعة فهي اثنان. أجل مسمى وأجر مسمى. عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (ص)، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوماً. وإن شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهماً. وتسمّي من الأجر ما تراضيتما عليه، قليلاً كان أم كثيراً. فإذا قالت: نعم فقد رضيت، فهي إمرأتك وأنت أولى الناس بها. قلت: فإني أستحي أن أذكر شرط الأيام. قال: هو أضر عليك. قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثة ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة (12).

يقول الفقهاء بعدم جواز رالتمتعذ من النصرانية واليهودية، عن الحسن التفليس قال: رسألت الرضا، أيتمتع من اليهودية والنصرانية؟ فقال: التمتع من الحرة المؤمنة أحب إليَّ، وهي أعظم حرمة منهماذ (22).

 

1-ابن ماجة، نكاح 44

2-Juynboll, S. 228 ، البخاري نكاح 13 ، ابن ماجة، نكاح 44 رأن نبي الله نهى عن متعة النساء ولحوم الحُمُرِ الأنسية عام خيبرذ. لقد فتح المسلمون وادي خيبر عام 826 وهناك رواية تقول بأن محمداً أمر أصحابه عام فتح مكة، أي 036 ، بمتعة النساء (مسلم، نكاح 42).

3-القرآن، 2:691

4-البخاري، حج 53

5-Juynboll S. 228 ، السرخسى، 4:202

6-الهداية، 1:591 ، القاهرة بدون تاريخ: رعند مالك (بن أنس) تبقى متعة النساء حلالاً، ولكننا نقول أن متعة النساء نسخت بإجماع أصحاب محمدذ.

7-الكليني، أبو جعفر محمد، الفروع من الكافي، 5:944 ، تهران 8731

8-نفس المصدر، 4:944-054

9-نفس المصدر، 4:054

01-نفس المصدر

11-مسلم، نكاح 44

21-أبو داود، مناسك 32

31-أحمد بن حنبل، 2:59

41-الكليني، 5:254

51-نفس المصدر، 5:254-354

61-أبو جعفر الطوسي، التبيان، 3:811 ، النجف الأشرف 5791 ، أبو علي الفضل الطبرسي، مجمع البيان، 3:9 ، تهران 2831

71-الكليني، 5:354

81-نفس المصدر

91-نفس المصدر، 5:454

02-نفس المصدر

12-نفس المصدر، 5:554

22-مسند الإمام الرضا، 3:372 ، تهران 2931

الفصل الرابع عشر

الطلاق

 الطلاق في اصطلاح الفقهاء ررفع قيد النكاحذ (1). والرجل وحده هو المؤهَّل لتنفيذه. كان الطلاق معروفاً في شبه الجزيرة العربية قبل محمد، ويفيد فسخ عقد النكاح فوراً ونهائياً. وقد أتى القرآن بقواعد جديدة لم تكن معروفة لدى معاصريه (2).

يمكن أن نلخص الأحكام الواردة في المصادر الفقهية بشأن الطلاق كما يلي: الرجل يملك وحده حق التطليق، ولا يجب عليه أن يذكر سبباً (3). غير أنه يُعتبر مكروهاً، وعند الأحناف حراماً. أما القاعدة القرآنية للطلاق فهي الآيتان: رالطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسانذ (البقرة 2:922) وريا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهنذ (الطلاق 56:1). وأما دليل جوازه في السُنة فما روي عن ابن عمر: رأنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله. فقال رسول الله: مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض. ثم تطهر. ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساءذ (4).

يقول الفقهاء من المذهب الحنفي إن الطلاق يكون أحد الثلاث: الأفضل والحسن والمكروه (النافذ). الطلاق الأفضل أن يطلقها طلقة واحدة رجعية في طهر لَمْ يجامعها فيه، وكذا لم يجامعها في حالة الحيض الذي قبله. والطلاق الحسن أن يطلقها ثلاث تطليقات في كل من الحيضة الأولى والثانية والثالثة أثناء طهرها دون أن يجامعها. وأما الطلاق المكروه أو البدعي فهو طلاقها طلقتين أو ثلاث طلقات في حيضتها بلفظ واحد (5). طلاق الحرة ثلاثاً، وطلاق الأمة طلقتان، ويجوز طلاق المكرهة أيضاً (6).

لا يستلزم الطلاق لجوازه وجود النية المطلوبة مثلاً لصحة الصلاة المفروضة، ويتم بأن يقول الرجل لزوجته: رأنت طالقةذ أو رطلقتكذ. فإذا قال الرجل لزوجته: أنت مطلقة من هنا إلى الشام فهذا طلاق واحد له الرجعة. فإن قال: أنت مطلقة في مكة أو بمكة فينفذ طلاقها في سائر البلدان. وإن قال: أنت مطلقة غداً فيتم طلاقها بالسَّحر. وإن قال: أنت مطلقة قبل زواجي منك فهذا ليس بطلاق. ولكن إن قال: أنت مطلقة ما لم أطلقك أو إلى أن طلقتك أو حين لم أطلقك، وهي سكتت، فالطلاق نافذ .. ولكن إن قال لها: أنت مطلقة إن لم أطلقك أو إن لم أكن طلقتك، فلا تكون مطلقة إلى أن تُتوفى (7).

لقد أجمع الفقهاء على أن الطلاق لا يتم بصريح القول فحسب، بل يكون عن طريق الإشارة والكتابة أيضاً (8). من هذا القبيل قوله لها: راعتدّيذ أو راستبرئي رحمك!ذ أو رأنت واحدةذ!ذ. وفي هذا الموضوع تفصيل أفرط فيه الفقهاء (9). إذا طلق الرجل امرأته تطليقة واحدة فله أن يرجع إليها أثناء عدتها، ولا يلزمه إذنها، بل يكفي أن يقول لها: رقد رجعت إليكذ أو رمسكتك أو أمسكتكذ (01). يبدو أن حق الرجل في رالرجعةذ استغل به في عهد محمد، حيث كان الرجل يطلق امرأته ثم ريرجعذ إليها قبل عدتها لكي يطلقها من جديد، ليجبرها على دفع المهر إياه، أو عتقها من الرجل، مما أدى بمحمد إلى إصلاح هذا الوضع فجاء في القرآن: روإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف، ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا. من يفعل ذلك فقد ظلم نفسه، ولا تتخذوا آيات الله هزواً .. واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليمذ (البقرة 2:132-232). ورفإن طلقها (أي ثلاثاً) فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيرهذ (البقرة 2:03) وورد في السنة تأكيداً لهذا الحكم: رأن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رلعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا! حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلتهذ.

حدثني محمد بن بشار: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً، فتزوجت فطلق، فسُئل النبي (ص): أتحل للأول؟ قال: رلا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأولذ (11).

يزعم المستشرق الهولندي Juynboll أن قول القرآن: رحتى تنكح زوجاً غيرهذ (2:032) قصد محمد من ورائه منح النساء حلاً وسطاً (21).

لقد ذهب الفقهاء من مختلف المذاهب إلى أن الرجل لا يلزمه ذكر سبب إذا طلق زوجته (31). بيد أن بعض الكتاب والعلماء المعاصرين يدعون عكس ذلك، فيقول الصابوني: فإذا لم تُجْد جميع وسائل الإصلاح للتوفيق بين الزوجين، كان الطلاق ضرورة لا مندوحة عنه. ومن الضرورات التي تبيح الطلاق أن يرتاب الرجل في سلوك زوجته، وأن يطلع منها على الخيانة الزوجية باقتراف (فاحشة الزنى) فهل يتركها تفسد عليه نسبه، وتكدر عليه حياته أم يطلقها؟ وهناك أسباب أخرى كالعقم، والمرض الذي يحول دون الالتقاء الجسدي، أو المرض المعدي الذي يخشى انتقاله إلى الآخر إلى غير ما هنالك من الأسباب الكثيرة. وقد جعل الله جل ثناؤه الطلاق في تشريعه الحكيم مرتين متفرقتين في طهرين - كما دلت على ذلك السنة المطهرة - فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق وأمضى الطلاق، فيكون الزوج على بينة مما يأتي وما يذر، ولن يتفرق بالطلاق بعد هذه الروية وهذه الأناة إلا زوجان من الخير ألا يجتمعا لصالح الأسرة وصالحهما بالذاتذ (41).

كثيراً ما يتحدث الكتاب المسلمون عن إباحة الطلاق في الإسلام وأحكامه كمفخرة من مفاخر الإسلام تجاه المسيحية والقوانين الوضعية والتي حرمت النكاح إلا في حالة الزنى (كما هو الحال في المسيحية) أو قيدته بشروط تجعله شبه المستحيل، الأمر الذي يتناقض والفطرة (51).

ونختم هذا الفصل بقول العقاد: رشريعة القرآن الكريم في مسألة الطلاق شريعة دين ودنيا، وكل ما اشتملت عليه من حرمة الدين تابع لما شرع له الزواج أن يتجرد الزواج من مصلحته النوعية الاجتماعية، تغليباً للصبغة العبادية على مشيئة الأزواجذ.

 

1-ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 2:514 ، المغنى، 8:432

2-Shorter Encyclopaedia of Islam, Talaq, Leiden 19ل74

3-الاختيار، 3:281

4-البخاري، تفسير سورة 56:1 ، طلاق 1-9 ،أحكام 31 ، مسلم طلاق 44 ، رضاع 76-07 ، 37 ، أبو داود، نكاح 44 ، طلاق 4 ، النسائي، طلاق 1-5 ، ابن ماجة، طلاق 2 ، الدارمي، وضو 39 ، طلاق 1 ، الموطأ، طلاق 35 ، أحمد بن حنبل، 2:26 ، 36 ، ،14:،3 82 ، 26 ، 78

5-الاختيار، 3:261-571

6-نفس المصدر، 3:871

7-نفس المصدر، 3:281-381

8-نفس المصدر، 3:981 ، الجزيري، 4:123 ، المغنى، 8:862-272

9-راجع الجزيري، 4:223-233

01-الاختيار، 3:091-191

11-البخاري، طلاق 3 ، 7 ، 73 ، أبو داود، طلاق 94 ، النسائي، طلاق 9 ابن ماجة، طلاق 23 ، الموطأ، نكاح 71-81 ، أحمد بن حنبل، 1:412 ، 2:52 ، 26 ، 58 ، 6:24 ، 69 ، 391

21-Juynboll, S, 229

31-الجزيري، 4:082

41-الصابوني، 1:443 ، كذا شلتوت، ص 271

51-العقاد، المرأة في القرآن، ص 301 وما يليها

61-نفس المصدر، ص 501

الفصل الخامس عشر

نصيب المرأة من الميراث

 لعلم الفرائض صلة وثيقة بالحقوق العائلية من حيث انتقال رتركةذ الشخص المتوفى إلى أقربائه رالعلياذ. ويتوقف على النظام العائلي تحديد من هو المؤهَّل للميراث، أو بعبارة أخرى من هم الوارثون. فالرجال عند العرب الجاهليين كانوا وحدهم يملكون حق الإرث، وذلك بناء على النظام الأبوي (patriarchal) وهذا بقي أيضاً طابع الشريعة الإسلامية والمبدأ الأساسي في علم الفرائض (1).

وتُبنى القاعدة القرآنية في تنظيم أحكام الشريعة بشأن الميراث على الآية: ريوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف، ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين. آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً، فريضةً من الله، إن الله كان عليماً حكيماًذ (النساء 4:11).

وعن الأرامل: رولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد، فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد. فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتمذ (النساء 4:21).

كما هو الحال في الشهادة فالمرأة تظهر في رعلم الفرائضذ أيضاً ركنصف إنسانذ لها نصف ما للرجل، بيد أن المفسرين القدماء - مثلهم مثل الكتاب المسلمين المعاصرين - يزعمون أن هذا الوضع رفعٌ لمكانة المرأة وتكريم لها، لأنها لم تكن تملك شيئاً من الميراث في المجتمع الجاهلي إلى أن نزلت هذه الآيات: رعن السدي (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري، ولا الصغار من الغلمان، لا يرث الرجل من أولاده إلا من أطاق القتال. فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر، وترك امرأة يقال لها أم كُحة، وترك خمس أخوات، فجاءت الورثة يأخذون ماله، فشكت أم كحة ذلك إلى النبي (ص)، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف) ثم قال في أم كحة (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد. فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) (2).

ورُوي عن ابن عباس: ركان المال وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيينذ (3).

ويبدو أن القرآن حاول إصلاح وضع المرأة في الميراث، ولكنه لم يوفَّق - ولا نقدر أن نتوقع ذلك منه - في مساواة كاملة بينها وبين الرجل. وابن جرير الطبري (الذي يجب أن نعتبر تفسيره أقدم ما وصل إلينا بعيداً عن يد التحريف) يكتفي بسرد الروايات عن سبب نزول الآية دون أن يعلق عليها. ولكن نجد في نفس العصر الذي عاش فيه الطبري من اكتشف في طيات هذه الآية مزايا الرجل وما تفوَّق به على الأنثى، نعني المفسر والفيلسوف فخر الدين الرازي: رلا شك أن المرأة أعجز من الرجل لوجوه: أما أولاً فلعجزها عن الخروج والبروز، فإن زوجها وأقاربها يمنعونها من ذلك. وأما ثانياً: فلنقصان عقلها وكثرة اختداعها واغترارها. وأما ثالثاً: فلأنها متى خالطت الرجال صارت متهمة، وإذا ثبت أن عجزها أكمل وجب أن يكون نصيبها من الميراث أكثر، فإن لم يكن أكثر فلا أقل من المساواة، فما الحكمة في أنه تعالى جعل نصيبها نصف نصيب الرجل؟ذ (4).

يجيب الرازي عن السؤال الذي طرحه بنفسه، فيقول: روالجواب عنه من وجوه: الأول: إن خروج المرأة أقل، لأن زوجها ينفق عليها، وخروج الرجل أكثر لأنه هو المنفق على زوجته، ومن كان خروجه أكثر فهو إلى المال أحوج. الثاني: أن الرجل أكمل حالاً من المرأة في الخلقة وفي العقل وفي المناصب الدينية، مثل صلاحية القضاء والإمامة، وأيضاً شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، ومن كان كذلك وجب أن يكون الإنعام عليه أزيد. الثالث: إن المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة، فإذا انضاف إليها المال الكثير عظم الفساد قال الشاعر:

إن الفراغ والشباب والجِده

مفسدةٌ للمرء أي مفسده

وقال تعالى (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) وحال الرجل بخلاف ذلك. والرابع: أن الرجل لكمال عقله يصرف المال إلى ما يفيده الثناء الجميل (5) في الدنيا، والثواب الجزيل في الآخرة، نحو بناء الرباطات، وإعانة الملهوفين والنفقة على الأيتام والأرامل، وإنما يقدر الرجل على ذلك لأنه يخالط الناس كثيراً، والمرأة تقل مخالطتها مع الناس فلا تقدر على ذلك (6).

وأخيراً يأتي الرازي المعروف بأسلوبه العقلاني في تفسير القرآن برواية أنّ جعفر الصادق (الإمام السادس للشيعة الإثني العشرية) كدليل على أن القاعدة القرآنية لميراث الأنثى قاعدة شبه أزلية: ررُوي أنّ جعفر الصادق سئل عن هذه المسألة فقال: إن حواء أخذت حفنة من الحنطة وأكلتها، وأخذت حفنة أخرى وخبأتها، ثم أخذت حفنة أخرى ودفعتها إلى آدم. فلما جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرجل قلب الله الأمر عليها فجعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجلذ (7). يقول النسفي: رالمراد (أي بالآية: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) حال الاجتماع، أي إذا اجتمع الذكر والأنثيان كان له سهمان، كما أن لهما سهمين. وأما في حال الانفراد فالابن يأخذ المال كله والبنتان تأخذان الثلثينذ (8).

قد يجوز التسليم بأن القرآن - كما قلنا آنفاً، وكما قال المفسرون (9) جاء بما يمكن اعتباره إصلاحاً لوضع المرأة في المجتمع الجاهلي، وإن لم يكن هذا من قبيل التسوية بين المرأة والرجل قياساً على المفهوم السائد في عصرنا. غير أن القرآن نفسه بأمسّ حاجة إلى الإصلاح من هذه الناحية، نظراً لما انجزت البشرية من تقدم في مساواة الجنسين. فهذه مشكلة المفكر أو الفقيه المسلم اليوم. فهو كمسلمٍ يؤمن أن كتابه الكريم أُنزل من السماء وليس من كلام البشر، فلا يسعه الاعتراف بوجود عيب أو نقص فيه، بل هو مضطر إلى الدفاع حتى عما يسميه الناس رإهانة للمرأةذ فيزعم أن ما يسميه الناس إهانة للمرأة هي في الحقيقة تكريم لها: رولا يزال في الناس إلى يومنا هذا من يرى أن إنسانية المرأة أقل من إنسانية الرجل. وأنها لذلك كانت في الميراث على النصف من ميراث الرجل، وكانت كذلك في الشهادة، ويقولون: إن ذلك هو حكم الإسلام وقد قرره القرآن رللذكر مثل حظ الأنثيينذ (النساء 4:11)، رفإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتانذ (البقرة 2:282). والحق أن حكم المرأة في الميراث، ليس مبنياً على أن إنسانيتها أقل من إنسانية الرجل، وإنما هو مبني على أساس آخر قضت به طبيعة المرأة والحياة العاملةذ (01).

إن نقطة الضعف عند شلتوت وأمثاله من العلماء والفقهاء المعاصرين ممن عنوا بتبرير ما لا يمكن توفيقه مع العصر الحديث من القرآن، هي أن يفترضوا ظروفاً لا يمكن تصور وجودها إلا في ظل الشريعة الإسلامية. فعندما يتحدث شلتوت عن دور المرأة في الحياة العاملة أي كربة البيت وكمن تعيش من إنفاق زوجها، وتحملها أعباء جسيمة!! في سياق دفاعه عن روللذكر مثل حظ الأنثيينذ، ينطلق من مبدأ شبه بدائي للمجتمعات المتقدمة، أي ليس بوسع المرأة أن تشتغل خارج بيتها فتشارك مع زوجها في تدبير المعاش! وأخيراً يرى شلتوت رفي ظل هذا الأساس أن المرأة أسعد حظاً من الرجل في نظر الإسلامذ (11).

 

1-Juynboll, S. 237

2-الطبري (جامع البيان)، 4:572 ، فخر الدين الرازي، 9:302 ، ابن كثير، 1:764

3-الطبري، 4:672

4-الرازي، 9:702

5-القرآن، 69:6

6-الرازي، 9:702

7-الرازي، 9:702

8-مدارك التنزيل (على هامش مجمع التفاسير)، 2:91 ، اسطنبول، بدون تاريخ

9-الطبري، 4:072 والرازي، 9:302

01-شلتوت، ص 732-832

11-نفس المصدر، ص 832 بإمكاننا أن نصادف في الأعمال الجديدة حججاً مماثلة، فيزعم محمد رشيد رضا: رحكمة جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل: أن الشرع الإسلامي أوجب على الرجل أن ينفق على المرأة، فبهذا يكون نصيب المرأة مساوياً لنصيب الرجل تارة، وزائداً عليه تارة أخرى باختلاف الأحوالذ (نداء للجنس اللطيف ص 11 ، صالح، الحداد والمرأة الحداد ص 08).

الفصل السادس عشر

شهادة المرأة

 شهادة المرأة في الإسلام لا تساوي إلا نصف شهادة الرجل كما ينص القرآن والسنة على ذلك. جاء في القرآن: رواستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء. أن تضل إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرىذ (البقرة 2:282). لقد علل محمد هذه القاعدة بنقصان عقل المرأة: رخرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَّ على النساء فقال: ريا معشر النساء، تصدَّقن فإني أُريتكم أكثر أهل النار، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم. قلن: بلى. قال. فذلك من نقصان دينهاذ (1). نرى أن المفسرين يذكرون هذا الحديث دعماً لكون شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل (2). يتحدث المفسر فخر الرازي عن رنسيان المرأةذ الذي يتعلق بجوهرها الذي تغلبه الرطوبة والبرودةذ (3).

ويبرر ابن قيم الجوزي مدلول آية البقرة 2:282 بقوله: رقال شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى: قوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي (ص) حيث قال: رأما نقصان عقلهن: فشهادة امرأتين بشهادة رجلذ، فبيّن أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك: أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة: لم تكن فيه على نصف رجل، وما تقبل فيه شهادتهن منفردات: إنما هو أشياء تراها بعينها، أو تلمسها بيدها، أو تسمعها بأذنها من غير توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والاتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإن مثل هذا لا ينسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل، كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدين وغيره، فإن هذه معان معقولة، ويطول العهد بها في الجملةذ (4).

من الأمور المختلف فيها: متى تكون شهادة المرأة صالحة؟ وهناك روايات تذكر أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب قالا أن ليس لشهادتها في أمور الطلاق والزواج والحدود أي اعتبار (5). وأما نقصان العقل الوارد ذكره في الحديث فليس المراد به (كما يقول شارح البخاري) لومهن عليه، لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيراً من الافتنان بهن (6).

لقد لاحظ المفسرون القدامى (في النصوص الواردة عن شهادة المرأة في القرآن وفي الحديث) نقصان عقل المرأة، واحتجوا على صحة ذلك بأنواع الحجج، مثل كثرة الرطوبة في مزاجها أو أصل خلقتها، ولكن يحاول المسلمون المعاصرون تأويل وتبرير النصوص ربطريقة علميةذ. يبدو الإمام محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا أن يكونا من القليلين الذين أرجعوا مطالبة القرآن بامرأتين مقابل رجل واحد إلى عدم اختصاص المرأة بمجال من مجالات الحياة وليس إلى نقصان عقلها. فالأمر يعود إلى ضعف ذاكرتها في أمور ليست من اختصاصها مثل المعاملات المالية ونحوها من المفاوضات (7).

والذي يخجل أن ينسب إلى المرأة نقصان العقل، لكي لا يُتَّهم بالبدائية أو العداء للنساء، ينبر على أن المرأة تحت حكم العواطف، خلافاً للرجل، الأمر الذي راعاه الله، فيقول العقاد: روالقضية في الشهادة هي قضية العدل وحماية الحق والمصلحة، ولها شروطها التي يلاحظ فيها المبدأ وضمان الحيطة على أساسه السليم. والمبدأ هنا - كما ينبغي أن تتحراه الشريعة - هو دفع الشبهة من جانب الهوى، وما يوسوس به للنفس في أحوال المحبة والكراهة وعلاقات الأقربين والغرباء. وليس بالقاضي العادل من يعرض له هذا المبدأ، فيقضي بالمساواة بين الجنسين في الاستجابة لنوازع الحس، والانقياد لنوازع العاطفة، والاسترسال مع مغريات الشعور من رغبة ورهبة. فالمبدأ الذي ينبغي للقاضي العادل أن يرعاه هنا، حرصاً على حقوق الناس، أن يعلم أن النساء لا يملكن من عواطفهن ما يملكه الرجال، وأنه يجلس للحكم ليحمي الحق، ويدفع الظلم، ويحتاط لذلك غاية ما في وسعه من حيطة، لأنه أمر لا يعنيه لشخصه، ولا يحل له أن يجعله سبيلاً إلى تحية من تحايا الكياسة، أو مجاملة من مجاملات الأندية. وقديماً كانت هذه التحايا والمجاملات تجري في ناحية من المجتمع، وتجري معها في سائر نواحيه ضروب من الظلم للمستضعفين والمستضعفات تقشعر لها الأبدانذ (8).

لقد صار القول بتغلب العاطفة على المرأة، مما يؤدي بها إلى الحيدان عن العدل والموضوعية في الحكم، الحجة المفضلة عند الكتاب والفقهاء المسلمين في العصر الحاضر (9). فالشيخ محمود شلتوت يتكلم عن قضايا لا تقبل فيها إلا شهادة الرجل، وهي القضايا التي تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها. على أنهم قد رأوا قبول شهادتها في الدماء إذا تعينت طريقاً لثبوت الحق واطمئنان القاضي إليها، وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما معاً (01). ويشرح سيد قطب ضلال المرأة (البقرة 2:282) بعدة أسباب: رفقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية، فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلاً نفسياً في المرأة حتماً. بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعالذ (11).

 

1-البخاري، حيض 6 ، مسلم، إيمان 231 ، أبو داود، سنة 51 ، الترمذي، إيمان 6 ، ابن ماجة، فتن 91 ، أحمد بن حنبل، 2:76

2-الرازي، 7:311 ، ابن كثير، 1:533

3-الرازي، 7:311

4-الطرق الحكمية، ص 571 ، القاهرة 1691

5-نفس المصدر، ص 971

6-القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 1:043 ، بولاق 5031

7-المنار، 3:421 ، الطبعة الثانية، بيروت بدون تاريخ، شلتوت، ص 043

8-العقاد، المرأة في الإسلام، ص 77

9-نفس المصدر، شلتوت، ص 142 ، سيد قطب (في ظلال القرآن) 1:433 (الطبعة الثامنة) بيروت 9791 ، علي شلق، التطور التاريخي لأوضاع المرأة العربية، ص 22 ، (بحث للمؤلف ضمن المرأة ودورها في حركة الوحدة العربية) بيروت 8691

01-شلتوت، ص 142

11-في ظلال القرآن، 1:633

الفصل السابع عشر

وضع الإماء في الإسلام

 يعترف الإسلام بأن للرجل أن يملك إماءً بجانب زوجته أو زوجاته، قضاءً لحاجته الجنسية. ويقدم القرآن تعداد النساء اللاتي لا يجوز للمسلم التزوج منهن، ولكنه يستثني ما يطلق عليه برما ملكت أيمانكمذ عن تلك القائمة: رحرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم، وأُحلّ لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به، من بعد الفريضة. إن الله كان عليماً حكيماًذ (النساء 4:32 و42).

نقرأ في تفسير الطبري أن المراد برما ملكت أيمانكمذ السبايا التي فرَّق بينهن وبين أزواجهن السِّباءُ، فحُللن لمن صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها المربي لها (1). وعن أبي قلابة عن قوله (المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) يقول: كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب، فهي لك حلال إذا استبرأتها (2). عنه أيضاً عندما سئل عن معنى الآية: إذ سُبيت المرأة ولها زوج في قومها فلا بأس أن يطأها (3)، إن هذا التفسير مبني بلا شك على الروايات الواردة عن محمد بشأن السبايا: رعن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله بعث يوم حنين بعثاً إلى أوطاس فلتواعدوهم وقاتلوهم فظهر عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن أناساً من أصحاب رسول الله تحرجوا من أجل أزواجهن من المشركين. فأنزل الله في ذلك (والمحصنات من النساء) (4). وهناك من فسر رإلا ما ملكت أيمانكمذ بنساء أهل الكتاب (5). أما الطبري نفسه فيقول في تفسير الآية: رفواجب أن يكون كل محصنة بأي معاني الإحصان كان إحصانها حراماً علينا سفاحاً ونكاحاً، إلا ما ملكته إيماننا منهن بشراء، كما أباحه لنا كتاب الله، أو نكاح على ما أطلقه لنا تنزيل الكتاب (الله). فالذي أباحه تبارك وتعالى لنا نكاحاً من الحرائر الأربع سوى اللواتي حرمن علينا بالنسب والصهر، ومن الإماء ما سبينا من العدو، سوى اللواتي وافق معناهن معنى ما حرم علينا من الحرائر بالنسب والصهر، فإنهن والحرائر فيما يحل ويحرم بذلك المعنى متفقات المعاني، وسوى اللاواتي سبيناهن من أهل الكتابين ولهن أزواج، فإن السباء يحلهن لمن سباهنّ بعد الاستبراء وبعد إخراج حق الله (6).

فبما أن علاقة الرجل مع الإماء لا تتصل بموضوع الزواج، وأنهن لا يملكن نظرياً ما تملكه الحرائر من حقوق وأهلية، لا يوجد في المصادر الفقهية فصل مستقل بأحوالهن التي لا تهم ركتاب النكاحذ إلا بشكل غير مباشر الأمر، الذي يمكن تفسيره بأنهن لا يُعتَبرن كأشخاص بل كممتلكات صاحبهن، كما هو الحال أيضاً في العهد القديم (7). ولهذا السبب لا يجوز عقد الزواج بينهن وبين أصحابهن. إلا أن للرجل الحر أن يزّوج إماءه أي شخص يريده دون أن يستأذنها، فهو عندئذ بمثابة وليها. وأما أولاد الأمة من هذا الزوج فيتبعون أمهم عبيداً وإماء، سواء كان والدهم حراً أو عبداً، لأنهم ملك زوج أمهم. ولصاحب الجارية أيضاً أن يتزوجها. صحيح أن الشريعة تسمح للرجل الحر بالتمتع بجميع إمائه شريطة أن يكنَّ مسلمات (أو من أهل الكتاب) وغير متزوجات، غير أنها تؤكد على الفرق الشاسع بين هذا النوع من الزواج والزواج الشرعي العادي. وما دام الرجل الحر هو صاحب الأمة بالملكية، يمنعه حق الملك من زواجها، فعليه أن يصدقها إذا أراد زواجها. وأما أولاد الأمة من صاحبها (مالكها) فيكونون أحراراً مساوين لأولاد الرجل الآخرين في جميع الحقوق (8). للرجل الحر أيضاً أن يتزوج من أمة شخص آخر إن كانت مؤمنة، إن وافق مالكها على ذلك. ولكن الشريعة تأتي بشروط إضافية لمثل هذا الزواج، لأن الأولاد من هذا النوع من الزواج لا يملكون الحرية (9).

 

1-الطبري (جامع البيان)، 5:1

2-نفس المصدر، 5:2

3-نفس المصدر

4-البخاري، نكاح 21 ، 42 ، 06 ، مغازي 83 ، الترمذي، أدب 22 ، أبو داود، أدب 421 وفي مسلم، رضاع 33 ، أبو داود، نكاح 44

5-الطبري (تفسيره)، 5:6

6-نفس المصدر، 5:7-8

7-Enzyklopجdie des Islam `EI', 1:17 ff, Leiden 1934

جاء في التوراة بشأن العبيد: روعبيدك وإماؤك الذين يكونون لك، فمن الأمم التي حواليكم تقتنون العبيد والإماء. وأيضاً من أبناء الضيوف المقيمين معكم تقتنون ومن عشائرهم الذين عندكم، أولئك المولدين في أرضكم، فهم يكونون لكم ملكاً. وتورثونهم لبنيكم من بعدكم إرث ملك، وتستخدمونهم للأبد. وأما إخوتكم بنو إسرائيل، فلا يتسلط أحدهم على أخيه بقساوةذ (لاويين 52:44-64) حسب الترجمة اليسوعية.

8-EI, 1:18 يجب اعتبار هذا الأمر إصلاحاً كبيراً لوضع العبيد والإماء في الإسلام، نظراً لما كانوا عليه في المجتمع الجاهلي، إذ كان أولاد الأمة من زوجها الحر تبعاً لأمهم، أي يبقون عبيداً وإماءً.

9-Juynboll, S. 234 ff

الفصل الثامن عشر

تأديب الرجل زوجته

 جواز ضرب المرأة (في حالة النشوز) مبني على القرآن والحديث. فيقول القرآن: رواللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاًذ (النساء :23). وقد بذل الفقهاء والكتاب المعاصرون في العصر الحديث قصارى جهدهم في تضعيف مضمون هذه الآية، من خلال تفسيرهم رنشوزهنذ بالعصيان والزنا، حيث يكون الضرب الوسيلة الأخيرة لصد المرأة عن هذا العمل الشنيع (1)، إلا أن الفقهاء والمفسرين القدامى كانوا أكثر واقعية وصراحة. فعند الشافعي للرجل أن يضرب امرأته ولكن تركه أفضل (2). وأما الآية الأخرى التي يستدلون بها على جواز ضرب النساء فهي: روخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث. إنا وجدناه صابراً، نعم العبد إنه أوّابذ (ص 83:44). إن المخاطب هنا هو النبي أيوب. روى عن قتادة: ركانت امرأة أيوب عرضت له بأمر وأرادها إبليس على شيء فقال: لو تكلمت بكذا وكذا وأن حملها عليها بالجزع. فحلف نبي الله: لئن الله شفاه ليجلدنها مئة جلدةذ (3). يقول الجصاص: وفي هذه الآية دلالة على أن للزوج أن يضرب امرأته تأديباً. لولا ذلك لم يكن أيوب ليحلف عليه ويضربها، ولما أمره الله تعالى بضربها بعد حلفه. والذي ذكره الله في القرآن وأباحه من ضرب النساء إذا كانت نشازاً بقوله (واللاتي تخافون نشوزهن) إلى قوله (واضربوهن) وقد دلت قصة أيوب على أن له ضربها تأديباً لغير نشوز، وقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء) فما رُوي من القصة فيه يدل على مثل دلالة قصة أيوب، لأنه رُوي أن رجلاً لطم امرأته على عهد رسول الله فأراد أهلها القصاص فأنزل الله (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) (4). يقول القاضي ابن العربي: رإن الأمر بالضرب هنا أمر إباحةذ ويضيف بالإشارة إلى قول عطاء بأن في ذلك كراهة، إذ روي عن محمد قوله: رإني لأكره الرجل أن يضرب أمته عند غضبه، ولعله أن يضاجعها من يومهذ (5).

ولا يجوز أن يكون الضرب مبرحاً كما ورد في حجة الفقهاء عن السنة في جواز ضرب النساء: رعن سليمان بن عمرو بن الأحوص، حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله. فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: راستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان، ليس يملكون منهن شيئاً غير ذلك. إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرحذ (6). يقول الصابوني إن قول محمد هذا يدل على جواز ضربها فوق حدود الأدب (7). أما كون الضرب دون التبريح فمعناه رأن لا تكسر لها عظماً أو ضرباً غير مؤثرذ (8). مع أنه هناك أحاديث عديدة في كراهية ضرب المرأة (9) يبدو أن الفقهاء والمفسرين في مختلف العصور (حتى في يومنا هذا) اختاروا من بين الروايات ما يبيح ويحبذ تأديب النساء مثل رلا يُسأل الرجل فيما يضرب امرأتهذ (01). الحديث الذي أكثروا من الاستشهاد به.

وأما متى يجوز ضرب المرأة، أو بعبارة أخرى ما هو النشوز الذي يؤهل الرجل أن يضرب امرأته كآخر وسيلة، ففيه خلاف بين العلماء. ورإن أكثر الفقهاء قد خصّوا النشوز الشرعي الذي يبيح الضرب إن احتيج إليه لإزالته بخصال قليلة كعصيان الرجل في الفراش، والخروج من الدار بدون عذر. وجعل بعضهم تركها الزينة وهو يطلبها نشوزاً، وقالوا: له أن يضربها أيضاً على ترك الفرائض الدينية كالغسل والصلاة. والظاهر أن النشوز أعم، فيشمل كل عصيان سببه الترفع والإباء (11). إنه من الغرابة بمكان أن يرى الفقهاء ضرب المرأة كوسيلة شرعية ليجبرها الرجل على المضاجعة ولكن الأغرب من ذلك هو محاولة الكتّاب المسلمين في القرن العشرين تبرير هذه الحجة الشاذة بما يدعون من اكتشافات علم النفس الأوروبي. فالعداء للنساء أو التعصب الأعمى أدى بأحدهم إلى الزعم (وهو ينقل حسب زعمه عن عالم أوروبي) أن المرأة تجد متعة في أن يحكمها الرجل بحكم غريزة الطاعة والانصياع لديها، وإنه كلما يضربها زوجها تزداد إعجاباً به! ولا يُحزن بعض النساء شيء مثل رجل يكون دائماً لطيفاً ودوداً (21). ويقول محمد زكي عبد القادر إنه يعجب النساء من الرجال من هو رصعبذ لكي تكسر إرادتها بإرادته. فمع أنهن يصرخن و .. يحسسن في أعماق نفوسهن متعة الضعف تجاه قوة رجالهن (31). وكتب أحد الأساتذة التقدميين قبل بضع سنوات: رأما الضرب فهو في حالة إمعان المرأة في النشوز وهي تزرع البؤس في بيتها، ونفوس أولادها وذويها، وفي أعماق زوجها، ولا يظنن أحد أن في الضرب وجهاً وحشياً، إذ هنالك نساء يضربن أزواجهن، ونساء أخريات لا يسمحن بقرب الزوج إلا بعد أن يوجعهن ضرباً، أو يدميهن، وهذا ما أشارت إليه الدراسات البسيكولوجية عن الشذوذذ (41).

يهاجم الإمام محمد عبده من يسميه بربعض مقلدة الإفرنج الذين يستكبرون من مشروعية ضرب المرأة الناشز، ولا يستكبرون أن تنشز وتترفع عليه، فتجعله وهو رئيس البيت مرؤوساً بل محتقراًذ فيسأل: رفأي فساد يقع في الأرض إذا أبيح للرجل التقي الفاضل أن يخفض من صلف إحداهن ويدهورها من نشز غرورها بسواكٍ يضرب به يدها، أو كفٍ يهوى بها على رقبتها؟ إن كان يثقل على طباعهم إباحة هذا فليعلموا أن طباعهم رقت حتى انقطعت، وأن كثيراً من أئمتهم الإفرنج يضربون نساءهم العالمات المهذبات، الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، فعل هذا حكماؤهم وعلماؤهم، وملوكهم وأمراؤهم، فهو ضروروة لا يستغني عنها الغالبون في تكريم أولئك النساء المتعلمات، فكيف تستنكر إباحته للضرورة في دين عام للبدو والحضر، من جميع أصناف البشر؟ (51).

ويضيف المصلح الكبير الأستاذ الإمام: رإن مشروعية ضرب النساء ليست بالأمر المستنكر في العقل أو الفطرة، فيحتاج إلى التأويل، فهو أمر يحتاج إليه في حال فساد البيئة وغلبة الأخلاق الفاسدة، وإنما يباح إذا رأى الرجل أن رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف عليه، وإذا صلحت البيئة وصار النساء يعقلن النصيحة ويستجبن للوعظ، أو يزدجرن بالهجر، فيجب الاستغناء عن الضرب، فلكل حال حكم يناسبها في الشرع، ونحن مأمورون على كل حال بالرفق بالنساء واجتناب ظلمهن، وإمساكهن بمعروف، أو تسريحهن بإحسان، والأحاديث في الوصية بالنساء كثيرة جداًذ.

ولا يقصر العلماء في التأكد على أنه لا تضرب كل امرأة، فإنه توجد نساء (وهن الأكثرية) لا يحتجن إلى الضرب لتأديبهنّ. على أنهم يقولون إن لضرب المرأة حكمة إلهية وإلا لما كان القرآن الكريم طرحه حلاً للأزمات العائلية، الأمر الذي يجعل رفضه رفضاً حاسماً من المستحيل، فلا يدري المسلم كيف يجب أن يدافع أو يبرر هذا الأمر. فهو يأتي بالشاهد المبرر من الجندية والمدرسة، أو يقارن الضرب بالحروب التي لو لم تكن لما بقي نظام في العالم!

أما غيرهن وهن اللاتي يحاولن الخروج على حقوق الزوجية، ويحاولن الترفع والنشوز عن مركز الرياسة البيتية، بل على ما تقتضيه فطرهن، فيعرضن الحياة الزوجية للتدهور والانحلال، فقد وضع القرآن لردعهن وإصلاحهن، وردهن إلى مكانتهن الطبيعية والمنزلية، طريقين واضحين، مألوفين في حياة التأديب والإصلاح. وقد أساء المتحضّرون من أبناء المسلمين فهم هذا النوع من العلاج، ووصفوه بأنه علاج صحرواي جاف، لا يتفق وطبيعة التحضر القاضي بتكريم الزوجة وإعزازها.

إن الإسلام لم يكن لجيل خاص، ولا لإقليم خاص، ولا لبيئة خاصة، وإنما هو إرشاد وتشريع لكل الأجيال، ولكل الأقاليم ولكل البيئات. والواقع أن التأديب المادي لأرباب الشذوذ والانحراف، الذين لا تنفع فيهم الموعظة ولا الهجر، أمر تدعو إليه الفطرة ويقضي به نظام المجتمع.

وقد وكلته الطبيعة في الأبناء إلى الآباء، كما وكلته في الأمم إلى الحكام، ولولاه لما بقيت أسرة، ولا صلحت أمة. وما كانت الحروب المادية التي عمادها الحديد والنار بين الأمم المتحضرة الآن، إلا نوعاً من هذا التأديب ينتظر المهاجمين. وفي تقدير الشرائع لظاهرة الحرب والقتال رفإن بغَت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللهذ رولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمينذ.

والحق مرة أخرى، أن هؤلاء المتأففين من تشريع القرآن في هذا المقام ليسوا إلا متملقين لعواطف بيئة خاصة من النساء نعرفها ويعرفونها جميعاً، يتظاهرون أمامها بالحرص على كرامتها وعزتها، وعلى أن تكون في مستوى لا تعلق به الأبصار إلا على نحو خاص؟ذ (71).

ولا يتخلّف الكاتب الفيلسوف عباس محمود العقاد عن المصلح الكبير الإمام محمد عبده في حججه إلا صراحة وتنوعاً في الأمثلة، فهو يجيز أن يضرب الرجل امرأته في حالة الغضب لكي يقوّم خطأها. فليس معنى الضرب طبعاً إيجابياً في كل حالة ومع كل امرأة. وإنما يُباح الضرب لأن بعض النساء يتأدبن به ولا يتأدبن بغيره. ومن اعترض على إجازته من المتحذلقين بين أبناء العصر الحديث، فإنما يجري اعتراضه مجرى التهويش في المناورات السياسية، ولا يجري مجرى المناقضة في مسائل الحياة وأخلاق الناس، لأن الاعتراض على إباحة الضرب بين العقوبات لا يصح إلا على اعتبار واحد: وهو أن الله لم يخلق نساء قط يؤدَّبن بالضرب، ولا يجدي معهن في بعض الحالات غيره. ومن قال ذلك فهو ينسى أن الضرب عقوبة معترف بها في الجيوش والمدارس، وبين الجنود والتلاميذ، وهم أحق أن ترعى معهم دواعي الكرامة والنخوة إذا جاء الاعتراض من جانب الكرامة والنخوة. وأن رؤساءهم ليملكون من العقوبات المادية والأدبية، ومن وسائل الحرمان والمكافأة، ما ليس يملكه الأزواج في نطاق البيوت المحدودةذ (81).

يمكن أن نلخص رتفكيرذ العقاد بشأن ضرب النساء أنه توجد بينهن من لا يمكن إصلاحها إلا بالضرب بل توجد العصبيات المريضات اللاتي يشتهين الضرب كما يشتهي بعض المرضى ألوان العذاب: وقد يهزأ النساء بهذه الحذلقة التي تخلط بين مظاهر السهرات في الأندية وبين وقائع العيش ومشكلات البيوت في ناحية من نواحي الضنك والضرورة، فإن النساء ليعلمن أن عقوبة الضرب عند المرأة العصية الناشزة ليست من الهول والغرابة بهذه الصورة المزعومة في بيئات الأندية والسهرات. فربما كان من أنيقات الأندية والسهرات أنفسهن من يعرفن عن هذه الحقيقة ما يجلهه المتحذلقون والمتزوقون في مجامع اللهو والبطالة بزواق الفروسية وراللطافةذ المستعارة، فيعلمن ويعلم الكثيرون - كما قلنا في كتابنا عبقرية محمد - رأن هؤلاء النساء الناشزات لا يكرهنه ولا يسترذلنه. وليس من الضروري أن يكون من أولئك العصبيات المريضات اللاتي يشتهين الضرب كما يشتهي بعض المرضى ألوان العذابذ (91).

ويعاني الأستاذ أحمد شلبي من الصعوبة نفسها في فهم المعارضين لضرب المرأة رلا سيما أن الضرب يطبق كوسيلة الاصلاح والتأديب فقط حيث يرجى الخير، وأنه من الحماقة أن يتصور المرء أن ليس للجنس البشري عضو يمكن إصلاحه بالضرب. أو لماذا لا يحتج هؤلاء على عقوبة الضرب في الجنديةذ (02). لا ندري ما عساهم أن يقولوا لو أخبرناهم أنه أُلغيت عقوبة الضرب في المدارس والجندية في بعض البلدان، أو أن علم النفس الحديث أثبت أن الضرب لا يصلح بل يدمر نفسية الإنسان، سواء إن كانت ضحيته طفلاً أو امرأة!!

 

1-المنار، 5:17 وما يليها، شلتوت، ص 661 ، في ظلال القرآن، 2:456 وما يليها، الصابوني، 2:334 وما يليها

2-الشافعي، كتاب الأم 5:001 و101 ، بولاق 2231 ، فخر الرازي، 01:9

3-الطبري، جامع البيان، 32:961

4-الجصاص، أحكام القرآن، 3:174 وما يليها، القاهرة 7431 ، الصابوني، 2:334

5-ابن العربي، أحكام القرآن 1:024 ، القاهرة 7591 وورد الحديث المذكور في النص في: البخاري، تفسير السورة 19:1 ، مسلم، جنة 94 ، الترمذي، تفسير السورة 19 ، ابن ماجة، نكاح 15 ، الدارمي، نكاح 43 أحمد بن حنبل، 4:71

6-مسلم، حج 741 ، الترمذي، رضاع 11 ، تفسير السورة 9:2 ،أبو داود مناسك 65 ، ابن ماجة، نكاح 3 ، مناسك 48 ، الدارمي، مناسك 43 ، أحمد بن حنبل، 5:37

7-الصابوني، 5:37

8-الطبري، جامع البيان، 5:86-96

9-على سبيل المثال: رإِلامَ يجلد أحدكم امرأته جَلْد الأَمه؟ ولعله أن يضاجعها من آخر يومهذ (ورد في المصادر المذكورة في الهامش رقم 5) كما روى عن محمد قوله: رلا تضربوا إماء اللهذ (ابن ماجة، نكاح 15)

01-أبو داود، نكاح 24 ، ابن ماجة، نكاح 15

11-المنار، 5:67

21-شلبي ص 532 نقلاً عن المرأة في الإسلام لكمال أحمد عون

31-شلبي، ص 632

41-علي شلق، التطور التاريخي لأوضاع المرأة العربية (ضمن المرأة ودورها في حركة الوحدة العربية ، بيروت 6891) ص 32

51-المنار، 5:57

61-نفس المصدر

71-شلتوت، ص 261-561

81-العقاد، الفلسفة القرآنية ص 57

91-نفس المصدر، 67

الفصل التاسع عشر

النساء في النار والجنة

 يُكثر المسلمون ذكر الحديث: رالجنة تحت أقدام الأمهاتذ ليدللوا على المكانة العليا التي تتمتع بها المرأة في الإسلام. وبغض النظر عن صحة هذه الرواية (التي لم ترد في المصنفات المعتبرة) وليس من السهل تقييمها إيجابياً، فإن لدينا عدة أحاديث وردت في الصحاح تفيد بأن النساء أقل ساكني الجنة: رعن عران بن حصين عن النبي ص قال: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر خلقها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساءذ (1). وعن أبي هريرة قال: ركنا عنده فأما تفاخروا وأما تذاكروا فقال: رالرجال في الجنة أكثر من النساءذ (2) يخبرنا حديث ضعيف بأن رمن تسع وتسعين امرأة واحدة في الجنة وبقيتهن في النارذ (3). يفسر محمد سبب ذلك: رفإني رأيتكن أكثر أهل النار لكثرة اللعن وكفر العشيرذ (4). عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله: أنه قال: ريا معشر النساء تصدَّقن وأكثِرن من الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير. وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكنذ (5). عن عمارة بن حزيمة قال: ربينا نحن مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة فقال بينما نحن مع رسول الله في هذا الشُّعب إذ قال: انظروا هل ترون شيئاً؟ فقلنا: نرى غرباناً، ففيها غراب أعصم، أحمر المنقار والرجلين. فقال رسول الله: رلا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربانذ (6). وجاء في حديث غريب قوله: رالمرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان فإن النار خلقت للسفهاء، وإن النساء أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراجذ (7). رُوي عن الإمام القرطبي تفسيره لكون النساء أقل أهل الجنة: رإنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهنذ (8).

إذا أخذنا الأحاديث بشأن نساء أهل الجنة بعين الاعتبار فقرأناها مع ما ذكرناه أعلاه، فقد يختل التوازن النسبي أيما اختلال، إذ تُطلعنا روايات عديدة عن ملاذ أهل الجنة بأن ساكنيها سوف يرثون زوجاتهم وإماءهم! وعن أبي أُمامة قال: قال رسول الله: رما من أحد يُدخله الله الجنة إلا زوّجه الله اثنتين وسبعين زوجة. اثنتين من الحور العين (9) وسبعين من ميراثه من أهل النار. ما منهن واحدة إلا ولها قُبُل شهي وله ذكر لا ينثنيذ (01).

يتضح من أحاديث محمد أن المؤمن في الجنة يتلقى قوة جنسية خاصة. عن أنس عن النبي قال: ريُعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع، قيل: يا رسول الله أيطيق ذلك؟ قال: يُعطى قوة مائةذ (11). فسوف لن يحظى المؤمن في الجنة في تصور محمد بالزوجات والسراري فقط، بل: رإذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهيذ (21). ولكن في هذا الأمر خلاف بين العلماء، فقال بعضهم في الجنة جماع ولا يكون ولد. وعن إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي: رإذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة ما يشتهي، ولكن لا يشتهيذ. وينسب بعضهم إلى محمد نفسه قوله: رإن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولدذ (31).

وفي رواية: ريذهب الرجال في الجنة بعد حوار قصير مع الله إلى مساكنهم حيث يُستقبلون من زوجاتهم. تسألهم زوجاتهم عن سر جمالهم الباهر الذي لم يكن لهم قبل مغادرتهم مساكنهم، فيردون عليهن بأنهم جلسوا إلى ربهم فيحق لهم ذلكذ (41). توجد أحاديث أخرى كثيرة تؤكد دوام الحياة الزوجية في الجنة أو تمتع المؤمنين بالجواري والإماء فيها. فإن زعم محمد رغم ما ورد عنه من أخبار عن كثرة الأزواج والإماء في الجنة بأن النساء أقل ساكني الجنة، فإن السبب هو هلاك رجالهن في النار لافتتانهم بهن، إذ يقول محمد: رلو لم تكن المرأة لدخل الرجل الجنة، (51). روطاعتهنّ أيضاً هلاكهمذ (61).

 

1-البخاري، بدء الخلق 8 ، كسوف 9 ، رقاق 61 ، 51 ، مسلم، كسوف 71 ، ذكر 49 ، الترمذي، جهنم 11 ، النسائي، كسوف 71 ، الموطأ، كسوف 21. وأما متى اطلع محمد في الجنة والنار وكيف، ففيه خلاف بين العلماء. فزعم الحافظ أن هذا حدث أثناء معراج النبي: ررأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خفت الشمسذ (تحفة الأحوذي، 7:923 ، المدينة 9691)، القسطلاني، 1:923

2-أحمد بن حنبل، 2:705

3-كنز العمال، 22:01

4-أحمد بن حنبل، 2:76

5-البخاري، حيض 6 ، زكاة 44 ، مسلم، إيمان 231 ، عيدين 4 ، 91 ، ابن ماجة، فتن 91 ، الدارمي، وضوء 401 ، صلاة 422 أحمد بن حنبل، 1:703 ، 324 ، 524 ، 634 ، 3:813

6-أحمد بن حنبل، 4:791 ، 502

7-كنز العمال، 22:11

8-تحفة الأحوذي، 7:923

9-رإنما قيل للنساء حور العين لأنهن شبهن بالظباء والبقر، وقال كَراع: الحور أن يكون البياض محدقاً بالسواد كله، وإنما يكون هذا في البقر والظباء ثم يُستعار للناس. وهو أحور وامرأة حوراء والجميع حورذ (لسان العرب، 4:82). إنهن أزواج المؤمنين في الجنة بشهادة القرآن (النساء 4:812). وعن أبي هريرة قال عن النبي: رأول الزمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء. لكل امرئٍ زوجتان من حور العين، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم والعظمذ (البخاري، بدء الخلق 8 ، الترمذي، جنة 5).

01-إنه مما يبعث بالحيرة والكراهية في نفس الإنسان أن قد ورد هذا الحديث في كتاب الزهد، 93 من سنن ابن ماجة

11-الترمذي، جنة 6 ، رقال في اللمعات: أي قوة جماع كذا وكذا من النساء. فكذا وكذا كناية عن النساء. وقيل عن مرات الجماع كعشرين مرة أو ثلاثين أو أربعين. (يعطى قوة مائة) أي مائة رجلذ (تحفة الأحوذي، 7:142).

21-الترمذي، جنة 12 ، ابن ماجة، زهد 93

31-تحفة الأحوذي، 7:582-682

41-السيوطي، فتح الكبير في ذم الزيادة إلى الجامع الصغير، 3:552 ، القاهرة بدون تاريخ

51-كنز العمال، 12:402

61-نفس المصدر، 12:502

الفصل العشرون

ختان البنات (الخفاض)

 مع أن الختان ليس له أصل قرآني فقد صار فريضة هامة لدى عامة المسلمين التي لا تولي ما يمكن اعتباره على نفس المستوى من المناسك والتقاليد نفس الأهمية. فالختان ربإجماع عامة المسلمينذ المدخل في الإسلام وعلامة الانتساب إلى هذا الدين (1). يدعي الفقهاء بأن للختان مصلحة عظيمة للمسلم تفوق الألم الناشئ منه. وأما الحكمة الكامنة في عملية الختان فهي تنحية الغلفة لأن تحتها قد يكون منبتاً خصيباً لإفرازات تؤدي إلى أمراض مميتة مثل السرطان. فالختان من هذا المنطلق طريق وقائي (2). هذا بالنسبة للرجال. ولكن ما هي الحكمة في ختان البنات الذي يطبق في بعض البلدان الإسلامية؟ فالحكمة الأولى عندهم هي قول محمد: رالختان سُنة للرجال ومكرمة للنساءذ (3). والحكمة الثانية تكمن في كون الخفاض يزيدها حلاوة عند الرجل شريطة تطبيقها باعتدال: رعن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي: لا تُنهكي (أي لا تبالغي في الخفض) فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعلذ (4). وأما الحكمة الثالثة لختان الأنثى فهي رتعديل شهوتهاذ ورتلطيف الميل الجنسي للمرأةذ (5).

يخبرنا الماوردي كيف يتم ختان الأنثى: رختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك، والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصالهذ (6). وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء، وعن أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه، وفي وجه الشافعية لا يجب في حق النساء. وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب (7). بينما يقول الفقهاء إن ختان الرجل (أي تنحية الغلفة) مصلحة وقائية لصحته البدنية. يكون الأمر بالنسبة لختان الأنثى غير هذا، فتنحية البظر للبنت تخدم بالدرجة الأولى الحد من شهوتها دون القضاء عليها (أي على شهوتها)، وهي مصلحة للمجتمع وخير لها (8). ومن شأنها صيانة شرف المرأة وكرامتها (9).

كما ذكرنا آنفاً فإن الهدف الأساسي لختان البنات عند الفقهاء هو كبح الشهوة أو الغريزة الجنسية للأنثى. فالبنت في هذه الأيام معرضة لأنواع الفتن، الأمر الذي يؤدي إلى الانحراف والفساد في المجتمع (01). وأخيراً نتعلم من الأستاذ شلتوت بأن النساء يقبلن الختان عن رضى تكريماً لأزواجهن، كما أنهن يكرهن النظر إلى هذه الزائدة التي بإبعادها ترتفع متعة الرجل (11).

 

1-EI, 2:1028, Nagel, Tilmann, Der Koran, Einfدhrung-Texte-Erlجuterungen, S. 12, Mدnchen 1983 يُروى عن محمد أنه اعتبر الختان من الفطرة، غير أن الرواة على ما يبدو في شك من ذلك: رعن عائشة قالت، قال رسول الله: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الأبط، وحلق العانة، واستسقاء الماء (يعني الاستنجاء بالماء). قال زكريا قال صعب: ليست العاشرة الا أن تكون المضمضة (وفي رواية أخرى: رإن من الفطرة المضمضة والاستنشاق) فذكر نحوه ولم يذكر إعفاء اللحية وزاد روالختانذ (البخاري، لباس 36 46 ، استئذان 15 ، مسلم، طهارة 94 ، أبو داود، طهارة 92 ، ترجل 61 ، الترمذي، أدب 41 ، النسائي، طهارة 9:01 زينة 1 ، 55 ابن ماجة، طهارة 8 ، أحمد بن حنبل، 2:922 ، 932 ، 382 ، 014 984. يمكن أن نستنتج من المصادر أن الختان كان في شبه الجزيرة العربية تقليداً شائعاً. مع أنه لم يرد في القرآن، فهناك شواهد عديدة تشير إلى ذلك في الحديث والشعر القديم (EI, 2:1028)

2-شلتوت، ختان الأنثى - في لواء الإسلام، ص 55 ، 5 حزيران 1591 ، لنفس المؤلف: ختان الأنثى (في الفتاوي) ص 333

3-أحمد بن حنبل، 5:57 ، أبو داود، أدب 761

4-أبو داود، أدب 761

5-عفيفي محمد الصادق في فقه المرأة المسلمة، ص 71 ، بيروت 6891

6-عون المعبود شرح سنن أبي داود، 31:581 ، القاهرة 9691

7-نفس المصدر

8-محمد إبراهيم سالم، فتوى في ختان الأنثى في لواء الإسلام، ص 15 ، 5 حزيران 1591

9-شلتوت، الختان (ختان الأنثى) ص 033

01-لواء الإسلام، فتوى في الختان، 4 حزيران 0591

11-لواء الإسلام، ص 95 ، 4 حزيران 0591

الفصل الحادي والعشرون

تبعية المرأة لزوجها في العبادات

 يؤكد الكتّاب المسلمون في العصر الحديث، الذي شاهد وما يزال يشاهد أعنف المعارك حول قضية المرأة في العالم الإسلامي على مساواة الجنسين من جهة التكاليف الدينية، فيقولون: بما أن القرآن كلف الرجل والمرأة بالتكاليف نفسها، وسوّى بينهما في الوعد والوعيد، فقد اعترف بذلك بإنسانيتها وأولاها المسؤولية (1). ويدل على هذه المساواة أن إيمان النساء كإيمان الرجال، ولها أن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر (2). فالإسلام لم يقرر فقط أهليتها للإيمان والعبادة، بل دخولها الجنة إن أحسنت، ومعاقبتها إن أساءت كالرجل سواء بسواء (3). فقد صار اشتراك المرأة مع الرجل في الإيمان والعبادة من الحجج المفضلة والأكثر شيوعاً في هذا القرن. على أن الإسلام جاء بنوع من المساواة في هذا الميدان على أقل التقدير. ولكن الذي يسمونه في هذا السياق تارة بمساواة الجنسين في التكاليف، والمسؤولية الدينية تارة أخرى، لا يخلو مما يجعل المرء يشك في صحة هذا الزعم. فبغض النظر عن صلاة الجمعة التي لم تُفرض إلا على الرجال، وبطلان صلاتهن وصومهن الذي اعتبره محمد نقصان دينهن (4)، فإن المرأة تحتاج إلى إذن زوجها في أداء بعض العبادات وكيف لا؟ فإن المطلوب منها بالدرجة الأولى هو إرضاؤه وتأدية حقه: روالذي نفس محمد بيده! لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجهاذ (5). رُوي عن محمد أنه أذن بزيارة النساء المساجد ليلاً: رإئذنوا للنساء بالليل إلى المساجدذ (6). وفي حديث آخر يجوز خروجهن إلى الجمعة إذا لم يترتب على ذلك فتنة (7). ولكن خروج المرأة من بيتها يتوقف بدوره على إذن زوجها، مع العلم أنه ينبغي للرجل أن يأذن لها بذلك: رإذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعهاذ (8). إذاً على المرأة أن تؤدي صلاتها في بيتها، الأمر الذي صار تقليداً عاماً في العالم الإسلامي حتى لكاد المرء يُظن أن المساجد للرجال فقط، وإن لم يرد نص صريح في هذا الشأن. أما بالنسبة للصوم (وهو أحد أركان الإسلام الخمسة) فلا بد لها من إذن زوجها: رعن أبي هريرة قال، قال رسول الله: لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنهذ (9). يقول العلماء بكراهية صومها تطوعاً بغير إذن زوجها، فإن صامت بغير إذنه فقد أثِمت. وقال النبوي في شرح مسلم إن سبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور فلا تفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي والتقييد. (01). ويمكن أن يساعدنا الحديث الضعيف رأيما امرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شيء فامتنعت عليه، كتب الله عليها ثلاثاً من الكبائرذ (11) على فهم العقلية السائدة في العصور الوسطى وحتى اليوم في بعض الأوساط عن المرأة وما لها من واجبات، وإن لم يثبت صدوره عن محمد نفسه. أما بالنسبة إلى الذبيحة فقد أباح محمد ذبيحة المرأة والأَمَة: رإن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسُئل النبي عن ذلك فأمر بأكلهاذ (21).

1-شلتوت، ص 322 وما يليها

2-رشيد رضا، نداء للجنس اللطيف، ص 5 وما يليها

3-عبد الودود شلبي، حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، ص 812

4-البخاري، حيض 6 ، الدارمي، وضو 401 وفي حديث: رنقصان دينكم الحيضةذ (الترمذي، إيمان 6 ، البخاري، زكاة 6 ، مسلم، إيمان 231 ، أبو داود، سنة 51 ، ابن ماجة، فتن 91

5-ابن ماجة، نكاح 4

6-البخاري، جمعة 11 ، إلا أنه يُروى عن محمد أيضاً قوله بكراهية صلاة الليل للنساء: رعن أبي حكيم: إنه بلغه أن رسول الله سمع امرأة من الليل تصلي فقال: من هذه؟ فقيل له: هذه الحولاء بنت تويت لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله حتى عرفت الكراهية وجههذ (الموطأ، صلاة الليل 4)

7-مسلم ، صلاة.

8-البخاري، نكاح 611

9-الترمذي، صوم 56

01-العسطلاني، 8:19

11-كنز العمال، 22:2

21-البخاري، ذبائح 91 ، ابن ماجة، ذبائح 8

الفصل الثاني والعشرون

النبي محمد ونساؤه

 نفهم من أحاديث مبكرة نوعاً ما أن محمداً كان يُكِنُّ ميلاً خاصاً إلى النساء حيث قال: رحُبِّب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاةذ (1). وعن الحسن (البصري) قال: قال رسول الله: رما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساءذ (2). ورد هذا الخبر في وجوه مختلفة: عن عائشة قالت: كان يعجب نبي الله من الدنيا ثلاثة أشياء: الطيب والنساء والطعام، فأصاب الاثنين ولم يصب الطعام (3). في ضوء هذه الآثار قد نفهم الحديث الآتي أحسن: ركمُل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعامذ (4). وفي خبر آخر: رما كان شيء أعجب إلى رسول الله من الخيلذ (5). رلم يكن شيء أحب إلى رسول الله بعد النساء من الخيلذ (6). مما يفسر الحكمة من وجود الخيل في الجنة (7). رأربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاحذ (8). فالمرأة خير متاع الدنيا: رإنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحةذ (9). أما شروط (أوصاف) المرأة الصالحة فهي أن تُفرح زوجها إذا نظر إليها، وأن تطيع إذا أمرها بشيء (01). لقد علّل العلماء كثرة زواج محمد وميله إلى النساء بقوته الفائقة على الجماع كما ورد ذلك على لسان النبي نفسه: ركنت من أقل الناس في الجماع حتى أنزل الله عليّ الكفيت (11). فما أريده من ساعة إلا وجدتهذ (21). وفي رواية أخرى: رقال رسول الله: لقيني جبريل بقِدْر، فأكلت منها، وأُعطيتُ الكفيت قوة أربعين رجلاً في الجماعذ (31). وروت سلمى مولاته: رطاف النبي ليلة على نسائه التسع اللاتي توفي وهن عنده. كلما خرج من عند امرأة قال: صبّي لي غسلاً فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. قلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي: رهذا أطهر وأطيبذ (41).

نود الآن أن ندرس في الفصول القادمة من كتابنا زوجات محمد وما وقع من حوادث هامة في بيت النبي، وذلك من المصادر المعترف بها لدى عامة المسلمين. رغم أن المصادر تزودنا بمعلومات متضاربة بخصوص عدد زوجات محمد (51)، يمكننا القول بأنهن كن ثلاث عشرة امرأة إذا أضفنا ماريا القبطية إليهن. لقد تزوج محمد هؤلاء السيدات وعاش معهن مدة معينة. ما عداهن فإن هناك اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة امرأة تزوجهن محمد دون أن يقضي معهن مدة من الزمن (61). ونساء خطبهن ولم يتم نكاحه، بالإضافة إلى من وهبت نفسها له (71).

 

1-أحمد بن حنبل، 3:821 ، 991 ، 582 ، النسائي، عشرة النساء، ص 61 ، القاهرة 2891 ، طبقات ابن سعد، 1:893

2-طبقات ابن سعد، 1:893 ، إنما لعب الطيب في حياة محمد هذا الدور الهام للاعتقاد السائد بأن الطيب يثير الرغبة الجنسية كما يتضح ذلك من الخبر الآتي: رعن عائشة: أنا طيّبت نبي الله ثم طاف بنسائهذ (البخاري، غسل 41). فمن الطبيعي إذاً أن يكون الطيب للنساء حراماً إذا غادرن بيوتهن: رعن أبي موسى عن النبي قال: إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذاذ (قال قولاً شديداً) (أبو داود، ترجل 7)

3-طبقات ابن سعد، 1:893. رقالت يهود لما رأت رسول الله يتزوج النساء، انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام ولا والله ماله من همة إلا النساء وحسدوه لنسائه وعابوه بذلك وقالوا: لو كان نبياً ما رغب في النساءذ (طبقات ابن سعد، 8:202). يفسر ابن سعد زواج محمد من عدة نساء بأنه من سنة الأنبياء، إذ كان لسليمان بن داود ألف امرأة، سبع مائة مهيرة وثلاث مائة سرية. وكانت لداود مائة امرأة منهن أوريا أم سليمان بن داود النبي، تزوجها بعد الفتنة. فهذا أكثر مما لمحمدذ (نفس المصدر). وأكثر من ذلك فإن المرء يجب أن يفهم كثرة زواج النبي كفضل الله وإحسانه له، إذ جاء في القرآن: رأم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. فلقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأعطيناهم ملكاً عظيماًذ (القرآن 4:45).

4-البخاري، أطعمة 52 ، 03 ، فضائل الصحابة 03 ، أنبياء 23 ، 64 ، مسلم، فضائل الصحابة 7 ، 98 ، الترمذي، أطعمة 13 ، مناقب 26 ، النسائي، نساء 3 ، ابن ماجة، أطعمة 41 ، الدارمي، أطعمة 92 ، أحمد بن حنبل، 3:651 ، 462. كان الثريد أحب طعام إلى رسول الله (الدارمي، أطعمة 22) وورد في مسلم أن رسول الله مات وهو لم يشبع من الثريد (مسلم، زهد 92).

5-طبقات ابن سعد، 8:893. غير أن الراوي يصحح هذا الخطأ: راللهم غفراً بل النساءذ

6-النسائي، خيل 2 ، أحمد بن حنبل، 5:82

7-الترمذي، جنة 11 ، أحمد بن حنبل، 5:253

8-الترمذي، نكاح 1 ، أحمد بن حنبل، 5:124 ، بينما لا تقبل صلاة المرأة إن كانت معطرة (أبو داود، ترجل 7)

9-مسلم، رضاع 95 ، ابن ماجة، نكاح 5 ، النسائي، نكاح 51 ، أحمد بن حنبل، 2:861. كثيراً ما وصف محمد المرأة متاعاً (البخاري، جهاد ،27 أبو داود، بيوع 47 ، أضحية 22) كما هو الحال أيضاً في القرآن (21:71 ، 56 ، 97)

01-أحمد بن حنبل، 2:252 ، 234 ، 834

11-الكفيت: القوة على الجماع والنكاح (لسان العرب 2:17)

21-طبقات ابن سعد، 8:291 ، الترمذي تفسير السورة 85:1 ، أحمد بن حنبل 6:73

31-طبقات ابن سعد، 8:291. وفي روايات أخرى أُعطي محمد قوة ثلاثين رجلاً، كما ورد عند الطبراني (الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية، ص 162 ، بيروت 2981) والبخاري: ركان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قال: قلتُ لأنَس: أَوَكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثينذ (غسل 21)

41-طبقات ابن سعد، 8:391. يقول القاضي عياض أنه أُعطي رسول الله من قوة على الجماع ما يكفيه لأزواجه كلهن (الشفاء، 1:591 ، بيروت 0891)

51-لم يتفق العلماء في عدد زوجات محمد. فيقول البعض إنهن اثنتا عشرة (طبقات ابن سعد 8:25-931) أما عند الطبري فخمس عشرة (الطبري 3:061 وما يليها) مع العلم أن ماريا الجارية المسيحية لمحمد إما لا تذكر أو يرد ذكرها تحت رإماء رسول اللهذ مثلها مثل ريحانة التي سُبيت أثناء القضاء على بني قريظة، وكانت رصفية النبيذ (الطبري 3:921 ، أسد الغابة 5:064)

61-طبقات ابن سعد، 8:141

71-نفس المصدر 8:051

الفصل الثالث والعشرون

زوجات محمد حسب التسلسل التاريجي

 1 - خديخة بنت خويلد: زوجة محمد الأولى التي تزوجها عام 595 أي قبل الهجرة ب 52 سنة (1) وتُوفيت قبل الهجرة بثلاث سنين (2) وقبل رالبعثةذ بعامين (3).

2 - سودة بنت زمعة: تزوجها محمد في شهر رمضان بعد البعثة بعشر سنين بعد وفاة خديجة وقبل زواجه من عائشة (4)، وقبل الهجرة بعدة أشهر (5). لقد أجمعوا على أنها الزوجة الثانية لمحمد (6). ولكن الخلاف يدور حول السؤال عما إذا كان محمد نكح أولاً عائشة أو سودة. يقول البعض أنه (أي محمد) تزوج عائشة أولاً، لكن لصغر سنها وطأ سودة أولاً (7).

3 - عائشة بنت أبي بكر: تزوجها نبي الله في شهر شوال قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد البعثة بعشرة أعوام حسب رواية لعائشة نفسها (8). ونكحها في شهر شوال وبعد الهجرة بثمانية شهور (9). وهي البكر الوحيدة بين زوجات محمد (01).

4 - حفصة بنت عمر: تزوجها رسول الله في شهر شعبان، بعد الهجرة ب 13 شهراً (11). أو في العام الثالث من الهجرة وقبل أُحُد بشهر (21) أو شهرين (31).

5 - زينب بنت خزيمة: مات زوجها في معركة أُحُد فتزوجها محمد (41) أي بعد الهجرة ب 13 شهراً (51).

6 - أم سلمة: تزوجها محمد في رواية قبل غزوة الخندق بثلاث سنين، في العام السادس من الهجرة (61) وتم العرس في شوال السنة الرابعة من الهجرة (71) أو بعد بدر بثلاث سنين (81).

7 - زينب بنت جحش: من شبه المستحيل التحديد الزمني لزواج محمد منها. تم الزواج إما في شهر ذي القعدة أو شعبان في السنة الخامسة للهجرة، أو في العام الثالث بعد الهجرة (91). وسندرس زواج محمد من زينب بنت جحش في فصل مستقل.

8 - جويرية بنت الحارث: سُبيت أثناء غزوة بني المصطلق وكانت من جملة الغنائم، تزوجها محمد إما في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة (02) إذ لا يعرف بالتحديد متى وقعت هذه الغزوة. ورد في السيرة النبوية أن محمداً اشتراها من ثابت بن قيس فأعتقها فتزوجها (12).

9 - صفية بنت حيي: كانت من جملة غنائم خيبر التي تم فتحها العام السادس من الهجرة، واختيرت لمحمد (22).

10 - أم حبيبة: تقول القصص بشأنها إن النجاشى زوَّجها محمداً (32).

11 - ماريا القبطية: أرسل المقوقس عظيم القبط حسب الروايات أربع جوارٍ إلى محمد كانت ماريا إحداهن (42). وصلت إلى المدينة في العام السابع (52). لم تلد غير خديجة وماريا من زوجات محمد ولداً صبياً.

21 - ميمونة بنت الحارث: تزوجها محمد عام سبع من العمرة القضية (62). إنها آخر أزواج الرسول (72)

31 - ريحانة: ليست ريحانة من رأمهات المؤمنينذ مع مكانتها المرموقة في بيت محمد (82). فلما وقع النبي على بني قريظة سباها رسول الله إذ كان يكون له صفي من كل غنيمة (92). عرض محمد عليها الإسلام ولكنها أبت، ويقال إنها أسلمت فيما بعد (03).

 

1-أسد الغابة، 5:434

2-تاريخ الطبري (الطبري) 3:371

3-أنساب الأشراف، 1:504

4-طبقات ابن سعد، 8:35

5-أنساب الأشراف، 1:704

6-أسد الغابة، 5:485

7-الطبري، 3:161

8-طبقات ابن سعد، 8:85 ، أنساب الأشراف، 1:014

9-طبقات ابن سعد، 8:85 ، أنساب الأشراف، 1:014 ، أسد الغابة، 5:105 وما يليها. تتضارب الآراء في تاريخ زواج محمد منها. قد تم الزواج على ما يبدو بعد الهجرة بعامين أو بخمس سنين (أسد الغابة، 5:105)

01-طبقات ابن سعد، 8:46 ، البخاري، نكاح 9 ، تفسير السورة 42:8

11-طبقات ابن سعد، 8:38

21-أنساب الأشراف، 1:224

31-أنساب الأشراف، 1:224 ، أسد الغابة، 5:664

41 - أسد الغابة، 5:664

51 - طبقات ابن سعد، 8:514

61-الطبري، 3:461

71-أنساب الأشراف، 1:924

81-أنساب الأشراف، 1:334 ، أسد الغابة 5:065

91-أنساب الأشراف، 1:334 ، أسد الغابة، 5:264

02-أسد الغابة، 5:024

12-السيرة النبوية 4:692 وما يليها

22-طبقات ابن سعد، 8:021-921 أنساب الأشراف 1:224 وما يليها، أسد الغابة 5:094 وما يليها

32-طبقات ابن سعد 8:69-001 السيرة النبوية 4:092 الطبري 3:،561 أنساب الأشراف 1:834 وما يليها، أسد الغابة 5:754

42-طبقات ابن سعد 8:212 ، الطبري 2:546

52-الطبري 2:12. بعث بها المقوقس حسب ابن سعد في العام السابع للهجرة. ووصلت إلى المدينة في السنة الثامنة حسب أسد الغابة (5:445) خصص لها ابن سعد باباً مستقلاً (طبقات ابن سعد 8:212-612) لم يرد اسمها في مصادر السيرة والرجال تحت رأزواج النبيذ بل تذكر أما كسرِيَّة النبي أو رأم إبراهيمذ (طبقات ابن سعد 8:212 وما يليها الكامل 2:132 ، الذهبي، تاريخ الإسلام، 1:795)

62-طبقات ابن سعد 8:231

72-نفس المصدر، الطبري 3:761 ، أنساب الأشراف 1:544 ، أسد الغابة 5:055

82-رولقد كان يخلو بها ويستكثر منها فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعة من حجة الوداعذ (طبقات ابن سعد 8:031)

92-نفس المصدر، 8:921 ، أنساب الأشراف 1:354 ، أسد الغابة 5:064

03-طبقات ابن سعد 8:131 ، أنساب الأشراف 1:354 أسد الغابة 5:064. روأفاء الله عز وجل على رسوله ريحانة بنت زيدذ (الطبري 3:761)

الفصل الرابع والعشرون

أزواج محمد في كتب السيرة

 1 - خديخة بنت خويلد: لما بلغ محمد خمساً وعشرين سنة من عمره تزوج خديجة بنت خويلد (1). كانت تاجرة وذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم. كانت أرملة في الأربعين من عمرها (2). عرضت على محمد أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً (3). لقد عُرض على محمد أن يتزوجها غير أنه لم يكن واثقاً من نفسه حيث قال: رما بيدي ما أتزوج بهذ (4). فأخذت خديجة زمام المبادرة (5) وأعربت عن رغبتها في الزواج.

إنها الوحيدة بين زوجات محمد التي لم يتزوج امرأة حتى وفاتها (6). وفي رواية أنها قالت لأختها: انطلقي إلى محمد فاذكريني له. وأن اختها جاءت فأجابها بما شاء الله، وأنهم تواطؤوا على أن يتزوجها رسول الله، وأن َأبا خديجة سُقي من الخمر حتى أخذت منه، ثم دعا محمداً فزوّجه. قال سُنت على الشيخ حُلة فلما صحا قال: ما هذه الحلة قالوا ختنك محمد، فغضب وأخذ السلاح وأخذ بنو هاشم السلاح. ثم أنهم اصطلحوا (7). إن خديجة ولدت لمحمد ولده كلهم إلا إبراهيم: القاسم وبه كان يكنى، والطيب، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة (8). أما إبراهيم فأمه ماريا القبطية (9). كانت بيضاء جعدة جميلة. رُوي عن عائشة: لما وُلد إبراهيم جاء به رسول الله إليّ فقال: انظري إلى شبهه بي. فقلت: ما أرى شبهاً. فقال رسول الله أما ترين إلى بياضه ولحمه؟ فقلت: إنه من قُصر عليه اللقاح ابيضّ (01).أما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام وهاجرن معه (11). بين أولاد محمد وردت أقوال غريبة بشأن إبراهيم عن محمد نفسه، حيث يروى عنه قوله: رلو عاش إبراهيم لوضع الجزية عن كل قبطيذ (21). ولما مات وهو ابن ستة عشر شهراً قال محمد إن تمام رضاعه في الجنة (31). عن إسماعيل السدي قال: سألت أنس بن مالك أصلَّى النبي على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري رحمة الله على إبراهيم. لو عاش كان صديقاً نبياً (41).

2 - سودة بنت زمعة: هي أول امرأة تزوجها محمد بعد وفاة خديجة، وذلك بعد وفاة زوجها، فأرسل إليها محمد فخطبها في رمضان سنة عشر من النبوة، قبل زواجه بعائشة. عن عائشة قالت: كانت سودة بنت زمعة وكان رسول الله لا يستكثر منها، وقد علمت مكاني من رسول الله فخافت أن يفارقها، فقالت: يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة، وأنت منه في حِل. فقبله النبي وفي ذلك نزلت: روإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خيرٌذ (51). رُوي عن النعمان بن ثابت التيمي قال: قال رسول الله لسودة بنت زمعة: اعتدي، فقعدت له على طريقة ليلة، فقالت: يا رسول الله ما لي حب الرجال، ولكني أحب أن أُبعث في أزواجك، فأرجِعني. فرجعها رسول الله (61).

3 - عائشة بنت أبي بكر: هي الزوجة الثالثة لمحمد. رُوي عن عائشة نفسها، تزوجني رسول الله في شوال سنة عشر، من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين (71) وكنت يوم دخل بي ابنة تسع سنين (71). أما عند ابن هشام رفتزوجها محمد وهي ابنة سبع سنين وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع سنين أو عشر ولم يتزوج رسول الله بكراً غيرها(81). وعنها: رتزوجني رسول الله وإني لألعب مع الجواري، فما دريت أن رسول الله تزوجني حتى أخذتني أمي فحبستني في البيت عن الخروج، فوقع في نفسي إني تزوجتذ (91). وفي رواية لعطية قال: خطب رسول الله عائشة بنت أبي بكر وهي صبية، فقال أبو بكر: أي رسول الله، أيتزوج الرجل ابنة أخيه؟ فقال: إنك أخي في ديني. فزوجها إياه على متاع بيت قيمته خمسون أو نحو من خمسين (02). ركنت ألعب مع البنات على عهد رسول الله. دخل عليّ رسول الله وأنا ألعب مع البنات. فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: خيل سليمان. فضحكذ (12).

عن عائشة قالت: رفُضلت على نساء النبي، ص بعشرذ. قيل: ما هنّ يا أم المؤمنين؟ قالت: رلم ينكح بكراً قط غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل الله، عز وجل، براءتي من السماء، وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة وقال: تزوجها فإنها امرأتك، فكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد. ولم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأي نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، ولم يكن ينزل عليه مع أحد من نسائه غيري، وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري في الليلة التي كان يدور عليّ فيها ودُفن في بيتيذ (22).

وسألت عائشة النبي: رمن أزواجك في الجنة؟ذ قال: رأنت منهنذ (32). نعرف من الأخبار أن عائشة كانت أحب زوجة لمحمد بين أزواجه. سأله عمرو بن العاص: ريا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: إنما أقول من الرجال. قال أبوهاذ (42). وأخيراً رفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعامذ (52). وفي رواية أن محمداً توفي دون أن يشبع منه (62). وكانت عائشة بنت ثماني عشرة سنة عندما توفي النبي (72).

4 - حفصة بنت عمر: تزوج محمد حفصة بنت عمر بن الخطاب. زوَّجه إياها أبوها عمر بن الخطاب وأصدقها رسول الله أربعمائة درهم، وكانت قبله عند خنيس بن حذاقة السهمي (82). روى سالم عن ابن عمر: رلما تأيمت حفصة لقي عمر عثمان فعرضها عليه فقال عثمان: مالي في النساء حاجة، فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت، فغضب على أبي بكر، فإذا رسول الله قد خطبها فتزوجها. فلقي عمر أبا بكر فقال: إني عرضت على عثمان ابنتي فردَّني، وعرضت عليك فسكتّ. فقال أبو بكر: إنه قد كان النبي، ذكر منها شيئاً وكان سراً فكرهت أن أفشي السرذ (92).

عندما طلق محمد حفصة، أتاها خالاها عثمان وقدامة بن مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله عن شبع. فجاء رسول الله فدخل عليها فتجلببت، فقال رسول الله: إن جبريل أتاني فقال: يا محمد، أما قال راجع حفصة أو قال لا تطلق حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة؟ (03). لم تكن حفصة على ما يبدو تحظى بصداقة عائشة.

عن عائشة قالت: ركان رسول الله ص يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألتُ عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عُكة من عسل فسقت رسول الله منه شربة. فقلت: أما والله لأحتالن له، فذكرت ذلك لسودة، وقلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك، فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذا الريح؟ وكان رسول الله يشتد عليه أن يُوجد منه الريح، فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل، فقولي جرست نحله العُرفط، وسأقول ذلك، وقوليه أنت يا صفية. فلما دخل على سودة، قال تقول سودة: والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أباديه بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب فرقاً منك، فلما دنا رسول الله قلت يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: لا. قلت: فما هذا الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل، قالت جرست نحله العرفط. فلما دخل عليّ قلت له مثل ذلك، ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك، فلما دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي به، قالت تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حرمناه. قالت: قلت لها اسكتيذ (13).

5 - أم سلمة: واسمها هند بنت أبي أمية. زارها محمد بعد وفاة زوجها وانتهاء عدّتها منه وخطب إليها نفسها (23). وكان قد سمع إنها ترفض الرجال وليست لها رغبة فيهم. فسألها: فما يمنعك يا أم سلمة؟ قالت: فيّ خصال ثلاث، أما أنا فكبيرة وأنا مطفل وأنا غيور، فقال: أما ما ذكرت من الغيرة فندعو الله حتى يُذهبه عنك، وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك، والطفل إلى الله ورسوله (33).

عن عائشة قالت: رلما تزوج رسول الله، ص أم سلمة حزنت حزناً شديداً لما ذكروا لنا من جمالها، فتلطفت لها حتى رأيتها، فرأيتها والله أضعاف ما وُصفت لي في الحسن والجمال. فذكرت ذلك لحفصة، وكانتا يداً واحدةً، فقالت: لا والله إن هذا إلا الغيرة، ما هي كما يقولون. فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة. قالت فرأيتها بَعْدُ فكانت لعمري كما قالت حفصة، ولكني كنت غَيْرَىذ (43).

إن عبد الرحمن بن الحارث قال: كان رسول الله ص في بعض أسفاره، ومعه في ذلك السفر صفية بنت حُيي وأم سلمة، فأقبل رسول الله، ص إلى هودج صفية وهو يظن أنه هودج أم سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة، فجعل رسول الله يتحدث مع صفية فغارت أم سلمة، وعلم رسول الله بعد أنها صفية فجاء إلى أم سلمة فقالت: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله؟ قالت ثم ندمت على المقالة، فكانت تستغفر منها، قالت: يا رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذا الغيرة (53).

6 - أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان): كانت زوجة عبيد الله بن جحش... لقد هاجر إلى أرض الحبشة حيث تنصر زوجها وتوفي هناك، وأما أم حبيبة فقد ثبتت على دينها (63). قالت أم حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه ففزعت، فقلت تغيرت والله حاله، فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية، فقلت: والله ما خير لك. وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكبَّ على الخمر حتى مات، فأرى في النوم كأن آتياً يقول يا أم المؤمنين، ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني. قالت فما هو إلا أن انقضت عدتي، فما شعرت إلا رسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له يُقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت عليّ فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله، ص كتب إليّ أن أزوجكه. فقالت: بشرك الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكّلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته، وأعطت أبرهة سوراين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصبع رجليها سروراً بما بشرتها. فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ص أما بعد فإن رسول الله كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربع مائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدي القوم. فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك رسول الله. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا ْأن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. قالت أم حبيبة: فلما وصل إليّ المال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي، فهذه خمسون أعطيتها فاستعيني بها. فأبت، فاخرجت حقاً فيه كل ما كنت أعطيتها فردته عليّ وقالت: عزم عليّ الملك أن لا أرزأك شيئاً، وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين محمد رسول الله، ص وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر. قالت فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير، فقدمت بذلك كله على النبي، ص فكان يراه عليّ وعندي فلا ينكره، ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام، وتعلميه أني قد اتّبعت دينه. قالت ثم لطفت بي وكانت التي جهزتني، فكانت كلما دخلت عليّ تقول: لا تنسي حاجتي إليك. قالت فلما قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله، وأقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته (73).

7 - زينب بنت جحش: زواج محمد بزينب بنت جحش هو الأكثر خطورة وغرابة، الأمر الذي لا يحتاج إلى إعمال المخيلة. نعرف من الروايات أنها كانت امرأة جميلة، زوّج محمدٌ زيداً بن حارثة ابنه بالتبني إياها على الرغم من استيائها حيث قالت: ريا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيّم قريشذ (83).

عن محمد بن يحيي بن حيّان قال: جاء رسول الله (ص) بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله، ص الساعة فيقول: أين زيد؟فجاء منزله يطلبه، فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلاً فأعرض رسول الله (ص) عنها فقالت: ليس هو ههنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل، وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله (ص) على الباب، فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى. قال: فسمعتِ شيئاً؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسِك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي إلى رسول الله فيخبره، فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: أحبس عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت، يعني انقضت عدتها. قال فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُري عنه وهو يبتسم وهو يقول: من ذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله (ص): وإذ يقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجكذ (93). القصة كلها. قالت عائشة: فأخذني ما قرُب وما بعُد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها وزوجها الله من السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله، (ص) تشتد فتحدثها بذلك فأعطتها أوضاحاً عليها (04). عن زينب بنت أم سلمة قالت: سمعت أمّي أم سلمة تقول، وذكرت زينب بنت جحش فرحمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة، فقالت زينب: إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله، ص إنهن زُوجهن بالمهور وزوجهن الأولياء وزوجني الله رسوله وأنزل فيّ الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدل ولا يغير: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه، الآية. قالت أم سلمة: وكانت لرسول الله معجبة وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعاً تتصدق بذلك كله على المساكين (14).

تحكي لنا الروايات أن محمداً أرسل إليها زيداً يخطبها له: عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله ص لزيد بن حارثة: ما أجد أحداً آمن عندي أوثق في نفسي منك، ائت إلى زينب فاخطبها عليّ. قال فانطلق زيد فأتاها وهي تخمر عجينها. فلما رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أن رسول الله قد ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت: يا زينب أبشري، إن رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن: رفلما قضى زيد منها وطراً زوجناكهاذ. قال فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن (24).

لقد تسبب زواج محمد من زينب بنت جحش في نزول آيات عديدة من القرآن من جملتها رآية الحجابذ التي من شأنها أن تساعدنا على فهم رالحجابذ المقصود في عُرف محمد في بداية الأمر: أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله (ص)، صنع طعاماً ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا، وزينب مع رسول الله (ص) في البيت، فجعلوا يتحدثون. فجعل رسول الله يخرج ثم يرجع وهم قعود: قال فنزلت: ريا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا وإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم، والله لا يستحيي من الحق، وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجابذ (34). فقام القوم وضرب الحجاب (44).

وفي رواية عن أنس قال: أولم رسول الله ص إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزاً ولحماً، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويدعو لهن فيسلمن عليه ويدعون له، وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه. فرجع وأنا معه، فلما انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث، فلما أبصرهما رسول الله (ص) رجع عن بيته. فلما رأى الرجلان النبي، (ص) انصرف عن بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو آخرُ، فرجع حتى دخل البيت فأرخى الستر بيني وبينه، وأنزل الله آية الحجاب (54).

رُوي عن محمد قوله: رأطولكن باعاً أسرعكن لحوقاً بيذ (64) فكانت نساؤه يتطاولن إلى الشيء. وإنما عنى رسول الله بذلك الصدقة، وكانت زينب امرأة صفياً، فكانت تتصدق به، فكانت أسرع نسائه لحوقاً به (74).

عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إن الله زوجها نبيه (ص) في الدنيا ونطق به القرآن، وإن رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكن بي لحوقاً أطولكن باعاً، فبشرها رسول الله بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة (84).

عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما توفيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر زينب وترحم عليها، فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت: يا خالة أي نساء رسول الله (ص) كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مكان، وكانتا أحب نسائه إليه فيما أحسب بعدي (94).

8 - زينب بنت خزيمة (أم المساكين): كانت زوجة الطفيل بن الحارث الذي طلقها. كان لقبها في الجاهلية أم المساكين. كانت تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد ثلاثين شهراً من الهجرة فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت في آخر ربيع الآخر وصلى عليها رسول الله ودفنها بالبقيع (05) رُوي عن محمد بن عمر أنه سأل عبد الله بن جعفر كم كان سنها يوم ماتت، قال ثلاثين سنة أو نحوها (15)

9 - جويرية بنت الحارث: عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بني المصطلق فأخرج الخُمس منه ثم قسمه بين الناس، فأعطى الفرس سهمين والرجل سهماً، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبي (ص) عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي (ص) وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق، فأعنّي في فكاكي. فقال: أوخير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: قد فعلت. وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله ص يسترقون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع (25).

ويتبين من الروايات أن نساء محمد استهزأن بها، فقلن إن محمداً إنما تزوجها إشفاقاً لها وتكرماً. فقالت جويرية: ريا رسول الله أن نساءك يفخرن عليّ. يقلن لم يتزوجك رسول الله. فقال: ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين من قومك؟ذ (35).

عن أبي قلابة أن النبي (ص) سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي (ص) فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخلّ سبيلها. قال: أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى وأديت ما عليك قال: فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا. فقالت: فإني قد اخترت رسول الله ص قال: قد والله فضحتنا (45).

تدل الروايات أنه حظيت لدى محمد بمعاملة الزوجة حيث ضرب عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه (55).

01 - صفية بنت حيي بن الأخطب: رلما غزا رسول الله ص خيبر وغنمه الله أموالهم سبى صفية بنت حيي وبنت عم لها من القموص، فأمر بلالاً يذهب بهما إلى رحلة، فكان لرسول الله (ص) صفي من كل غنيمة، فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها النبي ص أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت: أختار الله ورسوله. وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها، ورأى بوجهها أثر خضرة قريباً من عينها فقال: ما هذا؟ قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمراً من يثرب حتى وقع في حجري، فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي إلى المدينة؟ فضرب وجهي واعتدت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرس بها، فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج، وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل لها وجعلها بمنزلة نسائه. فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها، فأبت عليه فوجد النبي (ص) في نفسه من ذلك. فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر قال رسول الله ص لأم سليم: عليكن صاحبتكن فامشطنها. وأراد رسول الله أن يعرس بها هناك. قالت أم سليم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات، فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها. قالت أم سنان الأسلمية: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله (ص) بصفية مشَّطناها وعطرناها، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضأ ما يكون من النساء وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ، وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نمصناها ونحن تحت دومة. وأقبل رسول الله (ص) يمشي إليها فقامت إليه، وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها، وغدونا عليها وهي ترى أن تغتسل، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر، فقضت حاجتها واغتسلت، فسألتها عما رأت من رسول الله (ص)، فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها، وقال لها: ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك؟ فقالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس، وما كانت قصاعهم إلا الأنطاع، فتغدى القوم يومئذ، ثم راح رسول الله فنزل بالقصيبة وهي على ستة عشر ميلاً (65).

عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله (ص) بصفية بات أبو أيوب على باب النبي (ص) فلما أصبح رسول الله كبر ومع أبي أيوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله وقال له خيراً (75).

11 - ريحانة بنت زيد: عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خناقة، وكانت عند زوج لها محب لها مكرم، فقالت: لا أستخلف بعده أبداً، وكانت ذات جمال، فلما سُبيت بنو قريظة عُرض السبي على رسول الله، فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت، وكان يكون له صفي من كل غنمية، فلما عزلت خار الله لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياماً حتى قتل الأسرى وفرق السبي، ثم دخل عليّ رسول الله فتحييت منه حياء، فدعاني فأجلسني بين يديه فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه. فقلت: إني أختار الله ورسوله. فلما أسلمت أعتقني رسول الله وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشاً كما كان يصدق نساءه، وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه، وضرب عليّ الحجاب. وكان رسول الله معجباً بها، وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك، ولقد قيل لها: لو كنت سألت رسول الله بني قريظة لأعتقهم، وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي. ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة (85).

عن محمد بن كعب قال: كانت ريحانة مما أفاء الله عليه، فكانت امرأة جميلة وسيمة، فلما قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفي رسول الله (ص)، يوم بني قريظة، فخيرها رسول الله بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام، فأعتقها رسول الله وتزوجها وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح فشق عليها وأكثرت البكاء، فدخل عليها رسول الله (ص)، وهي على تلك الحال فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفي (ص) (95).

21 - ميمونة بنت الحارث: كانت آخر امرأة تزوجها رسول الله، وذلك سنة سبع في عمرة القضية. عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله (ص)، الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة، فأضلا بعيريهما فأقاما أياماً ببطن زابغ حتى أدركهما رسول الله بقديد وقد ضما بعيريهما، فسارا معه حتى قدم مكة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له، وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله (ص)، فجاء رسول الله منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه (06). أهمية هذا الزواج تكمن في السؤال عما إذا كان يجوز للمحرم في الحج أن يتزوج، إذ تقول الروايات إن محمداً تزوج ميمونة وهو محرم (16).

 

1-السيرة النبوية (السيرة) 1:891

2-طبقات ابن سعد (طبقات) 1:231. يرى المستشرق السويدي فرانتز بوهل Frants Buhl من المبالغ فيه أن تكون خديجة في سن الأربعين نظراً لأولادها الخمس التي ولدتها مع العلم بالشيخوخة المبكرة عند العربيات EI, II, 922 Khadidja

3-السيرة، 1:991

4-طبقات، 1:131

5-السيرة، 1:002 ، طبقات 8:15

6-السيرة، 1:102 ، طبقات 8:25

7-طبقات، 1:231 وما يليها

8-السيرة، 1:202

9-نفس المصدر طبقات 1:231

01-طبقات، 1:731 ، انظر أيضاً السيرة، 3:391 ، وما يليها، السمط الثمين، ص 31 ، الاستيعاب، 4:7181 ، وما يليها

11-السيرة، 1:202

21-طبقات، 1:441

31-طبقات، 1:441

41-نفس المصدر

51-النساء، 4:821 ، طبقات، 8:25 وجاء في تفسير الطبري: رإن خافت امرأة من زوجها الاستعلاء بنفسه عنها إلى غيرها، إما لبغضة وإما لكراهة منه بعض أشياء بها، أما دمامتها أو سنّها أو كبرها فلا جناح على المرأة الخائفة نشوز بعلها أن تترك له يومها تستعطفه بذلكذ (تفسير الطبري، 5:503-603). ولكن إذا خاف الرجال من نشوز زوجاتهم فالأمر غير هذا: روالتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهنذ (النساء 4:43).

61-طبقات، 8:35 ، تقول عائشة عبد الرحمن بشأن طرد محمد سودة وقبوله إياها من جديد بين أزواجه: رلكنه ص أشفق عليها من الحرمان العاطفي وكره لها قسوة الشعور بأنها ليست مثل الأخريات، وحاول جهد طاقته أن يفتح لها قلبه، لكن بشريته لم تطاوعه. فكان أقصى ما استطاعه لسودة أن يعدل بينها وبين نسائه فيما يملك من مبيت ونفقة، أما عواطفه فأنَّى له وهو بشر أن يقسوها على غير ما تهوى، أو يخضعها بإرادته لموازين العدل وضوابط القسمة!ذ (نساء النبي، ص 66) انظر لسودة أيضاً أنساب الأشراف، 1:704 ، أسد الغابة، 5 و485 ، الطبري، 3:161

71-طبقات، 8:85 ، أبو داود، نكاح 43 ، أنساب الأشراف، 1:014 ، أسد الغابة، 5:105

81-السيرة، 4:392

91-طبقات، 8:85

02-نفس المصدر

12-طبقات، 8:06

22-نفس المصدر، 8:46

32-نفس المصدر، 8:56

42-نفس المصدر، 8:76

52-نفس المصدر، 8:813 ، البخاري، أطعمة ،52 ،03 فضائل الصحابة 03

62-طبقات، 1:813

72-نفس المصدر، 8:26

82-نفس المصدر، 8:08-28 السيرة، 4:492

92 - طبقات 8:48 ، أنساب الأشراف، 1:،204 أسد الغابة، 5:664

03-نفس المصدر، 8:58

13-نفس المصدر، 8:09 وما يليها السيرة، 4:492

23-طبقات، 8-19 وما يليها

33-نفس المصدر، 8:49

43-نفس المصدر، 8:59-69 ، بينما يخبرنا شهود العيان من أهل بيت محمد وعلى مقدمتهم عائشة، منافسة أم سلمة بجمال هذه الأخيرة وغيرتهن من أجلها، فقد اعتاد المسلمون في القرن العشرين على الزعم أنها كانت كهلة مسنة، فلم يتزوجها محمد إلا إشفاقاً عليها (حسن كامل الملطاوي، رسول الله في القرآن الكريم، ص 933 ، القاهرة 9791 ، المنار، 5:503 فتاوى الإمام، 5:1191)

53-طبقات، 8:69 ، الطبري، 3:461 ، أنساب الأشراف، 1:924 ، أسد الغابة، 5:065

73-طبقات، 8:101

83-القرآن 33:73

93-طبقات، 8:101-201

04-نفس المصدر

14-نفس المصدر 8:401

24-القرآن 33:35

34-طبقات، 8:501-601

44-نفس المصدر

54-نفس المصدر، 8:801 ، السمط الثمين ص 011 ، الاستيعاب 04:1581 ، الاصابة 9:38

64-طبقات، 8:801

74-نفس المصدر

84-نفس المصدر، 8:411

94-نفس المصدر، 8:011-611 ، أسد الغابة 5:664

05-طبقات، 8:611

15-نفس المصدر، 8:611-711 ، أنساب الأشراف، 1:334 ، أسد الغابة، 5:264

25-طبقات، 8:711 ، السيرة، 4:692 ، أسد الغابة، 5:024

35-طبقات، 8:811

45-نفس المصدر

55-نفس المصدر، 8:121-221

65-نفس المصدر، 8:621 ، أنساب الأشراف، 1:224 ، أسد الغابة، 5:094 وما يليها

75-طبقات، 8:124-031

85-نفس المصدر

95-نفس المصدر، 8:231 ، أنساب الأشراف، 1:354 ، أسد الغابة، 5:064 ، الطبري، 3:761

06-طبقات، 8:331 راجع الروايات المنقولة هنا (8:331 وما يليها)

الفصل الخامس والعشرون

الفصل الخامس والعشرين

النساء اللائي تزوجهن محمد

دون أن يخمعهنّ، ومن فارق منهن

 1 - الكلابية: هي فاطمة بنت الضحاك أو عمرة بنت يزيد الكلابية (1) أورد الرواة روايات متضاربة عن سبب مفارقة محمد إياها. وفي رواية عن عائشة قالت: فلما دخلت عليه بعد الزواج فدنا منها، قالت: رإني أعوذ بالله منك. قال رسول الله: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلكذ (2) ويدعي البعض أن محمداً تركها لبياض لها (3) وهناك من يزعم أنها فقدت عقلها بعد رفضها إياه (4).

2 - أسماء بنت النعمان الكندية: عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله أسماء بنت النعمان، وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبه قال: فلما جعل رسول الله يتزوج الغرائب قالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا. فلما رآها نساء النبي حسدنها فقلن لها: إن أردت أن تحظي عنده فتعوَّذي بالله منه إذا دخل عليك. فلما دخل وألقى الستر ومد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: الحقي بأهلك (5). وفي رواية من أبي أسيد قال: تزوج رسول الله امرأة من بلجون فأمرني أن آتيه بها، فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم، ثم أتيت النبي فقلت: يا رسول الله جئتك بأهلك، فخرج يمشي وأنا معه. فلما آتاها أقصى وأهوى ليقبلها، وكان رسول الله إذا أقبل لنساء أقعى وقبّل فقالت: أعوذ بالله منك (6). لقد قيل لمحمد إنها خُدعت وهي حَدَثة، ولكنه لم يراجعها (7).

3 - قتيلة بنت قيس: روى ابن عباس: فلما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبي خرج والغضب يعرف في وجهه، فقال له الأشعث بن قيس: لا يسؤك الله يا رسول الله، ألا أزوجك من ليس دونها في الجمال والحسب. قال: من؟ قال: أختي قتيلة. قال: قد تزوجتها. قال: فانصرف الأشعث إلى حضرموت ثم حملها حتى إذا فصل من اليمن فبلغه وفاة النبي، فردها إلى بلاده وارتد معه فيمن ارتد (8).

4 - مليكة بنت كعب الليثي: تزوج النبي مليكة بنت كعب، وكانت تذكر بجمال باهر بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أما تستحين أن تنكحي قاتل أبيك؟ فاستعاذت من رسول الله فطلقها في قومها النبي فقالوا: يا رسول الله إنها صغيرة وإنها خدعت فارتجعها، ولكنه أبَى (9).

5 - بنت جندب: تزوج رسول الله بنت جندب. قال محمد بن عمرو وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوج رسول الله كنانية قط (01).

6 - سبا بنت الصلت: تزوجها محمد ولكنها ماتت قبل أن تصل إليه. وفي رواية عبد الله بن عبيد: جاء رجل من بني سليم إلى النبي فقال: يا رسول الله إن لي ابنة من جمالها وعقلها ما أتى لأحد الناس عليها غيرك، فهم النبي أن يتزوجها ثم قال: وأخرى يا رسول الله ما أصابها عندي مرض قط، فقال له النبي: لا حاجة لنا في ابنتك، تجيئنا تحمل خطاياها. لا خير في مال لا يُرزأُ منه، وجسد لا ينال منه (11).

7 - ليلى بنت الخطيم: عن ابن عباس قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي ص وهو مولي ظهره الشمس فضربت على منكبه، فقال: من هذا أكله الأسود؟ وكان كثيراً ما يقولها، فقالت: أنا ابنة مطعم الطير ومباري الريح. أنا ليلى بنت الخطيم، جئتك لأعرض عليك نفسي. تزوجني. قال: قد فعلت، فرجعت إلى قومها فقالت قد تزوجني النبي (ص)، فقالوا بئس ما صنعت أنت امرأة غَيْرَى والنبي صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقيليه نفسك، فرجعت فقالت: يا رسول الله أقلني، قال قد أقلتك. قال فتزوجها مسعود بن أوس (21). عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي (ص) فقبلها وكانت تركب بغولتها ركوباً منكراً، وكانت سيئة الخلق فقالت لا والله لأجعلن محمداً لا يتزوج في هذا الحي من الأنصار، والله لآتينه ولأهبن نفسي له. فأتت النبي (ص) وهو قائم مع رجل من أصحابه، فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه، فقال: من هذا أكله الأسد؟ فقالت: أنا ليلى بنت سيد قومها، قد وهبت نفسي لك. قال قد قبلتك ارجعي حتى يأتيك أمري، فأتت قومها، فقالوا: أنت امرأة ليس لك صبر على الضرائر، وقد أحلّ الله لرسوله ص أن ينكح ما شاء. فرجعت فقالت إن الله قد أحل لك النساء وأنا امرأة طويلة اللسان ولا صبر لي على الضرائر، واستقالته فقال رسول الله قد أقلتك (31).

2 - أم هاني بنت أبي طالب: عن ابن عباس قال:خطب النبي ص إلى أبي طالب ابنته أم هانئ في الجاهلية، وخطبها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فتزوجها هبيرة. فقال النبي (ص) يا عم زوجت هبيرة وتركتني، فقال يا ابن أخي إنا قد صاهرنا اليكم والكريم يكافئ الكريم. ثم أسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة، فخطبها رسول الله (ص) إلى نفسها، فقالت والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام، ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك. فقال رسول الله: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده (41). عن أبي صالح مولى أم هانئ: قال خطب رسول الله أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني موتمة وبنيَّ صغار. قال فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه، فقال أما الآن فلا، لأن الله أنزل عليه ريا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن إلى قوله اللاتي هاجرن معكذ (51) ولم تكن من المهاجرات. وقال غيره فولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة وعمراً ويوسف وهانئاً بني هبيرة (61)

3 - ضباعة بنت عامر بن قرط بن مسلمة: عن ابن عباس قال: كانت ضباعة بنت عامر عند هوذة بن علي الحنفي، فهلك عنها فورثته مالاً كثيراً، فتزوجها عبد الله بن جدعان التيمي، وكان لا يولد له. فسألته الطلاق فطلقها، فتزوجها هشام بن المغيرة فولدت له سلمة، فكان من خيار المسلمين، فتوفي عنها هشام وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمهن خلقاً، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئاً كثيراً، وكان يغطي جسدها بشعرها، فذكر جماله عند النبي (ص) فخطبها إلى ابنها سلمة بن هشام ابن المغيرة، فقال حتى استأمرها وقيل للنبي ص إنها قد كبرت، فأتاها ابنها فقال لها إن النبي (ص) خطبك اليّ، فقالت ما قلت له؟ قال: قلت حتى استأمرها، فقالت وفى النبي (ص) يُستأمر؟ ارجع فزوجه. فرجع الى النبي فسكت عنه (71).

4 - صفية بنت بشامة: عن ابن عباس قال: خطب النبي ص صفية بنت بشامة بن نضلة العنبري، وكان أصابها سباء فخيرها رسول الله فقال إن شئت أنا وإن شئت زوجك، فقالت بل زوجي، فأرسلها فلعنتها بنو تميم (81).

5 - أم شريك بنت غزية: عن علي بن الحسين: أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي ص أم شريك امرأة من، وفي رواية عن عكرمة أنها المعنية في الآية: روامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنينذ (91). وفي رواية عن منير بن عبد الله الدوسي: روهي التي وهبت نفسها للنبي وهي من الأزد، فعرضت نفسها على النبي (ص) وكانت جميلة وقد أسنّت فقالت إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك، فقبلها النبي (ص). فقالت عائشة ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير. قالت أم شريك: فأنا تلك. فسماها الله رمؤمنةذ فقال روامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيذ فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: رإن الله ليسرع لك في هواكذ (02).

6 - خولة بنت حكيم بن أمية: عن هاشم بن محمد عن أبيه قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي (ص) فأرجأها، وكانت تخدم النبي (ص) وتزوجها عثمان بن مظعون فمات عنها (12).

7 - أُمامة بنت حمزة بن عبد المطلب: عن ابن عباس قال: أريد رسولَ الله على بنت حمزة فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فزوجها رسول الله سلمة بن أبي سلمة، فكان النبي يقول: رهل جزيت سلمة!ذ(22).

8 - خولة بنت الهذيل في رواية للشرقي بن القطامي تزوجها رسول الله فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه (32).

9 - شرافة بنت خليفة: عن عبد الرحمن بن سابط قال: خطب رسول الله امرأة من كلب، فبعثت عائشة تنظر إليها فذهبت ثم رجعت فقال لها رسول الله: ما رأيت؟ فقالت ما رأيت طائلاً. فقال لها رسول الله: لقد رأيت طائلاً. لقد رأيت خالاً بخدها اقشعرت كل شعرة منك (42) فقالت يا رسول الله ما دونك سر. عن مجاهد قال: كان رسول الله ص إذا خطب فرُد لم يعد، فخطب امرأة فقالت استأمر أبي، فلقيت أباها فأذن لها، فلقيت رسول الله فقالت له، فقال رسول الله: قد التحفنا لحافاً غيرك (52).

 

1-يوجد خلاف في اسمها ويسميها البعض برسبا بنت سفيانذ - (طبقات، 8:141)

2-طبقات، 8:141 ، أسد الغابة، 5:525

3-طبقات، 8:241

4-نفس المصدر

5-نفس المصدر، 8:341 ، أسد الغابة، 5:693 وما يليها

6-طبقات، 8:441 ، السيرة، 4:792

7-أنساب الأشراف، 1:654

8-طبقات، 8:841 ، أسد الغابة، 5:235 و335

9-طبقات، 8:841

01-نفس المصدر، 8:841 وما يليها

11-طبقات، 8:841 وما يليها، أسد الغابة، 5:384

21-طبقات، 8:051

31-نفس المصدر، 8:051 ، أسد الغابة، 5:245

41-طبقات، 8:151-351 ، أسد الغابة، 5:426

51-القرآن 33:05. نجد أن العلماء في خلاف فيمن نزلت هذه الآية كما أورد ذلك في قصة أم شريك أدناه

61-طبقات، 8:351 وما يليها

71-نفس المصدر، أسد الغابة، 5:594-694

81-طبقات، 8:451 ، أسد الغابة، 5:094

91-القرآن 33:05 ، طبقات 8:651

02-طبقات، 8:451-751

12-نفس المصدر، 8:061 ، أسد الغابة، 5:444

22-طبقات، 8:061 ، أسد الغابة، 5:993-004

32-طبقات، 8:،061 أسد الغابة، 5:744

42-طبقات، 8:،061 أسد الغابة، 5:684

52-طبقات، 8:061 وما يليها

الفصل السادس والعشرون

قصة زواج محمد من زينب بنت جحش

عند المفسرين

 صار زواج محمد من زينب بنت جحش عند المفسرين القدامى مشكلة عويصة تحتاج إلى تبرير وتعليل لما انطوى عليه من حوادث غريبة (1) لا تنسجم مع الآداب والأعراف التي جاء بها محمد للبشرية على ما يزعم المسلمون. ولكن قبل أن نذكر آراء المفسرين وحججهم لتأويل ما حدث وتبريره، يجدر بنا أن ننقل هنا ما سجله ابن سعد في طبقاته، والطبري في تاريخه:

رعن محمد بن يحيي بن حبّان قال: جاء رسول الله ص بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله ص الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده. وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضلاً (2) فأعرض رسول الله (ص) عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله (ص) على الباب، فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله. فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلتِ له أن يدخل؟ قالت: قد عرضتُ ذلك عليه فأبى. قال: فسمعتِ شيئاً؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي إلى رسول الله فيخبره، فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت، يعني انقضت عدتها. قال فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة، إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُري عنه وهو يبتسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله (ص) تشتد فتحدثها بذلك، فأعطتها أوضاحاً عليها (3).

فكانت زينب تفخر على نساء النبي وتقول: رزوَّجكن أهلكن وزوَّجني الله من فوق سبع سمواتذ (4). لقد أجمع المفسرون على أن هذا الحدث (أي ما دار بين محمد وزينب من جهة وبينه وبين زيد من جهة أخرى) سبب لنزول الآية التالية: روإذ تقول للذي أنعم الله عليه: وأنعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله، وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. فلما قضى زيد منها وطراً (5) زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاًذ (الأحزاب 33:73).

لقد أدّى زواج محمد من زينب وهي زوجة ابنه زيد بالتبني إلى اتهامات ضد محمد، فقال المنافقون: رمحمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيدذ (6) وفي رواية عن عبد الله بن عمر: رما كنا ندعوه (أي زيداً) إلا زيد بن محمدذ (7). فاستلزمت هذه التهمة التي لم يوجهها المنافقون فقط إلى محمد نزول وحي آخر: رما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وكان الله بكل شيء عليماًذ (الأحزاب 33:04). فقال عبد الله بن عمر: رما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت رما كان أبا أحد من رجالكمذ (8).

تأويل الآية عند المفسرين المسلمين

يشرح المفسرون المسلمون الآية (33:73) كما يلي: راذكر يا محمد. إذ قلت لزيد (9) امسك عليك زوجك واتق الله في أمرها فلا تطلقها ضراراً وتعللاً بتكبرها (01) وذلك أن زينب بنت جحش فيما ذكر رآها رسول الله فأعجبته وهي في حبال مولاه لألقى في نفس زيد كراهتها لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ما وقع، فأراد فراقها، فذكر ذلك لرسول الله زيد، فقال له رسول الله (أمسك عليك زوجك) وهو (ص) يحب أن تكون قد بانت منه لتنكحها (واتق الله) وخف الله في الواجب له عليك في زوجتك (11).

وفي رواية عن وهب: قال ابن زيد: ركان النبي (ص) قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش، ابنة عمته، فخرج رسول الله ص يوماً يريده، وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح الستر فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي (ص). فلما وقع ذلك كرهت إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: مالكَ، أرابك منها شيء؟ قال: لا، والله ما رابني منها شيء يا رسول الله، ولا رأيت إلا خيراً، فقال له رسول الله ص:(أمسك عليك زوجك واتق الله) فذلك قول الله تعالى (وإذ تقول للذي أنعم الله عليك وأنعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله، وتخفي في نفسك ما الله مبديه) تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتهاذ (21).

عن علي بن حسين قال: كان الله تبارك وتعالى أعلم نبيه ص أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها قال: راتَّق الله وأمسك عليك زوجكذ قال الله روتخفي في نفسك ما الله مبديهذ. عن عائشة قالت: لو كتم رسول الله ص شيئاً مما أوحي إليهمن كتاب الله لكتم روتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاهذ (31).

قال الحسن: ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها، قوله روتخفي ما نفسك ما الله مبديهذ ولو كان نبي الله ص كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها. روتخشى الناس والله أحق أن تخشاهذ قال: خشي نبي الله ص مقالة الناس (41).

بين المفسرين القدامى يبقى ابن كثير (3731) الوحيد الذي يرفض أقدم الروايات الواردة عما حدث بين محمد وزينب، دون أن يلجأ إلى أي تعديل أو تبرير لذلك فيقول: رإن ابن جرير وابن أبي حاتم ذكرا أخباراً كثيرة في هذا الشأن نتركها هنا لأنها ليست بصحيحةذ (51). غير أن ابن كثير الذي يطعن في صحة تلك الأخبار زاعماً أنها غير صحيحة، لا يجد حرجاً في الاستشهاد برواية متأخرة تقول: رتخفي في نفسك ما الله مبديهذ يعني: مع أن الله أخبرك يا محمد بأن زينب ستكون من أزواجك قلت لزيد: رأمسك عليك زوجكذ (61).

المشكلة الكبرى عند الرازي هي رخوف رسول اللهذ في قوله: روتخشى الناس والله أحق أن تخشاهذ. ولكن هذا ليس إشارةً إلى أن النبي خشي الناس ولم يخشَ الله، بل المعنى: الله أحق أن يخشاه وحده ولا تخشى أحداً معه وتخشى الناس أيضاً، فاجعل الخشية له وحدهذ (71). ولا يَخفى على أحد أن تفسير الرازي هذا لم يكن معروفاً قبله، وأنه بلا شك من إنتاج خياله.

أما الزمخشري فيتناول جوانب أخرى في تحليله للقصة فيقول: وعن عائشة رضي الله عليها: لو كتم رسول الله ص شيئاً مما أُوحي إليه لكتم هذه الآية. فإن قلت: فماذا أراد الله منه أن يقوله حين قال له زيد أريد مفارقتها، وكان من الهجنة أن يقول له افعل فإني أريد نكاحها. قلت: كأن الذي أراد منه عز وجل أن يصمت عند ذلك، أو يقول له أنت أعلم بشأنك حتى لا يخالف سره في ذلك علانية، لأن الله يريد من الأنبياء تساوي الظاهر والباطن والتصلب في الأمور والتجاوب في الأحوال والاستمرار على طريقة مستتبة، كما جاء في حديث إرادة رسول الله (ص) قتل عبد الله بن أبي سرح واعتراض عثمان بشفاعته له أن عمر قال له: لقد كان عيني إلى عينك. هل تشير إليّ فأقتله؟ فقال إن الأنبياء لا تومض، ظاهرهم وباطنهم واحد. فإن قلت: كيف عاتبه الله في ستر ما استهجن التصريح به ولا يستهجن النبي ص التصريح بشيء إلا والشيء في نفسه مستهجن وقالة الناس لا تتعلق إلا بما يستقبح في العقول والعادات وماله لم يعاتبه في نفس الأمر ولم يأمره بقمع الشهوة وكف النفس عن أن تنازع إلى زينب وتتبعها، ولم يعصم نبيه ص عن تعلق الهجنة به وما يعرضه للقالة. قلت: كم من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحي من إطلاع الناس عليه، وهو في نفسه مباح متسع وحلال مطلق لا مقال فيه ولا عيب عند الله. وربما كان الدخول في ذلك المباح سلماً إلى حصول واجبات يعظم أثرها في الدين ويحل ثوابها. ولو لم يتحفظ منه لأطلق كثير من الناس فيه ألسنتهم إلا من أوتي فضلاً وعلماً وديناً ونظراً في حقائق الأمور ولبوبها دون قشورها. ألا ترى أنهم كانوا إذا طعموا في بيوت رسول الله (ص) مرتكزين في مجالسهم لا يريمون مستأنسين بالحديث وكان رسول الله (ص) يؤذيه قعودهم ويضيق صدره حديثهم والحياء يصده؟ ولو أبرز رسول الله ص مكنون ضميره وأمرهم أن ينتشروا لشقَّ عليهم ولكان بعض المقالة فهذا من ذاك القبيل، لأن طموح قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته من امرأة أو غيرها غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع، لأنه ليس بفعل الإنسان ولا وجوده باختياره، وتناول المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضاً وهو خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها ولا طلب إليه، وهو أقرب منه من زر قميصه، أو يواسيه بمفارقتها مع قوة العلم بأن نفس زيد لم تكن من التعلق بها في شيء، بل كانت تجفو عنها ونفس رسول الله (ص) متعلقة بها، ولم يكن مستنكراً عندهم أن ينزل الرجل عن امرأته لصديقه ولا مستهجناً إذا نزل عنها أن ينكحها الآخر، فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة آستهم الأنصار بكل شيء، حتى أن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما وأنكحها المهاجر وإذا كان الأمر مباحاً من جميع جهاته ولم يكن فيه وجه من وجوه القباحة ولا مفسدة ولا مضرة بزيد ولا بأحد بل كان مستجرّاً مصالح، ناهيك بواحدة منها أن بنت عمة رسول الله ص أمنت الأيمة والضيعة ونالت الشرف وعادت، أما من أمهات المسلمين إلى ما ذكر الله عز وجل من المصلحة العامة في قوله لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، فبالحري أن يعاتب الله رسوله حين كتمه وبالغ في كتمه بقوله رأمسك عليك زوجك واتق اللهذ وأن لا يرضى له إلا اتحاد الضمير والظاهر والثبات في مواطن الحق حتى يقتدي به المؤمنون فلا يستحيوا من المكافحة بالحق، وإن كان مراًذ (81).

لم يطرأ جديد على قائمة الحجج التي أتى بها الزمخشري (4411) والرازي (9021) فنرى كيف يحاول الكتاب المسلمون بنفس الحجج والطرق تأويل هذه القصة بل الدفاع عنها. حيث يظنون أن في طياتها حكماً مكنونة، لم ينضج فهم البشر بَعْدُ لسبر غورها (91). ونلاحظ وجود تناسق غريب بين المتزمتين ممن يدعون بأصوليين وأصحاب الإصلاح ودعاة التقدم. فيتحدث محمد حسين هيكل بصدد رتفنيدهذ لمزاعم V.Vacca بشأن زينب في دائرة المعارف الإسلامية عن مفخرة من مفاخر محمد التي جعل منها المستشرقون والمبشرون قصة حبٍ. أما زينب بنت جحش وما أضفى المستشرقون والمبشرون عليها من أستار الخيال حتى جعلوها قصة غرام ووله، فالتاريخ الصحيح يحكم بأنها من مفاخر محمد، وأنه وهو المثل الكامل للإيمان قد طبق فيها حديثه الذي معناه: لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسهذ ويكفي لهدم كل القصة التي قرأت عنها من أساسها أنه هو الذي خطبها على زيد مولاه (02). هذا ولا يهمل العلامة هيكل أن يضيف: ركان بمقدورنا أن نجنِّبه هذه الأقوال جميعاً بقولنا: فلتكن صحيحة، فماذا فيها ما يطعن على عظمة محمد أو على نبوته ورسالته؟ إن القوانين التي تجري على الناس لا سلطان لها على العظماء، فأولى ألا يكون لها سلطان على المرسلين والأنبياء. ألم ير موسى خلافاً بين رجلين، هذا من شيعته وهذا من عدوه، فوكز الذي من عدوه وقضى عليه، وهذا قتل محرم! مخالف للقانون. مع ذلك لم يخضع موسى للقانون، ولم يطعن ذلك في نبوته ولا في رسالته ولم يطعن في عظمته. وشأن عيسى في مخالفة القانون أكبر من شأن موسى ومن شأن محمد ومن شأن الأنبياء المرسلين جميعاً. فليس يقف أمره عند بسطة في القوة أو الرغبة، بل خرج بمولده وبحياته على قوانين الطبيعة!ذ (12).

فلنضع هذه المغالطات جانباً وندع المسلمين يبحثون عن العلاقة رالقائمةذ بين قتل موسى رجلاً غير مذنب من جهة، ومولد عيسى من العذراء من جهة أخرى، وما له بسبب يتصل بما حدث بين محمد وزينب. فالغرابة في الأمر هي أن يورد العلامة هيكل كحجة دامغة تزويج محمد زينب بزيد ليدحض دعوى الخصوم القائلة بأن الأمر قصة غرام ووله! - ولا نظن أن هيكل ليس له عهد بما ورد في المصادر الموثوق بها من أن النبي روقع في قلبه بعد زواجها من زيد!ذ (22). أما الصابوني فيستبعد علاقة غرام أو حب في هذا الزواج إذ ركيف يقدم إنسان امرأة لشخص وهي بكر حتى إذا تزوجها وصارت ثيباً رغب فيها؟ذ (32) ويهاجم الصابوني من يسميهم المستشرقين والمبشرين الدساسين الذين ادعوا أن الله عاتب محمداً لما يخفيه في قلبه من رغبة في زينب. غير أن رتلك الافتراءات للمستشرقين والمبشرينذ وردت في طبقات ابن سعد وتاريخ الطبري وتفسيره كما نقلت في الكتب المؤلفة بعدهما، وابن سعد والطبري لم يكونا من أعداء الإسلام ولا مستشرقين دساسين، ولم يعرفا أن محمداً تزوجها فقط لإلغاء وإبطال حكم التبني (42) الحجة التي لم تكن معروفة في عهد الطبري.

ويوجد الآن بين المسلمين الأصوليين أو الكتّاب المسلمين الذين تحظى مؤلفاتهم بإعجاب الأصوليين من اكتشف في ميل النبي إلى النساء فضيلة أخرى له. إذ برهن النبي بذلك على أنه بشر بكل معنى الكلمة (52). إن هذه الحجة الحديثة التي عبرت عنها عائشة عبد الرحمن (62) لأول مرة بصراحة يجب اعتبارها انتقاداً للكتّاب الذين يحاولون تبرئة الرسول من كل شعور بشري، فتقول تعليقاً على كلام محمد حسين هيكل في شأن زواج النبي من زينب (ولا يخفى على أحد استهزاؤها اللاذع به): رهل لي أن أقول بعد هذا إن رالدكتور هيكلذ أخطأ من حيث أراد الدفاع عن الرسول؟ ذلك أنه بإنكاره ميل الرسول إلى زينب، ورفضه أن يكون ص تعلق بها، قد ألقى على المسألة ظلالاً من الريبة، توهم أن هذا التعلق خطأ لا يجوز على الرسول ومنقصة يجب أن ننزهه عنها. وما في الأمر شيء من ذلك قط، إنما هي البشرية تتعرض لما لا تملك دفعه من أهواء، فتتسامى وتترفع في نبل وعفة، ثم تأبى إلا المضي في الامتناع عما أحل الله دفعاً لمقالة الناس، ويأبى الله على رسوله ألا أن يُقدم على زواج كهذا أباحَه الشرع، وقضت به مصلحة عامة هي رألا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراًذ. ومصلحة أخرى خاصة رهي أن تأمن زينب - بنت عمة الرسول - الأيمة والضيعة، وتنال الشرف بأن تغدو من أمهات المؤمنين. ومن هنا كان عتاب الله لرسوله، حين كتم الأمر وبالغ في كتمه، والله لا يرضى له إلا اتحاد الضمير والظاهر، والثبات في مواطن الحق، حتى يقتدي به المؤمنون فلا يستحيوا من المكافحة بالحق وإن كان مراًذ (72).

 

1-راجع قصة زينب بنت جحش وزواجها من محمد: تاريخ الطبري، 2:265-365 ، تفسير الطبري (جامع البيان)، 22:9 ، طبقات ابن سعد، 8:101-102 وما يليها، أنساب الأشراف، 1:334 ، أسد الغابة 5:364 ، السمط الثمين، ص 801 ، المحبر، ص 058 ، Paret, Rudi, Mohammed und der Koran, 144 f. Watt, Montgommery, Muhammed at Medina, 329-331, Oxford 1956

2-وفي رواية وردت في تاريخ الطبري: رأن الرسول جاء يطلب زيداً وعلى باب زيد ستر من شعر، فرفعت الريح الستر فانكشف منها وهي في حجرتها حاسرة فوقع إعجابها في قلب رسول اللهذ (الطبري، 2:354)

3-طبقات، 8:101-201 ، الطبري، 2:254 وما يليها

4-طبقات، 8:301 جامع البيان، 22:21 أنساب الأشراف، 1:534 ، البخاري، توحيد 2، مسلم تفسير السورة 33:61

5-انظر رللوطرذ الذي يُفسر عادة برالحاجةذ أو رالإربذ (أبو عبيدة مجاز القرآن 2:831 ، تحقيق عبد الرزاق حسين، بيروت 7891 ، الفيروزآبادي، القاموس المحيط ص 436 ، بيروت 7891 وكذا: البخاري، طلاق 11). يشرح الطوسي الوطر بقضاء الحاجة وعليه فتعني الآية: روعندما قضى زيد حاجته منها. زوجناكها يا محمدذ (التبيان 8:442)

6-طبقات، 3:24

7- نفس المصدر، 3:34

8-نفس المصدر

9-رالذي أنعمت عليه بالتحرير والإعتاقذ (الطبري، 22:21 الرازي، 52:212 ، الدر المنثور، 5:202). رالذي أنعم الله عليه بالإسلام الذي هو أجلّ النعم، وبتوفيقك لعتقه ومحبته واختصاصهذ (الكشاف، 2:935)

01-الرازي، 52:212 ، البيضاوي، 2:372 ، الكشاف، 1:935

11-الطبري، 22:21 الكشاف 2:953 روذلك أن رسول الله أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال: سبحان الله مقلّب القلوب، فذكرتها لزيد وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها، ولو أرادتها لاختطبها وسمعت زينب بالتيمية فذكرتها لزيد، ففطن وألقى الله في نفسه كراهية صحبتها والرغبة عنها لرسول اللهذ

21-جامع البيان، 22:31

31-نفس المصدر

41-نفس المصدر، الكشاف، 2:935-045

51-ابن كثير، 3:194

61-نفس المصدر، الخازن 5:021 (في مجمع التفاسير) أن هذه الرواية خرافة شعبية على ما يبدو

71-ودوام الآية: رفلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكيلا لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهمذ الدليل القاطع عند الرازي على أن محمداً لم يتزوج من زينب لقضاء شهوة، بل لبيان الشريعة بفعله، فإن الشرع يستفاد من فعل النبي وقولهذ (الرازي، 52:212)

81-الكشاف، 3:372 وما يليها

91-يقول محمد رشيد رضا: رفلما حرم الله التبني في الإسلام وأَبطل كل ما كان يتعلق به من أحكام، ومن أهمها تحريم زوجة الدعي على متبنيه كحرمها على والده - وكان العمل بإلغاء هذه الأحكام شاقاً على الأنفس لا يسهل على الجمهور إلا إذا بدأ به من يشرّف الكبير والصغير الاقتداء به، فلا يعيره أحد أمر الله نبيه أن يزوج زيداً بزينب هذه، لعلمه تعالى بأنهما لا يثبتان على هذه الزوجية، لأنه بطبعها ونسَبها تترفع عليه وتسيء عشرته، ففعل فاشتد الشقاق بينهما، فطلقها فأنزل الله تعالى..ذ (فتاوي الإمام، 5:0191). أما الصابوني فيتكلم بلهجة أكثر صراحة: رأما زينب بنت جحش، فتزوجها رسول الله لحكمة لا تعلوها حكمة، وهي إبطال بدعة التبنيذ (الصابوني، 2:333)

02-دائرة المعارف الإسلامية، 11:92 ، طهران بدون تاريخ حياة محمد، ص 333

12-حياة محمد، ص 333

22-تاريخ الطبري، 8:101 وما يليها، جامع البيان، 22:31 ، أسد الغابة، 5:364 وما يليها، الكشاف، 2:935 ، الخازن 5:023 (في مجمع التفاسير) وفي تفسير النسفي: رأن رسول الله أبصرها بعدما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب، وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها، وسمعت زينب بالتيمية فذكرتها لزيد ففطن وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول اللهذ (النسفي، 5:911 في مجمع التفاسير). بينما يبذل المفسرون القدامى قصارى جهدهم في تأويل القصة يذكر ابن سعد أنه رلم يكن هيّناً لزيد التخلي عنهاذ (طبقات، 8:301). يظهر أن أصحاب السير المتقدمين لاحظوا غرابة ما في هذا الزواج مما يفسر عدم ذكر ابن اسحاق إياها وسرده عند ابن هشام بشكل مقتضب جداً (Paret, S. 145)

32-الصابوني، 2:533

42-نفس المصدر

52-ريتبين من قصة زواج محمد من زينب أن محمداً كسائر البشر كان تحت حكم عواطفه ومشاعره وإن حاول إخفاءها. لقد لعب الجانب الشخصي دوراً مهماً في هذا الزواج مع الجانب البشري. ومن هنا يتضح أن محمداً بشر بسطوة الحب وبضعفه. لقد أنكر الكتاب المعاصرون العوامل البشرية لهذا الزواج. غير أن المسلم من حقه أن يفتخر بأن نبيه بشر طبيعي اختاره الله للبشرية (Faruk Mohammed al - Zayat, Mدtter der Glجubigen, S 74 f. Mدnchen, o.J.) نذكر هذا الكتاب لفاروق محمد الزيات فقط، لكي نحيط القارئ علماً أنه قد اعتاد المسلمون الأصوليون خاصة الذين يخاطبون القراء الأوروبيين على تفسير ما يمكن اعتباره رمطاعن في الإسلامذ من حياة النبي من خلال ضعفه البشري، وإلا فليس لِمؤلَّف الزيات أي قيمة، إذ أن الكاتب لخص فقط رنساء النبيذ لعائشة عبد الرحمن، والذي قدمته كرسالة دكتوراه.

62-إنها معروفة في العالم الإسلامي بربنت الشاطئذ كتبت رسالتها لنيل الدكتوراه في الحياة الزوجية لمحمد وأزواجه، والذي طُبع في القاهرة سنة 7691 تحت العنوان رنساء النبيذ وتُرجم إلى اللغة الانكليزية: Aisha Abd al-Rahman, The Wives of the Prophet, Lahore 1971

72-عائشة عبد الرحمن، نساء النبي، ص 161 (الطبعة 31) بيروت 5891

الفصل السابع والعشرون

زواج محمد من أمهات المؤمنين

في الجدل الإسلامي المعاصر

 من الطبيعي أن يتحير المسلم في أمره ويسأل نفسه كيف تزوج نبيُّه إحدى عشرة سيدة بينما يبيح القرآن تعدد الأزواج إلى أربع كأقصى حد، ويشترط في ذلك العدل الذي يستبعده أكثر الفقهاء والكتّاب خاصة في العصر الحاضر، ويطلب من كل مسلم أن يتخذ نبيه أسوة حسنة، فيتَّبع سنته الشريفة لا سيما في ميدان الزواج إذ روى عنه قوله: رالنكاح من سنتيذ (1).

سألت فتاة مصرية في الستينات الشيخ محمود الغراب: رما هي الحكمة في أن الله تعالى أباح للنبي عليه السلام التزوج بأكثر من أربع؟ إن عللنا ذلك بكثرة النسل فإنه لم يرزق من بعضهن بولد، وإن عللناه بأن الله أراد أن يمتعه (ولا مؤاخذة) قلنا إن مقام النبوة أرفع من ذلك. إني أعرف سبب زواجه بواحدة كانت زوج شخص تبناه إذ جاء ذكر زواجها في القرآن الكريم: رزوَّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهمذ الخ. وأما غيرها فلا أعرف سبب زواجه بهن وحكمته، وأنّى لمثلي أن تدركه، وهذا النوع من البحث لا يدركه إلا العلماء والباحثون، فلعلكم مجيبون ببيان وافٍ ولفضيلتكم عظيم احتراميذ (2).

يتحدث الشيخ محمود الغراب في مستهل جوابه عن مسألة كثر فيها الكلام وزلت فيها أقدام، فيقول: ركل عمل يصدر منه (محمد) لا يكون إلا عن حكمة علمناها أو عجزنا عن إدراكها. هذه المسألة يا سيدتي من خصوصياته عليه السلام، بمعنى أنه عليه السلام بعد أن شرَّع قصر الرجال على أربع من النساء كان يحل له التزوج من غير أن يتقيد بهذا العدد، ولكن يا سيدتي من تتبع أصل التشريع في ذلك يرى أن النبي كان مضيقاً عليه في هذا أكثر من أمته، ولم يكن له تشريع خاص لقصر التوسعة عليه في هذا الأمرذ. دعونا نقرأ أولاً الغراب وهو يشرح حجته الغريبة هذه:

رمن المعلوم أنه قبل أن يشرع تحديد الزوجات بأربع كان يحل لكل رجل أن يجمع في عصمته من النساء ما شاء من العدد، لا فرق بين نبي وغيره، بل الكل كان في ذلك سواء. فلما جاء التشريع الخاص بالعدد أمر النبي من عنده زيادة على أربع أن يمسك أربعاً ويفارق الباقي، وشرع الطلاق وحل استبدال المرأة بغيرها، أما بالنسبة للنبي عليه السلام، فجاء التخيير من الله لزوجاته: ريا أيها النبي قُل لأزواجك إن كنتُن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماًذ (3) فاخترن الطرف الثاني، فأُكرمن بأن اعتُبرن أمهات المؤمنين، وقصر عليه السلام عليهن فقط من بين نساء المؤمنين كزوجات، وحرم عليه طلاقهن ومنع استبدالهن بغيرهن، وفي ذلك تضييق شديد بالنسبة لما أُجيز لأمته، وفي ذلك يقول الله تعالى: ريا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن، وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك، وبنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي... لا يحل لك النساء من بعد، ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن، إلا ما ملكت يمينكذ (4).

نرى أن الشيخ محمود الغراب يخلط أموراً لا يمت بعضها لبعض بصلة. فبالنسبة لآية التخيير مثلاً فإنها لم تنزل قصراً على محمد وتحديداً لأزواجه، بل إنذاراً وتحذيراً لهن حتى لا يثقلن على رسول الله طلباً لعرض الدنيا (5). وبغض النظر عن أن الآية (33:82-23) لا تشكل أي تدخل تشريعي في الحياة الزوجية لمحمد، فإن الشيح الغراب يجهل أو يتجاهل أن محمداً نكح زوجته الأخيرة في رعام الحجذ أي بعد نزول هذه الآية بأعوام (6). فإن رقضاء محمد سنين شبابه مع الأرملة خديجة بجانب كون زوجاته ما عدا عائشة ثيبات من أقوى الحجج عند المسلمين المعاصرين على أن النساء لم يكنّ همّ الرسول الشاغلذ (7). ويتحدث الصابوني عن نقطتين هامتين لعبتا الدور الأساسي في زواج محمد من نسائه رتدفعان الشبهة عن النبي الكريم، وتلقمان الحجر لكل مفتر أثيمذ وهما:

رأولاً: لم يعدد الرسول الكريم زوجاته إلا بعد بلوغه سن الشيخوخة، أي بعد أن جاوز من العمر الخمسين.

ثانياً: جميع زوجاته الطاهرات ثيبات أرامل، ما عدا السيدة عائشة فهي بكر، وهي الوحيدة من بين نسائه التي تزوجها وهي في حالة الصبا والبكارة. ومن هاتين النقطيتن ندرك - بكل بساطة - تفاهة هذه التهمة وبطلان ذلك الادعاءالذي ألصقه به المستشرقون الحاقدونذ (8).

فرغم أن العلماء المسلمين فخورون بأن ررسول اللهذ بشر حقيقي كما يظهر ذلك من حياته الزوجية (9) فإنهم يقدمون لدى ذكرهم قصص زواجه من نسائه صورة لا تتوافق والواقع ولا طبيعة محمد البشرية؟ فإن سلمنا بما يكتبون في هذا السياق، وصدقنا الأسباب التي يسردونها تفسيراً لتعدد الزوجات في بيت النبوة، فإن زواجه من خديجة هو الوحيد الذي تم من نتيجة دوافع إنسانية. يدعون أنه لم يكن ليتزوج عائشة لو لم يكن أبوها أبو بكر عرضها عليه (01) الأمر الذي يعني تحريف ما وصل إلينا من أقدم الروايات بهذا الشأن (11). ويعتقد الآخرون أن محمداً سعى من وراء زواجه بعائشة عقد علاقة قرابة بينه وبين أبي بكر: رلقد كانت مصاهرة الرسول للصدّيق أبي بكر أعظم منة ومكافأة له في هذه الحياة الدنيا، كما كانت خير وسيلة لنشر سننه المطهرة وفضائله الزوجية وأحكام شريعته، ولا سيما ما يتعلق منها بالنساءذ (21). تأسيس المصاهرة كان أيضاً سبب زواجه من حفصة بنت عمر حيث أراد أن يكافئ وزيره الآخرذ (عمر) (31).

أما ما يتعلق بزواجه بحفصة فقد أقدم عليه شفقة وخوفاً عليها من قومها (41). وأما تزوجه من زينب بنت خزيمة فكان مكافأة لخدماتها الخيرية للفقراء (51). لقد اتخذ محمد أم سلمة - في زعم الكتّاب المعاصرين - زوجة تقديراً لتفانيها من أجل أولادها ورأيها الحسن يوم الحديبية الخ (61). أما السر الكامن في زواجه بجويرية فكان رَغْبَتَه في إعتاق قومها حيث وقعوا في الأسر بعد فتح المسلمين حصونهم. فتزوجها لكي يكون مهرها إطلاق سراحهم، فكانت أعظم امرأة بركة على قومها (71). تنتمي صفية بنت حيي أيضاً إلى هذا الصنف من النساء اللاتي تم زواجه بهن لأسباب استراتيجية (81). يقول محمد رشيد رضا إنه تزوجها إشفاقاً من إذلالها وهي سيدة قومها: رفقال أهل الرأي من الصحابة: يا رسول الله إنها سيدة بني قريظة والنضير لا تصلح إلا لك. فاستحسن رأيهم وأبى أن تذل هذه السيدة بالرق عند من تراه دونها، فاصطفاها وأعتقها وتزوجها، كراهة لرق مثلها في نسبها وقومها، ووصل سببه ببني إسرائيل، لعله يخفف مما كان من عداوتهم له (91).

أما أم حبيبة فتزوجها لكي يكافئ إيمانها (02).

يعترف محمد رشيد رضا أنه لم يعثر على أية حكمة تزوج محمد من أجلها بميمونة: رولم أقف على سبب ولا حكمة لتزوجه بها، ولكن ورد أن عمه العباس رغَّبه فيها، وهي أخت زوجة لبابة الكبرى أم الفضل، وهو الذي عقد له عليها بإذنهاذ (12). ولكن الحكمة في زواج محمد بميمونة التي لم يقف عليها محمد رشيد رضا لم تفت الصابوني: رولا يخفَى ما في زواجه بها من البر وحسن الصلة وإكرام عشيرتها الذين آزروا الرسول ونصروهذ (22).

وأما ما يتعلق بالأَمَتين ماريا وريحانة فلا يخبرنا الكتّاب المسلمون بالأسباب ولا بالحِكَم التي أدَّت بزواج الرسول بهما.

إن ما يسميه الكتاب المسلمون في العصر الحاضر حِكَماً أو أسباباً في زواج محمد بنسائه، لخصها الصابوني في أربعة أبواب وهي:

أولاً: الحكمة التعليمية.

ثانياً: الحكمة التشريعية.

ثالثاً: الحكمة الاجتماعية.

رابعاً: الحكمة السياسية. (32)

أولاً: الحكمة التعليمية

لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول ص هي تخريج بضع معلمات للنساء، يعلمنهن الأحكام الشرعية، فالنساء نصف المجتمع، وقد فُرض عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال.

وقد كان الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي ص عن بعض الأمور الشرعية، وخاصة المتعلقة بهن. كأحكام الحيض، والنفاس، والجنابة، والأمور الزوجية، وغيرها من الأحكام، وقد كانت المرأة تغالب حياءها حينما تريد أن تسأل الرسول الكريم عن بعض هذه المسائل. ولقد صار من هؤلاء الزوجات معلمات ومحدثات، نقلن هديه عليه السلام واشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء.

ثانياً: الحكمة التشريعية

ونتحدث الآن عن (الحكمة التشريعية) التي هي جزء من حكمة تعدد زوجات الرسول ص، وهذه الحكمة ظاهرة تدرك بكل بساطة، وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة، ونضرب لذلك مثلاً (بدعة التبني).

وقد كان زيد (ابنه بالتبني) زوجه عليه السلام بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية، وقد عاشت معه مدة من الزمن، ولكنها لم تطل فقد ساءت العلاقات بينهما، فكانت تغلظ له القول، وترى أنها أشرف منه، لأنه كان عبداً مملوكاً قبل أن يتبناه الرسول، وهي ذات حسب ونسب.

ولحكمة يريدها الله تعالى طلق زيد زينب، فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل (بدعة التبني) ويقيم أسس الإسلام، ويأتي على الجاهلية من قواعدها. ولكنه عليه السلام كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجار، أن يتكلموا فيه ويقولوا: تزوج محمد امرأة ابنه، فكان يتباطأ حتى نزل العتاب الشديد لرسول الله عليه السلام، في قوله جل وعلا: روتخشى الناس والله أحق أن تخشاه، فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، وكان أمر الله مفعولاًذ (الأحزاب 33:73).

وهكذا كان هذا الزواج للتشريع، وكان بأمر الحكيم العليم، فسبحان من دقت حكمته أن تحيط بها العقول والأفهام وصدق الله روما أوتيتم من العلم إلا قليلاًذ.

ثالثاً: الحكمة الاجتماعية

أما الحكمة الثالثة فهي (الحكمة الاجتماعية) وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي ص بابنة الصديق الأكبر (أبي بكر) رضي الله عنه وزيره الأول، ثم بابنة وزيره الثاني الفاروق (عمر) رضي الله عنه وأرضاه، ثم باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب، وتزوجه العديد منهن، مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان وإكبار وإجلال.

ورابعاً: الحكمة السياسية

لقد تزوج النبي ببعض النسوة من أجل تأليف القلوب عليه وجمع القبائل حوله، فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة أو عشيرة تصبح بينه وبينهم قرابة ومصاهرة، وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته. مثل زواجه بجويرية وصفية (42).

يمكن أن نقول في ختام هذا الباب أنه لا يوجد خلاف كبير بين الأصوليين والمسلمين المعتدلين ممن اشتهروا بالإصلاح والانفتاح أو العداء للتعصب، مثل محمد عبده ومحمد رشيد رضا، إذا تعلق الأمر بالحياة الزوجية لمحمد، فهم مجمعون على أن محمداً لم يتزوج واحدة من نسائه - ربما ما عدا خديجة - لدوافع أو نوازع إنسانية بل كان غرضه إما مكافأتهن أو حمايتهن من الأخطاء، أو لأسباب سياسية وتشريعية كما مرَّ عند الصابوني. ونلاحظ في محاولات الجانبين أن الرغبة في تصوير الأمور بشكل مثالي أقوى بكثير من الاهتمام بالموضوعية التاريخية (82).

 

1-ابن ماجة، نكاح 1

2-فتاوي الإمام، محمد رشيد رضا، 5:2091 وما يليها

3-القرآن 33:72

4-فتاوي الإمام، 5:4091

5-جامع البيان، 12:651

6-طبقات، 8:231

7-فتاوي الإمام، 5:5091 هذا ما ذهب إليه محمد رشيد رضا أيضاً رغم أنه يجد احتجاج الشيخ الغراب ضعيفاً: رولو كان عليه السلام أراد بتعدد الزواج ما يريده الملوك والأمراء من التمتع بالحلال فقط لاختار حسان الأبكار على أولئك الثياب المكتهلات (منهن) كما قال لمن اختار ثيباً: رهلا بكراً تلاعبها وتلاعبكذ (البخاري، جهاد 311) وأذكّر القارئ بأن تعدد الزوجات في ذلك العصر كان من الضروريات لكثرة القتلى من الرجال وحاجة نسائهم إلى من يكلفهن لأن أكثرهن من المشركينذ (المنار، 4:603 فتاوى الإمام، 5:4191 ، الصابوني 2:713).

رلم يحدث قط أن اختار زوجة واحدة لأنها مليحة أو وسيمة، ولم يبن بعذراء قط إلا العذراء التي علم قومه جميعاً أنه اختارها لأنها بنت صديقه وصفيه وخليفته من بعده أبي بكر الصديق رضي الله عنهذ.

رهذا الرجل الذي يفتري عليه الأثمة الكاذبون أنه الشهوان الغارق في لذات حسه، قد كانت زوجته الأولى تقارب الخمسين وكان هو في عنفوان الشباب لا يجاوز الخامسة والعشرين، وقد اختارته زوجاً لها لأنه الصادق الأمين فيما اشتهر به بين قومه من صفة وسيرة، وفيما لقبه به عارفوه الصدق والأمانة فيه، وعاش معها إلى يوم وفاتها على أحسن حال من السيرة الطاهرة والسمعة النقية، ثم وفى لها بعد موتها فلم يفكر في الزواج حتى عرضته عليه سيدة مسلمة رقت له في عزلته فخطبت له السيدة عائشة بإذنه، ولم تكن هذه الفتاة العزيزة عليه تسمع منه كلمة لا ترضيها غير ثنائه على زوجته الراحلة ووفائه لذكراهاذ.

روما بنى عليه السلام بواحدة من أمهات المسلمين لما وصفت به عنده من جمال ونضارة وإنما كانت صلة الرحم والضن بهن على المهانة هي الباعث الأكبر في نفسه الشريفة على التفكير في الزواج بهن. ومعظمهن كن أرامل مأيمات فقدن الأزواج أو الأولياء، وليس من يتقدم لخطبتهن من الأكفاء لهن إن لم يكفر فيهن رسول اللهذ (العقاد الإسلام وأباطيل خصومه، ص 381 بيروت 4791 ، حسن كامل الملطاوي، رسول الله في القرآن الكريم ص 833-933 ، القاهرة 9791)

8-الصابوني، 2:613

9-رحقاً أنهم لحاقدون كاذبون فما كان رمحمدذ ص رجلاً شهوانياً، إنما كان نبياً إنسانياً، تزوج كما يتزوج البشر، ليكون قدوة لهم في سلوك الطريق السوي، وليس هو إلهاً ولا ابن إله - كما يعتقد النصارى في نبيهم - إنما هو بشر مثلهم فضله الله عليهم بالوحي، والرسالة رقل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحدذ (الصابوني، 2:513)

01-فتاوى الإمام (فتوى الشيخ الغراب)، 5:5091

11-تاريخ الطبري، 3:261 ، طبقات، 8:85 وما يليها، أنساب الأشراف، 1:014 ، أسد الغابة 5:105 وما يليها. أجمعت المصادر الموثوق بها على أن محمداً نفسه جاء أبا بكر يخطب عائشة. لا يطلعنا الشيخ الغراب على المصدر الذي عثر فيه على تلك الرواية. يبقىكتاب السيدة عائشة عبد الرحمن رنساء النبيذ الوحيد في هذا الميدان حيث تنقل الكاتبة عن أقدم المصادر بأمانة ما الذي حدث كما هو الحال أيضاً في رحياة محمدذ لمحمد حسين هيكل، ص 202 وما يليها وإن لم يكن تفسيرهما مقنعاً لنا.

21-الصابوني، 2:133 ، كذا تفسير محمد عبده، المنار، 4:403

31-المنار، 4:403 ، الصابوني، 2:233 ، فتاوى الإمام، 5:0191

41-المنار، 4:303 وما يليها، فتاوى الإمام، 5:9091 ، الصابوني، 2:،132 الملطاوي، ص 933

51 - المنار، 4:403 يجب أن نشاطر هنا المسلمين قولهم بأن محمداً تزوج هذه السيدة صوناً لها من قومها بعد وفاة زوجها في أُحُد. غير أن هذا الزعم ليس واقعياً انطلاقاً من قصتها أن محمداً لم يهدف في زواجه من 21 امرأة إما تشريف صاحبات الخيرات أو حماية العاجزات المعرضات للأخطار. وإنه من الغرابة بمكان أن يدعي الصابوني أنه كانت عمرها ستين سنة عندما تزوجها محمد، الأمر الذي لا برهان عليه. ينقل الصابوني عن محمد محمود الصواف قوله: روكانت قد بلغت الستين من عمرها حينما تزوج بها النبي (ص) ولم تعمر عند النبي الكريم سوى عامين، ثم توفاها الله إليه راضية مرضية. فما رأي الخراصين بهذا الزواج الشريف، وغايته النبيلة؟ وهل يجدون فيه شيئاً مما يأفك الأفاكون؟ أيجدون فيه أثراً للهوى والشهوة؟ أم هو النبل والعفاف، والعظمة والرحمة والفضل والإحسان من رسول الإنسانية الأكبر، الذي جاء رحمة للعالمين. فليتق الله المستشرقون المغرضون، وليؤدوا أمانة العلم ولا يخونوها في سبيل غايات خبيثة استشرقوا ودرسوا العلوم الإسلامية خاصة للدس، والكيد، والنيل من سيد الإنسانية محمد عليه السلامذ (الصابوني، 2:332)

61 - المنار 5:503 ، يدعي محمد رشيد رضا أنها كانت تخرج كل يوم إلى الأبطح تبكي حتى شفع فيها شافع من قومها. فوجدت في محمد كافلاً لنفسها ولأولادها (فتاوى الإمام، 5:1191)

71 - رلكي تكون بركة على بني قومها (المنار، 4:403 ، فتاوى الإمام، 5:2191) يذكر الصابوني قصة زواجه إياها ضمن النساء اللاتي تزوجهن لحكمة سياسية: لقد تزوج النبي (ص) ببعض النسوة من أجل تأليف القلوب عليه، وجمع القبائل حوله. فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة أو عشيرة يصبح بينه وبينهم قرابة (مصاهرة) وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لتتضح لنا الحكمة التي هدف إليها الرسول الكريم من وراء هذا الزواج: تزوج صلوت الله عليه بالسيدة جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق، وكانت قد أُسرت مع قومها وعشيرتها، ثم بعد أن وقعت تحت الأسر أرادت أن تفتدي نفسها، فجاءت إلى رسول الله ص تستعينه بشيء من المال، فعرض عليها الرسول الكريم أن يدفع عنها الفداء وأن يتزوج بها فقبلت ذلك فتزوجها. فقال المسلمون: أصهار رسول الله ص تحت أيدينا؟ (أي أنهم في الأسر) فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو، وهذه الشهامة والمروءة أسلموا جميعاً ودخلوا في دين الله، وأصبحوا من المؤمنين. فكان زواجه ص بها بركة عليها وعلى قومها وعشيرتها، لأنه كان سبباً لإسلامهم وعتقهم، وكانت جويرية أيمن امرأة على قومها. (الصابوني، 2:423-523)

81 - وكذلك تزوجه بالسيدة صفية بنت حُيي بن أخطب التي أُسرت بعد قتل زوجها في غزوة خيبر ووقعت في سهم بعض المسلمين، فقال أهل الرأي والمشورة: هذه سيدة بني قريظة، لا تصلح إلا لرسول الله ص فعرضوا الأمر على الرسول الكريم، فدعاها وخيَّرها بين أمرين:

أ - إما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له.

ب - وإما أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها.

فاختارت أن يعتقها وتكون له زوجة. وذلك لما رأته من جلالة قدره (نفس المصدر، 2:533)

91 - فتاوى الإمام، 5:3191. ليس من السهل أن يصدق أن خوف محمد من إذلالها كان الدافع الوحيد في زواجه إياها. نعرف أنها كانت نصيب دحية بن الكلبي لدى قسم الغنيمة. فعندما قال أصحاب محمد إنها سيدة قومها ولا يجوز لأحد أن يأخذها سوى محمد، تزوجها (طبقات، 8:021-921 ، أنساب الأشراف، 1:224 وما يليها، أسد الغابة، 5:094 وما يليها)

02 - فتاوى الإمام، 5:3191 ، المنار، 4:503. يقول الصابوني: رولما بلغ أبا سفيان الخبر أقرَّ ذلك الزواج وقال: رهو الفحل لا يقدح أنفهذ فافتخر الرسول ولم ينكر كفاءته له إلى أن هداه الله للإسلام. ومن هنا تظهر الحكمة الجليلة في تزوجه عليه السلام بابنة أبي سفيان. فقد كان هذا الزواج سبباً لتخفيف الأذى عنه وعن أصحابه المسلمين. سيما بعد أن أصبح بينهما نسب وقرابةذ (الصابوني 2:623-723)

12 - فتاوى الإمام، 5:4191 ، المنار، 4:503

22 - الصابوني، 2:733

32 - الصابوني، 2:813

42 - نفس المصدر، 2:813-423

52 - Paret, R, Zur Frauenfrage, S. 55 ff

 

الفصل الثامن والعشرون

الحجاب

 رغم أن الحجاب في العالم الإسلامي وفي أوروبا صار مشكلة من مشكلات الساعة، فلا يمكن تاريخياً اعتباره واجباً فرضه القرآن أو محمد على النساء (1). ولكن مما لا شك فيه أن الحجاب وضع في البداية علامة للمرأة الحرة لكي لا يتعرض لها الرجال ظناً منهم بأنها أَمَة (2). أما في اللغة فيفيد الستر وكل ما حال بين شيئين أو كل شيء منع شيئاً (3).

يذكر المسلمون آيتين من القرآن دلالة على وجوب الحجاب. أما الآية الأكثر شيوعاً فهي: روقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخُمُرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن وآباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحونذ (النور 42:13). ويُروى عن سبب نزول هذه الآية أن أسماء بنت مرشد كانت في محل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير متزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل، وتبدو صدورهن وذوائبهن، فقالت أسماء: رما أقبح هذاذ فأنزل الله رقل للمؤمناتذ (4). عن سبب نزول الآيةن يُروى أيضاً عن علي بن أبي طالب قوله: رمرَّ رجل على عهد رسول الله (ص) في طريق من طرقات المدينة، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه. فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجاباً به، فبيما الرجل يمشي إلى جانب حائط ينظر إليها إذ استقبله الحائط (صُدم به) فشقَّ أنفه. فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله (ص) فأُعلمه أمري؟ فأتاه فقصَّ عليه قصته. فقال النبي (ص) هذا عقوبة ذنبك. وأنزل الله: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهمذ (5).

من الألفاظ الهامة في هذه الآية (42:13) رالعورةذ وهي سوأة الإنسان كناية، وأصلها العار، وذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي المذمة، ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك رالعوراءذ الكلمة القبيحة (6). قال محمد: رلا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا ينظر الرجل إلى عورة، الرجلذ وعن مولى عائشة، عن عائشة قالت: رما نظرت أو ما رأيت فرج رسول الله قطذ (7). يتحدث العلماء بالنسبة لعورة الجنسين عن أربعة أصناف:

1 - عورة الرجل مع الرجل

2 - عورة المرأة مع المرأة

3 - عورة الرجل مع المرأة

4 - عورة المرأة مع الرجل (8).

أما عورة الرجل مع الرجل: فهي من (السرة إلى الركبة) فلا يحل للرجل أن ينظر إلى عورة الرجل فيما بين السرة والركبة وما عدا ذلك فيجوز له النظر إليه. وقد قال (ص): رلا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأةذ (9). وأجمع جمهور الفقهاء على أن عورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة كما صح في الأحاديث الكثيرة، وقال مالك رحمه الله: رالفخذ ليس بعورةذ. ومما يدل لقول الجمهور ما روي عن (جرهد الأسلمي) وهو من أصحاب الصفة أنه قال: رجلس رسول الله ص عندنا وفخذي منكشفة فقال: أما علمت أن الفخذ عورةذ (01).

وفي رواية: رلا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميتذ (11). وأما عورة المرأة مع المرأة: فهي كعورة الرجل مع الرجل أي من (السرة إلى الركبة) ويجوز النظر إلى ما سوى ذلك، ما عدا المرأة الذمية أو الكافرة فلها حكم خاص سنبينه فيما بعد.

وأما عورة الرجل بالنسبة للمرأة: ففيه تفصيل، فإن كان من (المحارم) ك(الأب والأخ والعم والخال) فعورته من السرة إلى الركبة وإن كان (أجنبياً) فكذلك عورته من السرة إلى الركبة، وقيل جميع بدن الرجل عورة، فلا يجوز أن تنظر إليه المرأة. وكما يحرم نظره إليها يحرم نظرها إليه، والأول أصح. وأما إذا كان (زوجاً) فليس هناك عورة مطلقاً لقوله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) (21).

وأما عورة المرأة بالنسبة للرجل: فجميع بدنها عورة على الصحيح، وهو مذهب (الشافعية والحنابلة) وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على ذلك فقال: روكل شيء من المرأة عورة حتى الظفرذ (31).

وذهب (مالك وأبو حنيفة) إلى أن بدن المرأة كله عورة ما عدا (الوجه والكفين) ولكلٍ أدلة سنوضحها بإيجاز.

بينما يقول الأحناف والمالكية بأن الوجه والكفين ليسا بعورة (41) يستدل الشافعية والحنابلة على كونها عورة بالكتاب والسنة والمعمول (51) والخلاف يدور هذه المرة حول كلمة رالزينةذ التي تفسر بين المذاهب الفقهية على وجوه مختلفة.

فهم يقسمون الزينة إلى خَلْقية ومكتسبة، والوجه من الزينة الخلقية بل هو أصل الجمال ومصدر الفتنة والإغراء. وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب والحلي والخضاب. (61) وهم يستدلون على صحة ذلك من القرآن والحديث، ويسمونه برالمعقولذ وهو أن المرأة لا يجوز النظر إليها خشية الفتنة، والفتنة في الوجه تكون أعظم من الفتنة بالقدم والشعر والساق. فإذا كانت حرمة النظر إلى الشعر والساق بالإتفاق، فحرمة النظر إلى الوجه تكون من باب أولى، باعتبار أنه أصل الجمال ومصدر الفتنة ومكمن الخطر (71).

والآن كيف يجب أن يكون هذا الحجاب في نظر العلماء والفقهاء؟ يذكر الطبري في تفسيره رواية عن ابن سيرين أنه قال: رسألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) فرفع ملحفة كانت عليه فتقنَّع بها وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسرذ. ورُوي مثل ذلك عن ابن عباس (81). أما الشروط التي يجب توفرها لحصول الحجاب الشرعي فقد سردها الصابوني في تسعة أحكام كما يلي:

أولاً: أن يكون الحجاب ساتراً لجميع البدن لقوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن). ومعنى الجلباب الثوب السابغ الذي يستر جميع البدن، ومعنى الإدناء الإرضاء والسدل فيكون الحجاب الشرعي ما ستر جميع البدن.

ثانياً: أن يكون كثيفاً غير رقيق، لأن الغرض من الحجاب الستر، فإذا لم يكن ساتراً لا يسمى حجاباً، لانه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر. وفي حديث عائشة أن (أسماء بنت أبي بكر) دخلت على رسول الله ص وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله ص (91).

ثالثاً: ألا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجاً ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار لقوله تعالى: رولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منهاذ. ومعنى رما ظهر منهاذ أي بدون قصد ولا تعمد، فإذا كان في ذاته زينة فلا يجوز ارتداؤه، ولا يسمى رحجاباًذ لأن الحجاب هو ما يمنع ظهور الزينة للأجانب.

رابعاً: أن يكون فضفاضاً غير ضيق، لا يشف عن البدن، ولا يجسم العورة، ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم، وفي صحيح مسلم عن رسول الله ص أنه قال: رصنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت (الإبل)المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذاذ وفي رواية أخرى: روإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عامذ (02).

ومعنى قوله عليه السلام ركاسيات عارياتذ أي كاسيات في الصورة عاريات في الحقيقة، لأنهن يلبسن ملابس لا تستر جسداً، ولا تُخفي عورة، والغرض من اللباس الستر، فإذا لم يستر اللباس كان صاحبه عارياً.

ومعنى قوله رمميلات مائلاتذ أي مميلات لقلوب الرجال مائلات في مشيتهن، يتبخترن بقصد الفتنة والإغراء، ومعنى قوله ركأسنمة البختذ أي يصففن شعورهن فوق رؤوسهن، حتى تصبح مثل سنام الجمل، وهذا من معجزاته عليه السلام.

خامساً: ألا يكون الثوب معطراً فيه إثارة للرجال لقوله عليه الصلاة والسلام: ركل عين نظرت زانية، وإن المرأة إذا استعطرت فمرَّت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانيةذ (12).

وفي رواية أخرى رإن المرأة إذا استعطرت فمرَّت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانيةذ.

وعن موسى بن يسار قال: رمرَّت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف، فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتطيَّبتِ؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: رلا يقبل الله من امرأة صلاة، خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع وتغتسلذ (22).

سادساً: ألا يكون الثوب فيه تشبه بالرجال، أو مما يلبسه الرجال لحديث أبي هريرة رلعن النبي (ص) الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجلذ. (32) وفي الحديث رلعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساءذ أي المتشبهات بالرجال في أزيائهن وأشكالهن كبعض نساء هذا الزمان، نسأله تعالى السلامة والحفظ (42).

إن ما شيد من حول الحجاب من صرح شرعي مهيب لم يفقد من هيبته شيئاً في عصرنا. بل نرى أن الفقهاء والعلماء المعاصرين ازدادوا في التفنن في اختلاق الحجج دفاعاً عن الحجاب. كما نرى ازدياد التعصب في هذا المجال في بعض البلدان، وبالتحديد لدى بعض الجماعات الأصولية، فالمفكر الإسلامي مقتنع بأن الحجاب لا مناص منه إذا أُريد تأسيس مجتمع نظيف والحفاظ عليه (52)، لأن الحجاب يصد الرجل من الوقوع في الفتنة (62). وهذا المنطق مبني على تصور المرأة مصدراً للفتنة والشر، بينما يلعب رالرجل المسكينذ دور الضحية. فإذاً يجب صد هذا الشر الذي ينشأ حالما يلتقي الرجل مع المرأة. فيرى مصطفى غلياتي، أحد أعداء حقوق المرأة رفي الزمن الذي لم يزدَدْ إلا شراً وفساداًذ ما يؤيد دعوته إلى الحجاب الإسلامي فيدعي رأن الحجاب ضروري إذ لا تجد بين مائة شخص عشرين قد تخاطبهم كبني البشرذ (72). إن المرأة فرض عليها الحجاب صداً لوجود الفتنة، وحفاظاً على سلامة المجتمع، فهي المسؤولة عن الأزمات التي تحدث في العائلات. يقول الصابوني: رولا يشك عاقل أن تهتك النساء وخلاعتهن هو الذي أحدث ما يسمونه رأزمة الزواجذ لأن كثيراً من الشباب أحجموا عن الزواج لأنهم أصبحوا يجدون الطريق معبَّداً لإشباع غرائزهم من غير تعب ولا نصب، فهم في غنى عن الزواج، وهذا بلا شك يعرض البلاد إلى الخراب والدمار، وينذر بكارثة لا تبقي ولا تذر، وليس انتشار الخيانات الزوجية وخراب البيوت إلا أثراً من آثار هذا التبرج الذميمذ (82).

هنا يحق لنا أن نسأل المسلم الذي قد يقبل ما كتبه الصابوني: هل من المنطق في شيء أن يصف المرء المرأة مصدراً للفتن، ومسؤولة عن الأزمات العائلية، فيدَّعي في الوقت نفسه أن الإسلام لم يفرض عليها الحجاب إلا لحماية عفتها وفضيلتها وكرامتها وصوناً لشرفها من ضعفاء القلوب ومرضى الضمائر ممن يتربصون بالمرأة السوء؟! (92).

 

1-Paret, Rudi, Zur Frauenfrage, S. 37 f. Snouck Hurgronje, Bijdragen tot de Taalen Volkenkunde van Nederlansch.India, 1:305-7 Bonn-Leipzig 1923

2-تشير إلى ذلك الآية: ريا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يُعرَفن، فلا يؤذَيْن، وكان الله غفوراً رحيماًذ (الأحزاب 33:95). انظر لسبب النزول ابن قيم الجوزية، زاد المسير، 6:224 ، الصابوني، 2:773 الآيات الأخرى التي يستشهد بها دلالة على أن الحجاب واجب من الواجبات، 33:23 ، 33:35. يقول المستشرق الهولاندي Snouck Hurgronje بأن الاستدلال بهاتين الآيتين على مشروعية تقليد الحجاب المنتشر في العالم الإسلامي ضرب من المستحيل، إذ الآيتان (الأحزاب 33:23 ، 35) تتصلان بأزواج محمد فقط (أي لا تُلزِمان سائر النساء بشيء) بالإضافة إلى غموض الآية 33:35 التي لا تسمح بالاستنتاج بوجوب ستر الوجه واليد. إن كان الجواب رغماً من ذلك انتشر وتأصل في المجتمع الإسلامي واكتسب طابعاً دينياً في أعمال الفقهاء والمفسرين فإن هذه الظاهرة لها أسبابها الخاصة Mansour Fahmi, La Condition de la Femme dans la Tradition de Islamisme, S. 49-81, Paris 1913, Paret, Zur Frauenfrage, S. 37 f.) يرى العقاد أيضاً أن الآيات الوارد ذكرها أعلاه تتعلق بنساء النبي فحسب، والحجاب المطلوب في الإسلام لا يعني أبداً إبعاد المرأة من الحياة. غير أن العقاد لا يفسر بدقة ما يفهمه هو تحت هذا الحجاب، بل يغضب ويثور لأن الحجاب يشار إليه وكأنه ظاهرة إسلامية بحتة، مع أنه كان عند الرومان معروفاً، وجاء ذكره في العهدين القديم والجديدذ (المرأة في الإسلام، ص 76 ، 27)

3-لسان العرب، 1:692 وما يليها، بيروت 5591

4-ابن كثير، 3:392-492

5-السيوطي، الدر المنثور، 5:04 ذكره الصابوني 2:841

6-الراغب الأصفهاني، معجم مفردات ألفاظ القرآن، ص 563 ، تحقيق نديم مرعشلي، بيروت بدون تاريخ

7-مسلم، حيض 7 ، الترمذي، أدب ،83 ابن ماجة، طهارة 731 ، أحمد بن حنبل، 3:36

8-الصابوني، 2:451

9-نفس الشواهد في الهامش 7

01-أبو داود، حمام 1 ، أحمد بن حنبل، 3:874

11-أبو داود، جنائز 82 ، حمام 1 ، ابن ماجة، جنائز 8 ، أحمد بن حنبل، 1:641. هناك روايات أخرى في أن الفخذ عورة: الترمذي، أدب 04 ، الدارمي، استئذان 22

21-القرآن 32:6

31-يذكره الصابوني (2:351) نقلاً عن تفسير ابن الجوزي (زاد المعاد) 6:13

41-الصابوني، 2:451

51-نفس المصدر 2:551

61-نفس المصدر 2:551

71-نفس المصدر 2:651

81-الطبري، جامع البيان، 22:64

91-أبو داود، لباس 13 ، الترمذي، فتن 74

02-مسلم، لباس 521 ، جنة 25 ، أحمد بن حنبل، 2:322 ، 653

12-أبو داود، ترجل 7 ، الترمذي، أدب 53 ، النسائي، زنا 53 ، الدارمي، استئذان 81 ، أحمد بن حنبل، 4:004 ، 414 ، 814

22-ابن ماجة، فتن 91

32-البخاري، لباس 26 ، حدود 33 ، الترمذي، أدب 43 ، الدارمي، استئذان 12 ، أحمد بن حنبل، 1:522 ، 722 ، 732 ، 453 ، 2:56 ، 19 ، 782 ، 982

42-الصابوني، 2:753 وما يليها

52-في ظلال القرآن، 6:29

62-نفس المصدر 6:39

72-مصطفى غلياني، نظرات في كتاب السفور والحجاب، ص 86 وما يليها، بيروت 8291

82-الصابوني، 2:883

92-الصابوني، 2:883 وقوله: رومن خلال هذه الآيات الكريمة نلمح أن الإسلام إنما قصد من وراء فرض الحجاب أن يقطع طرق الشبهات ونزعات الشيطان أن تطوف بقلوب الرجال والنساء، وفي ذلك يقول الله سبحانه رذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنذ وهدفه الأول إنما هو صون رالشرفذ والمحافظة على رالعفة والكرامةذ ولا ننسى أن هناك كثيراً من ضعفاء القلوب ومرضى الضمائر يتربصون بالمرأة السوء ليهتكوا عنها ستر الفضيلة والعفاف، (نفس المصدر 2:983).

الخاتمة

 حاولنا في الأبواب السابقة تبيان مكانة المرأة في الإسلام وما لها من حقوق وواجبات تجاه زوجها وفي المجتمع، وما على الرجل من حقوق لها، في ضوء مصادر الإسلام أي القرآن والحديث وأعمال الفقهاء وسقنا من حين إلى آخر آراء الكتاب والعلماء المسلمين المعاصرين، ليكون القارئ على معرفة بحججهم وأدلتهم وتفسيرهم رالحديثذ لهذا الموضوع أو ذاك.

والآن وقد وصلنا إلى ختام كتابنا نستطيع القول إن المرأة في الإسلام لا تحظى بمكانة رترجوها الأوروبية لنفسهاذ (1). فمع أن محمداً أتى بإصلاحات عديدة لوضع المرأة العربية في شبه الجزيرة، ومع أن الإسلام لم ينكر أبداً أن الأنثى ذات نفس وعقل، فإنها ظلت في القرآن والحديث والمصادر الفقهية، وحتى في أعمال المعاصرين في العالم الإسلامي، نصف إنسان. والحكمة من وجودها هي أن تخدم زوجها وتطيع أوامره بلا قيد وشرط، وأن تلد له صبياناً وتخبئ نفسها عن العيون، وكأن وجودها عيب في حد ذاته. وبما أن التعليم الإسلامي يعتبر القرآن كتاباً أملاه الله على محمد، وأحكامه أفضل ما يمكن المرء تصوره، وشاملة لكل زمان ومكان، فإنه ليس من السهل تفسير القرآن تفسيراً عقلانياً كما حاول ذلك محمد عبده. ومن شبه المستحيل توفيقه وإدماجه مع متطلبات العصر، سيما أن جزءاً كبيراً من الآيات صريحة في التعبير، لا تعطي العالِم المنفتح أي تأويل. فإذاً ليس للمسلم المؤمن والذي يشعر نفسه مكلفاً بتبليغ كتابه الكريم في المجتمع الحديث من خيار سوى تبرير وتعليل كل الأحكام والأقوال في القرآن، إذا كانت تلك تتعارض مع الواقع المعاش. كذلك الأمر بالنسبة للآيات القرآنية التي تحط من شأن المرأة، مقارناً مع الفهم الحديث، مما يضطر العالِم أو الكاتب المسلم في يومنا إلى التحري عن حكمة مخفية تحت هذه الأقوال وأعظمها: رلا يريد الله بالمرأة إلا خيراًذ. فإن تعلق الأمر بأن شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، فلأن الله عرف أن ليس لها خبرة في ميادين الحياة، فأراد أن يجنبها التجارب والأخطار. وإن كان الموضوع ضرب الناشزة فهذا ليس بحلال مباشر، وإلا لما ذكره الله في القرآن كالوسيلة الأخيرة لإصلاحها.وأما بالنسبة لتعدد الزوجات، فقد كان في سابق علمه تعالى أن الغرب نفسه يجعل من تعدد الزوجات مؤسسة مشروعة بالقوانين، الأمر الذي حدث فعلاً في ألمانيا كما يزعم الصابوني (2). إن مؤلفات الأصوليين والمسلمين المنفتحين على السواء في العصر الحاضر مليئة بمثل هذه الحجج المختلفة والأمثلة المضحكة.

وفي الختام يجب أن نضيف أنه لا يجوز أن يفكر القارئ في وجود تناسق بين نصوص وأحكام الشريعة بشأن المرأة والواقع المعاش في الدول الإسلامية. وبعبارة أخرى: من الظلم أن ندعي أن كل مسلم يعامل زوجته أو بناته أو الجنس الأنثوي عامة طبقاً لما قرره الفقهاء وما يزالون يقررون! وإن كانت المرأة تعيش في ظل رواسب الشريعة وتحت هيمنة الرجال. ولكن نشاهد في الوقت نفسه كيف يضعف أثر الشريعة بل يختفي هنا وهناك في خضم معركة لا هوادة فيها بينها وبين الإلحاد والحركات التحررية. إنه ليس الإسلام المتزمت وحده الذي يحاول صياغة المجتمع حسب تصوراته ومثُله ويترك طابعه في هذا المجتمع أو ذاك، بل يوجد تطرف آخر يؤدي بالمرأة إلى العداء للرجال والمجتمع قاطبة، كما هو الحال بين أتباع الحركات النسائية في مصر ودول شمال أفريقيا.

 

1-شلتوت، ص 812

2-الصابوني، 1:924

المصادر

 

تحتوي هذه القائمة على المراجع التي راجعناها غير مرة أما الكتب التي استشهدنا بها مرة واحدة فقط، فقد ذكرناها ضمن الكتاب.

القرآن، طبعة القاهرة 8891

أ - تفاسير القرآن

ابن عباس: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (ضمن مجمع التفاسير 1-5 ، اسطنبول 9131)

الطبري: محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل القرآن. تحقيق محمود محمد شاكر، 1-03 ، القاهرة 8691

الزمخشري: محمود بن عمر: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، 1-4 ، بيروت بدون تاريخ

فخر الرازي: حسين بن علي: مفاتيح الغيب، 1-03 ، القاهرة 2391

الخازن: علاء الدين علي بن محمد: لباب التأويل في معاني التفسير (ضمن مجمع التفاسير 1-5 ، اسطنبول 9131)

ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل: تفسير القرآن العظيم، 1-4 ، القاهرة بدون تاريخ

محمد عبده: تفسير المنار، 1-01 ، القاهرة 3791

سيد قطب: في ظلال القرآن، 1-8 ، بيروت 7691

الصابوني: محمد علي: تفسير آيات القرآن، 1-2 ، بيروت 1891

 

ب - كتب الحديث

البخاري: محمد بن إسماعيل: الصحيح تحقيق مصطفى ديب البغا، 1-7 بيروت 0991

مسلم: مسلم بن الحجاج، صحيح، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 1-5 ، القاهرة 5591-6591

أبو داود: سليمان بن الأشعث، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، 1-42 بيروت، بدون تاريخ

الترمذي، أبو عبد الله بن محمد، سنن 1-5 ، القاهرة 0691

النَّسائي، أبو عبد الرحمن محمد، سنن 1-2 ، القاهرة 2391

لنفس المؤلف، كتاب عِشرة النساء، القاهرة بدون تاريخ

ابن ماجة، أبو عبد الله محمد: سنن 1-2 ، القاهرة 2591

الدارقطني، أبو الحسن علي: سنن 1-2 ، القاهرة 0491

أحمد بن حنبل: مسند 1-6 ، القاهرة بدون تاريخ

الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن: سنن، 1-2 ، القاهرة 4491

كنز العمال، علاء الدين متقي الهندي 1-53 ، حيدر آباد 4791

الكليني، أبو جعفر محمد: الفروع من الكافي، 1-9 ، تهران 8731

ج - كتب السير والطبقات

البلاذري، أنساب الأشراف، المجلد الأول تحقيق محمد حميد الله، القاهرة 0691

ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وزملائه، 1-4 ، القاهرة 6391

ابن سعد، الطبقات الكبرى، 1-9 طبعة دار صادر، بيروت بدون تاريخ

ابن عبد البر، أسد الغابة في معرفة الصحابة، 1-5 تهران 9691

د - كتب الفقه

الشافعي، أحكام القرآن 1-2 ، بيروت 7691

بدائع - لعلاء الدين أبي بكر الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1-6 ، بيروت، 6891

الجصاص - أبو بكر بن علي: أحكام القرآن، 1-3 ، القاهرة 7431

الجزيري - عبد الرحمن الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، 1-5 القاهرة 4391

الفتاوى الهندية، 1-9 ، بولاق 0131

ابن عابدين، محمد أمين: رد المحتار على الدر المختار، 1-7 ، القاهرة 2721

ابن همام، كمال الدين محمد: شرح فتح القدير، 1-8 ، القاهرة 5131

الاختيار لعبد الله بن محمود الموصلي: الاختيار في تعليل المختار، 1-4 ، القاهرة 1691

المبسوط لشمس الدين السرخسي: كتاب المبسوط، 1-23 ، بيروت 6891

المردوي شمس الدين المقدسي: كتاب الفروع، 1-6 ، القاهرة 7691

المغنى لموفق الدين ابن قدامة: المغنى على مثنى المقنع، 1-41 ، بيروت 4891

المحقق الحلى: شرائع الإسلام 1-4 ، النجف 9691

هه - المراجع العامة

ابن الأثير: الكامل في التاريخ تحقيق Carollus Johannes Tornberg 1-9 ليدن Leiden 8681

ابن الجوزي، أبو الفرج: كتاب أحكام النساء، بيروت 8891

ابن عبد ربه، العقد الفريد 1-8 ، القاهرة بدون تاريخ

ابن قتيبة: عيون الأخبار، 1-4 ، القاهرة 4391-9491

ابن قيم الجوزية: الطرق الحكيمة، القاهرة 1691

الجاحظ، أبو عمرو: البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون 1-4 ، بيروت 9891

لنفس المؤلف: رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون، 1-4 ، بيروت 4891

الخولي، أبو عبد العزيز: مفتاح كنوز السنة، القاهرة 1291

الذهبي تاريخ الإسلام، تحقيق محمد عبد السلام تدمري 1-41 ، بيروت 4891

الزركلي: الأعلام، 1-9 ، بيروت 0191

الشريف المرتضي: رسائل 1-3 ، بيروت بدون تاريخ

راغب الأصفهاني: معجم مفردات القرآن، تحقيق منير البعلبكي، بيروت بدون تاريخ

شلتوت محمود: الإسلام عقيدة وشريعة، بيروت 0991

صبحي الصالح: النظم الإسلامية، بيروت 1891

العقاد، عباس محمود، المرأة في الإسلام، بيروت 5891

الغزالي أبو حامد: إحياء علوم الدين، 1-4 ، القاهرة بدون تاريخ

قاسم أمين: المرأة الجديدة، القاهرة 7891

لنفس المؤلف: تحرير المرأة، القاهرة 5791

مجدي سيد إبراهيم: بدع وخرافات النساء، الرياض 2991

محمد رشيد رضا: فتاوى الإمام، تحقيق يوسف خوري 1-6 ، بيروت 1791

محمود أبو ريا: جمال الدين أفغاني القاهرة 1691

هيكل، محمد حسين: حياة محمد، القاهرة 6891 (الطبعة السابعة عشرة)

 

المصادر الأجنبية

Bergstraesser, G:Grundzuege des islamischen Rechtes, bear. und hrsg. von Joseph Schacht, Berlin-Leipzig 1935

Bدrgel, Johann Christoph: Allmacht und Mجchtigkeit im Islam, Mدnchen 1991

Enzyklopجdie des islam, EI 1-4, Leiden-Leipzig, 1912-1939

Goldziher, Ignaz: Vorlesungen دber den Islam, Heidelberg 1910

Juynboll, W: Handbuch des Islamischen Gesetzes, Leipzig 1910

Leckey, William E. H: History of European Morals 1. ff. London 1869

Paret, Rudi: Mohammed und der Koran, Stuttgart 1985

Shorter Encyklopedia of Islam, Leiden 1974

Walter, Wiebke: Der Islam, Stuttgart 1991

المسابقة

مكانة المرأة في الإسلام

 أيها القارئ العزيز،

إن تعمَّقت في قراءة هذا الكتاب تستطيع أن تجاوب على هذه الأسئلة بسهولة.

 1-لا يميّز القرآن بين المرأة والرجل، وبين المرأة المسلمة وغير المسلمة في بعض الأمور، ما هي؟

2-كيف فسّر الطبري قول القرآن رالرجال قوَّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضذ؟

3-لماذا نزلت النساء 4:43 التي قنَّنت ضرب الرجال لنسائهم اللواتي يخافون نشوزهن؟

4-كيف رأى الشيخ محمد عبده فضل الرجل على المرأة فِطرياً وكسبياً؟

5-اشرح موقف الأستاذ عباس العقاد من المرأة، وعلى أي مرجع بناه؟ وما اسم الكتاب الذي سجّل موقفه هذا؟

6-لماذا رأى نبي الإسلام النساء أكثر أهل النار؟ وكيف شرح سرّ نقص عقلهن ودينهن؟

7-في حديث عند الإمام مسلم: رثلاث يفسدن الصلاة...ذ - ما هن؟

8-اذكر ما نسبوه من أقوال لعلي بن أبي طالب في المرأة.

9-لخص رأي الأستاذ قاسم أمين في مكانة المرأة.

10-اذكر حقوق الزوج على زوجته، كما رآها الإمام الغزالي في كتابه رإحياء علوم الدينذ.

11-متى تلعن الملائكة المرأة، كما جاء في الحديث الإسلامي؟

12-ما هي حقوق الزوجة على زوجها كما جاء في الحديث الإسلامي؟

13-ما هي فوائد الزواج في الإسلام؟

14-اذكر خمس صفات يعتبرها أهل الفقه صفات الزوجة المثلى.

15-قدم الكتّاب المسلمون أربع حجج لتعدد الزوجات. ما هي؟

16-ما هو زواج المتعة، ولماذا أحلّه نبي الإسلام، ومتى ألغاه؟

17-ما هو السبب الذي يقدمه فقهاء المسلمين لأن يكون نصيب المرأة في الميرات نصف نصيب الرجل؟

18-لماذا يعتبر علماء المسلمين أن شهادة رجل واحد تساوي شهادة امرأتين؟

19-ما هي حكاية تأديب النبي أيوب لزوجته؟

20-كيف تكون النساء أكثر أهل الجنة (ليتزوج الرجل بأكثر من واحدة) وفي الوقت نفسه يكنّ أكثر أهل النار؟

21-لماذا رأى نبي الإسلام في ختان البنات مكرمة لهنّ؟

22-ما عدد أنواع النساء المحلّلات لنبي الإسلام بحسب الأحزاب 33:05؟

23-ماذا فعلت سودة بنت زمعة لما خافت من أن محمداً سيطلقها؟

24-فُضِّلت عائشة على نساء محمد بعشر - ما هي هذه العشر؟

25-ماذا كانت خطة عائشة في منع محمد من أكل الحلواء والعسل في بيت زوجته حفصة بنت عمر؟

26-ما هي حكاية زواج محمد من ابنة عمته زينب بنت جحش؟

27-لماذا خشي محمد الناس، وكان الله هو الأحق بأن يخشاه؟ (راجع الاحزاب 33:73).

28-لماذا قالت الكلابية لمحمد رإني أعوذ بالله منكذ لما دنا منها بعد زواجه بها؟

29-ما سبب نزول آية الحجاب؟

30-ما هي فوائد الحجاب كما يراها فقهاء المسلمين؟

 الفهرس

مقدمة5

1- المرأة في القرآن8

2- مقام المرأة21

3- صورة المرأة في الأدب العربي42

4- الزواج92

5- حقوق الزوج على الزوجة13

6- حقوق الزوجة على الزوج83

7- أهمية النكاح (الزواج) في الإسلام04

8- أهمية النكاح عند الفقهاء44

9- الزواج عند الصوفيين74

10- صفات الزوجة المثلى25

11- عقد النكاح في الشريعة الإسلامية95

12- تعدد الزوجات46

13- نكاح المتعة37

14-الطلاق08

15-نصيب المرأة في الميراث58

16-شهادة المرأة19

17-وضع الإماء في الإسلام69

18-تأديب الرجل زوجته001

19-النساء في النار والجنة901

20-ختان البنات (الخفاض)411

21-تبعية المرأة لزوجها في العبادات711

22-النبي محمد ونساؤه021

23-زوجات محمد حسب التسلسل التاريخي521

24-أزواج محمد في كتب السيرة031

25-النساء اللائي تزوجهن محمد دون أن يجمعهن،

ومن فارق منهن251

26-قصة زواج محمد من زينب بنت جحش عند

المفسرين061

27-زواج محمد من أمهات المؤمنين في الجدل

الإسلامي المعاصر471

28-الحجاب781

الخاتمة891

المصادر102

المسابقة602